بكر حجازي - خاصّ الأفضل نيوز
لقد مرّ لبنان في الكثير من العصور بأزمات عصفت به في مختلف الأماكن والأزمنة. وما يمرُّ به البلد في هذا اليوم، ليس بالحالة الجديدة في هيكل الأزمات التي تعوَّد عليها الشعب اللبناني. ولكن الجديد هو ما أتت به دول الغرب إلى لبنان قبل الأزمة التي عصفت في البلاد مؤخراً، من تسويقها لجمعيا NGO أو ما يعرف بالأمم، مستغلين أوجاع الشعب السوري الذي تكالبت عليه جميع الأمم وحولوا نهاره إلى ليل وأمنه إلى خراب وفوضى عمت كل شيء في سوريا. فهذه الجمعيات والتي اعتبرت نفسها نبي الرحمة الذي يرعى النازحين في لبنان، منتهكة خصوصايتهم ،ومثبتة إياهم في الأرض اللبنانية بعيدين عن أرضهم وعرضهم حيث مسقط راسهم، لتنفيذ أجندات خارجية، ولجعلهم ورقة تفاوض بها أمم الغرب النظام السوري وتضغط بها على حكام لبنان للرضوخ أكثر لطلبات الخارج في ظل الانهيار الكبير.
ففي هذه الجمعيات وقبل الأزمة لم تكن رواتب العاملين اللبنانيين المنخرطين فيها ذات شأن، ولكن بعد الأزمة الاقتصادية أصبحت هذه الجمعيات تتمتع بالفريش دولار والرواتب العالية مقارنة برواتب المواطنين اللبنانيين الآخرين، مما مهد لأن تصبح هذه الجمعيات هدفاً لسياسيي الواسطة والمحسوبية، فأصبح التوظيف في ال NGO عبر واسطة ومحسوبيات السياسيين اللبنانيين، الذين هدموا هيكل الدولة والمؤسسات العامة، بتصرفاتٍ ما لبثوا أن انتقلوا بها إلى الجمعيات، التي رمت لهم الطعم، لتستبيح هيبة الدولة وكيانها وترسم سياساتها في مختلف البلديات والمناطق اللبنانية، ولتفرض سطوتها على كامل الدولة ومؤسساتها التي تتقاضى الفريش دولار من الـ NGO .ليصبح لبنان في عهد الاحتلال الجديد...
لبنان بلدٌ محتلٌ من الأمم، وما أخشاه في ذلك أن تتحول محاولة مقاومة هذا الاحتلال إلى أحداث أمنية في مخيمات الإخوة النازحين، أو الغاضبين من السياسات الحكومية وانتشار الفساد والتسيب المقونن، بمشاريع وقوانيين ومراسيم صادرة أقل ما يقال عنها أنها تشرع الفساد وتضع البلاد تحت نير وقضم الـ NGOالناعم.

