لينا فخر - خاصّ الأفضل نيوز
مرَّ «قطوعُ» إصدارِ الأحكام بحق 36 مدّعى عليه في ملفّ أحداث خلدة، بسلام. باستثناء الاجتماعاتِ المتتالية التي عقدتها فاعليّاتُ العشائرِ وحادثة قطع الطرقات ليلاً بالإطارات المشتعلة بالإضافة إلى رشقِ عناصرَ من الجيش بالحجارة، لم يحصل شيء. فخلال سنة ونصف منذ وقوع أحداث خلدة في آب 2021، تردّدَ أنّ صدورَ الأحكام يعني اتخاذ العشائر خطوات تصعيديّة كفتح معركة مع الجيش أو الهجوم على بعض منازل المحسوبين على حزب الله في خلدة أو شلّ حركة الطرقات في عدد من المناطق اللبنانية، وأكثر من ذلك إمكانيّة اندلاع الخلافات بين عائلات العشائر بعضهم ببعض.
هذا التّصعيد الذي تمّ التداول به طيلة الأشهر الماضية، «نُفّسَ»، لأكثر من سبب والتي كان أوّلها، السّرعة في اتخاذ رئيس المحكمة العسكريّة العميد خليل جابر القرار في السير بالملف وهذا ما فاجأ العشائرَ والمحامين الذي حضرَ بعضُهُم إلى المحكمةِ متأخراً، ظناً منه بأنّه سيتمّ إرجاء الجلسة بانتظار إعادة الاستجواب بسبب تعيين هيئة ضبّاط جديدة. هذه السّرعة أقفلت الطريقَ على إمكانية تحضيرِ أبناءِ العشائرِ أنفسهم، الذين كانوا بغالبيّتهم في مراكز عملهم، واستقدام أقاربهم من البقاع، خصوصاً بعدما ضربت مخابراتُ الجيش طوقاً أمنياً في خلدة واستقدمت تعزيزاتٍ عسكريّة.
في المقابل، كانت الاتصالاتُ بوجهاءِ العشائرِ بعد انتهاء جلسة إعادة الاستجواب والمرافعات، مطمئِنة، على اعتبارِ أنّ الأحكامَ لن تخرج عمّا تمّ الاتفاق عليه خلال المفاوضات التي جرت في مقرّ مديريّة مخابرات الجيش، والتي كان يحضرها ممثلون عن حزب الله وآخرين عن العشائر. ما كان يتوجّس منه وجهاء العشائر هو اندلاع الخلافات بين عائلاتهم، بعدما تردّد سابقاً أنّ الأحكام العالية ستكون من نصيب الموقوف سهيل نوفل وأحد أقاربه. وهذا ما أثار حفيظةَ آل نوفل الذين اعتبروا أنّ لا ناقةَ لهم ولا جملَ بالإشكال المسلّح مع حزب الله، إذ شاركوا به للوقوف إلى جانب آل غصن، قبل أن يعتبروا أن موقوفي آل غصن هم من حضّوا على توريطِ نوفل وقريبِه ومحوِ تسجيلات كاميرات المراقبة في المنطقة لإخفاء تورّطهم في الإشكال.
الإتهامات المتبادلة ازدادت خلال الفترة الأخيرة خصوصاً بعدما أدلى أحدُ الشهودِ بشهادته في قاعة المحكمة والتي أكّدَ فيها تورّط نوفل، لتبدأ حلقة جديدة من الإشكالات المسلّحة بين عائلتي غصن ونوفل في شوارع خلدة، فيما هدّد آل نوفل بإشكالات دمويّة في حال قرّر الموقوفون إلصاق التّهمة بابنهم لإنزال عقوبات مخفّفة بحق الآخرين.
كلّ ذلك، دفعَ إلى إعادة النظر في مسار المفاوضات الجارية في مديرية المخابرات، والتي أفضَت إلى الإتفاق بإنزال العقوباتِ المخفّفة على غالبيّة الموقوفين وإمكانية تمييز الأحكام المشدّدة، وذلك بعدما رفضت العشائر طلب حزب الله بإعطائها أسماء الفاعلين الحقيقيين.
وفعلاً هذا ما حصل، إذ أنّ العقوبات المُشدّدة كانت بحقّ الفارّين من وجه العدالة (الإعدام) على اعتبار أنّ هؤلاء سيكون بإمكانهم تقديم اعتراض قانوني ليقوموا بإعادة محاكمتهم بعد تسليم أنفسهم (وذلك بعدما اصطدمت وساطة قام بها النواب: نبيل بدر وعماد الحوت ومحمد سليمان برفض الفارّين من وجه العدالة تسليم أنفسهم قبل إصدار الأحكام أو إعطائهم الضمانات من الجيش)، بالإضافة إلى إنزال عقوبات مشدّدة (بين 7 و10 سنوات) بحق الشيخ عمر غصن وأبنائه، خصوصاً أنّ هذه الأحكام لن تترك أثراً سلبياً لدى العشائر وتدفعهم إلى التصعيد، إذ أنّ بعضهم يُحمّل غصن مسؤولية العديد من الإشكالات التي حصلت سابقاً من خلال التّحريض عليها، بالإضافة إلى قيامه بالتّعرض إلى المارّة وفرض الخوات، ما جعله مستبعداً من محيطِه في الكثير من المناسبات.
وبالتالي، «حمل» غالبيّة آل غصن وأقاربهم من آل موسى العقوبات المشدّدة التي تراوحت بغالبيتها بين 7 و9 سنوات (بحق 7 أشخاص) باعتبارهم «أصحاب الإشكال»، فيما سيخرج سهيل نوفل خلال الأيام المقبلة لاكتفاء مدّة التوقيف بعدما حكم عليه بالسجن لمدة سنة ونصف السنة، ولو أن بعض المناوشات حصلت من خلف الستار بين أبناء عائلة غصن وتبادل الاتهامات بين بعضهم البعض.
ومع ذلك، لم تهدأ نفوس أبناء العشائر الذين حاولوا اليوم الدّفع باتجاه إصدار بيان يُحمّل بعض المرجعيات السنيّة، ولا سيّما مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي سبق له أن تعهّد بأخذ الملف على عاتقه، مسؤولية ما حصل واستضعافهم من خلال أحكام مشدّدة مقابل عدم محاكمة أي شخص من حزب الله، إذ أن بعضهم اعتبر أنّ هذه الأحكام لم تلتزم بإطار المفاوضات في مديريّة المخابرات، وأدّت إلى إلحاق الظلم بهم. فيما حاولت فاعليّات العشار تغليب لغة العقل وتهدئة الشبّان الغاضبين لعدم حصول أي تصعيد، بانتظار اجتماعٍ سيحصل خلال اليومين المقبلين ومن الممكن أن يُشارك به بعض النواب السنّة الذين كانوا يعملون على خطّ الوساطة.

