وفاء ناصر - خاص الأفضل نيوز
مَن يشاهد طوابير السّيارات المُصطفّة أمام محلّات الحلوى والألبسة والمطاعم وزحمة المواطنين داخلها متأبطين ليراتهم ودولاراتهم لشراء ملابس العيد وحاجياته كرمى لفرحة منتظرة، يُعيد حساباته في الأزمة الموجودة ويعيش حالة من إنكار الواقع الميؤوس منه لا تلبث أن ترخي بظلالها على حياته الخاصة. فينتفض وينفض عنه غبار اليأس متسلّحًا بسعادة إن أتت حتمًا ستجرّ وراءها أفراحًا، وبدل ادّخار ما حصّله من "زودة" أو "عيدية" لغدر الزمان تتسلّل الأصابع تلقائيًّا إلى الأموال وتتسابق لإنفاقها علّها تظفر بأمل طال انتظاره. فغبطة العيد حاجة إنسانية- بأسبابها السماوية ودوافعها الدنيوية- تسمو فوق الضائقة المالية والعقبات المادية.
لكن الفرحة المنشودة لم تكتمل بأمانيها المؤجلة كونها محددة بمقياس أرضي لم يتّفق الجميع على تقويمه الديني. فتلاقي أصحاب القرار جعلوه سياسيًّا ولم يستثمروه دينيًّا. اختلفت المراجع على تحديد اليوم الأول لعيد الفطر، وسلُم هلال السماء من التحليلات السياسية، ناقضًا بذلك فرضية التكامل السياسي- الديني التي ظهّرها البعض متسلّحًا باشتراك القطبين الإسلاميين في تحديد تاريخ بداية شهر رمضان المبارك. ما يشير ويؤكد أن المرونة السياسية لا يمكنها أن تفرض حساباتها على القناعات الدينية مهما تقاطعت المصالح.
ولم يقتصر الأمر على اختلاف الدول والطوائف بل طالت الشرذمة أفراد الأسرة الواحدة تبعًا لاختلاف التقليد الشرعي، ما أعادنا إلى دوامة البهجة المنقوصة التي تنتظر سنة تلو الأخرى مَن يلتقط شراراتها ويقولبها في تاريخ جامع لتعم المسلمين جميعًا. غير أن هذه الأمنية وإن بدت مطلبًا جامعًا إلّا أنها صعبة التحقيق لدواعٍ دينيّة تتعلق بالرؤية واجتهاداتها. وكالعادة يعمد البعض في عيد الفطر إلى "السفر"، يبقى آخرون على صيامهم ويضحّي البعض الآخر بأول أيام العيد عسى أن يعوّضه لاحقًا.
والملفت هذا العام، أن مُسلمي لبنان باختلاف أوضاعهم المعيشية عمّهم لطف الله وسخّر المقتدرين لإنصاف المحتاجين والفقراء فتجلّت بركات الشهر الفضيل خيرًا وفاضت على بداية شهر شوال.
أما تلك العيدية ال"بشرى" التي دأب بائعو الحلول السياسية على المتاجرة بها فلم تفعل فعلها في تذويب جليد الخلاف والاختلاف ولم تفتح كوّة في الأبواب الموصدة للتلاقي. فلا شهدنا بارقة وعود في انتخاب رئيس للبلاد ولا في إيقاف نتائج الأزمة الاقتصادية المُستفحلة التي شبّهها البعض بحرب تموز المالية. وبقي الحراك السياسي المحلّي معطّلا متوجّسًا من أيّ انزلاق أمني لا تحمد عقباه. وما تحديث حلقات مسلسل قطع الطرقات ولجمها بجهود الجيش اللبناني إلا للتأكيد على أنّ أمن البلد خط أحمر.
بعيدًا عن الدائرة المحلّية المغلقة، القراءة السياسية للتطورات الأخيرة في المنطقة ربطًا بما يحدث في فلسطين من اعتداءات إسرائيلية متكرّرة وصولًا إلى أحداث السودان والتي نغّصت فرحة العالم الإسلامي، إنما يأخذنا إلى التعامل مع الآمال المتعلقة بالتقاربات الإقليمية بواقعية بحتة مرهونة ببعد زماني لا أفق له.
أما عن إعادة ربط الأواصر بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية لبحث الملفات الساخنة العالقة وإيجاد الحلول لها من جهة، والتقارب السعودي السوري في العلاقات سواء الدبلوماسية أو حتى دعوة سوريا لحضور القمة العربية من جهة ثانية، فمن المبكر الحديث عن تكامل عربي إسلامي في ظل رؤية سياسية واقفة على شفير التناقضات المستجدة.

