أكرم حمدان-خاصّ الأفضل نيوز
تتجهُ الأنظارُ نحو اللقاء الثاني المرتقب في العاصمة الأردنية عمان خلال هذا الأسبوع، لوزراء خارجية الدول العربية التسع الذين سبق وعقدوا لقاءً تشاوريًّا في المملكة العربية السعودية بدعوة من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.
وكان ملفتًا في البيان الذي صدر بعد اللقاء الأول الذي انعقد تحت عنوان "عودة سوريا إلى الحضن العربي"، أنه تضمن فقرةً كاملةً عن فلسطين،باعتبارها القضية المركزية ومن الأولويات العربية، وسجلوا إدانة للممارسات الإسرائيلية اللاشرعية التي تقوض حلَّ الدولتين، وفرص تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حلِّ الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967م، ووفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، كما أدانوا الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، وانتهاك حرمة الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس،وجاءت هذه الحركة والتطورات بعد الاتفاق السعوديِّ - الإيرانيِّ والعربيِّ - العربيّ، وبعد الزيارة والمحادثات التي أجراها وزيرالخارجية السوري فيصل المقداد في الرياض ومن ثم جولته على كلٍّ من الجزائر وتونس والعراق.
وكان واضحاً استعادة الدور العربي ولا سيما العواصم التاريخة الأربع (الرياض – دمشق – بغداد – القاهرة)، لإعادة الزخم العربيِّ إلى الساحة العالمية ولمواجهة العدو الصهيوني الذي يمارسُ اعتداءاته على الشعب الفلسطيني، وعلى سوريا التي لم تتعافَ بعدُ من المؤامرة التي حِيكت لها.
وبرز ذلك من خلال البيان الذي صدر بعد الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق في مدينة جدة والذي أكدعلى أنَّ الحلَّ السياسيَّ هو الحلُّ الوحيد للأزمة السورية.
وشدد وزراء الخارجية، أيضاً،على أهمية أن يكون هناك دور قياديٌّ عربيٌّ في الجهود الرامية لإنهاء الأزمة، ووضع الآليات اللازمة لهذا الدور، وتكثيف التشاور بين الدول العربية بما يكفل نجاح هذه الجهود.
كما أكد وزراء الخارجية العرب على أهمية قيام مؤسسات الدولة بالحفاظ على سيادة سوريا على أراضيها لإنهاء تواجد الميليشيات المسلحة فيها، والتدخلات الخارجية في الشأن الداخلي السوري والحفاظ على وحدة سوريا، وأمنها واستقرارها، وهويتها العربية.
وأكد البيان الختامي على أهمية حلِّ الأزمة الإنسانية وتوفير البيئة المناسبة لوصول المساعدات لجميع المناطق في سوريا، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين والنازحين السوريين إلى مناطقهم، وإنهاء معاناتهم،وتمكينهم من العودة بأمان إلى وطنهم، واتخاذ المزيد من الإجراءات التي من شأنها المساهمة في استقرار الأوضاع في كامل الأراضي السورية.
وتأتي أهمية هذه التحركات العربية البينية أنها تحصل قبل نحو شهر من انعقاد القمة العربية المقررة في التاسع عشر من شهر أيار المقبل في المملكة العربية السعودية.
كذلك فإنَّ البنود التي وردت في بيان اللقاء التشاوري لم تختلف كثيراً عن بنود ومضمون البيان الذي صدر بعد اجتماع وزيرَي خارجية السعودية فيصل بن فرحان وسوريا فيصل المقداد والتي ركزت على ضمان عودة اللاجئين من دون أي ملاحقات أمنية بعد عودتهم، والإفراج عن جميع المعتقلين في السجون السورية وإصدار عفوٍ عام عن المطلوبين في الداخل والخارج وعدم ملاحقتهم بعد عودتهم، وتفعيل أعمال لجنة إعادة كتابة الدستور بمشاركة ممثلي الحكومة وقوى المعارضة في الداخل والخارج للاتفاق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وإنهاء تواجد المليشيات المسلحة على الأراضي السورية بما فيها حزب الله ومجموعات المعارضة السورية المسلحة المتواجدة في شمال سوريا ، ووقف التدخلات الخارجية، في إشارة إلى كلٍّ من تركيا وإيران.
والأهمُّ في ما جرى حتى الآن هو الاتفاق على تشكيل لجنة للمساعي العربية الحميدة تتولى الحوار مع دمشق من أجل التوصل إلى الحلِّ السياسيِّ المطلوب للأزمة السورية، داخلياً وإقليمياً ودولياً.
وبينما تحدثت المعلومات عن أنَّ وزير الخارجية السوري، قدّم تعهدات شفهية إلى نظيره السعودي في اجتماع جدة، إلا أنَّ فقدان الثقة وموقف قطر الحادِّ الرافض لعودة سوريا وعدم وجود ضوء أخضر أميركي بعودة التطبيع مع دمشق ربما يُعرقل هذا المسار،إلا أنَّ اتصالات تجري مع دول عربية أخرى لم تشارك في اجتماع جدة لا سيما الجزائر، بوصفها رئيسة القمة العربية حتى موعد انعقاد قمة الرياض، على أن تكون الجزائر والسعودية من ضمن أعضاء لجنة المساعي العربية التي ستزور العاصمة السورية ، قبيل موعد قمة الرياض العربية في الشهر المقبل.
وبناءً على نتائج هذه الزيارة، يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تحضيرياً للقمة يعيدون النظر فيه بقرار تعليق مشاركة سوريا ومن ثمَّ يقررون أمر مشاركتها في القمة.
في الخلاصة، يجب أن يتواصل مسار المصالحات العربية مهما كانت الظروف لأنه السبيل الأنجح لمواجهة التحديات ولمواكبة المتغيرات الدولية المتسارعة، كما أنَّ هذه الخطوات ، أعادت توجيه البوصلة نحو فلسطين كقضية مركزية وفرملت مسار التطبيع مع العدو .

