سهام عيتاني - خاصّ الأفضل نيوز
تتكثّف اللقاءات والاتصالات لإنهاء الشغور الرئاسي. وتيرة سريعة يتبدّى منها أنّ القرار اتخذ لتظهير التسوية بعد أسابيع قليلة، على أن يكون الحسم خلال شهر حزيران المقبل. استقبال السفير السعودي أمس لرئيس "تيّار المردة" سليمان فرنجية أكبر دليل على سرعة الوتيرة، إذ يُحكى أنّ اتصالاتٍ داخليّة وخارجيّة جرت على مدى الأيام الماضية لتحضير هذا اللقاء.
ولا ينفي المتابعون أنّ زيارة البخاري إلى بنشعي كانت واحدة من الأفكار التي طُرحت، قبل أن يعدل المعنيون عنها ويحوّلوها إلى زيارةٍ مُعاكسة: فرنجية في السفارة السعوديّة.
ويؤكد هؤلاء أنّ اللقاء لم يدخل في التفاصيل، بل كان لقاءً، وفق ما وصفه فرنجية في تغريدته، "ودِّيًّا وممتازاً" من دون أن يتطرّق إلى عمق الملفّات الدّاخلية. بالنسبة لهم، فإنّ الشكل كان أهم من المضمون، خصوصاً أنّ اللقاء يعكس جديّة السعوديّة في عدم وضع "فيتو" على رئيس تيّار المردة. يشيرون إلى أنّ هذا الاستقبال كان رسالةً حاسمة لحلفاء المملكة في لبنان بأنّ "الأمر قد قُضي، وفرنجيّة رئيساً بعد أسابيعٍ قليلة"، لافتين إلى أنّ كلّ ما يُحكى عن كوْن "ابن زغرتا" هو من "المغضوب عليهم" في السعوديّة، صار كلاماً في الهواء بعد هذه الزيارة، وإنما صار هناك ترحيبٌ سعوديٌّ به.
ولذلك، ينقل هؤلاء أجواء إيجابيّة تعم مراكز القرار الداخلية والخارجيّة، مشددين على أنَّ التسوية الدوليّة في انتخاب فرنجية صارت قاب قوسين أو أدنى من أن تتحوّل إلى واقع. ويوضح هؤلاء أنّ السعوديّة ستكتفي بالرسائل الإيجابيّة العامّة تجاه فرنجيّة، ولكنها في الوقت عينه لن تدعو في العلن إلى الترويج لاسم "مرشّح حزب الله"، خصوصاً أنّ استقباله في "حضنها" أشبه بإشارات إلى حلفائها وتطمينات لخصومها.
أما أبرز ما حصل، وفق ما يرون، فلم يكن لقاء فرنجيّة بالبخاري، وإنّما زيارة الأخير إلى مقرِّ تكتّل "اللقاء الوطني" في الصيفي. ويعتقد المتابعون أنّ إدراج اللقاءين على جدول أعمال السفير السعودي في اليوم نفسه لم يكن وليد الصدفة، وإنّما رسالةً واضحة من المملكة إلى اقتراب التسوية الرئاسية.
يقول العارفون إنّ البخاري أراد التذكير بأنه يمتلك الجزء الأكبر من قرار كتلة "اللقاء الوطني" التي ستميل كما تميل كفة السعوديّة رئاسياً. ولذلك، بدا طبيعياً البيان الصادر عن نواب "التكتّل" بعد لقائهم البخاري، حينما تعهدوا بـ"عدم مقاطعة أي جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية، وسندعم أي مرشح يلتزم بوثيقة الوفاق الوطني واتفاق الطائف". فيما أشارت مصادر المجتمعين إلى أنّ "السفير كان واضحاً بعدم وضع بلاده فيتو على أي من الأسماء، بمن فيهم فرنجيّة".
كلّ ذلك يعني أنّ السعوديّة أعطت لنواب "اللقاء الوطني" مساحةً للتحرّك في حال دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة لانتخاب رئيس قريباً، كما يتردّد.
وهكذا أصبحت مجموعة النواب التي كانت حتّى الأمس القريب «مجهولة الهوية الرئاسية» تُعلن نواياها عن إمكانية التصويت لصالح فرنجية من دون خشيتها من ارتكاب "معصية" تجاه السعودية، وهو ما يؤمّن النصاب القانوني للجلسة ومعه أكثريّة الثلثين لصالح فرنجيّة.
في المقابل، يعتبر آخرون أنّ هذا "الانفراج" السعودي سيُقابله "ثورةً مسيحيّة" تظهر في تنشيط قنوات التواصل بين "التيار الوطني الحر" وحزب "القوات اللبنانية" عبر النائبين طوني كرم وجورج عطالله، في محاولةٍ منهما إلى تعطيل التسوية و"خلق" مرشح بديل عن فرنجيّة ويمكن أن تتوافق عليه أكثر من جهة، ما يُهدّد واقعيّة "ثلثي فرنجية".
وبانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات للاتفاق على مرشّح، تتجه الأنظار إلى زيارة يتردّد أنّه سيقوم بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إلى فرنسا للتداول في الشأن الرئاسي. ويقول متابعون إنّ المسؤولين الفرنسيين سيُحاولون إقناع الراعي بالدخول معهم بالتسوية، فيما رفضه سيعني فعلياً تطييرها مع إصرار غالبيّة القوى المسيحيّة في مجلس النواب رفض السيْر في خيار فرنجيّة.
وعليه، يعتقد المتابعون أنّ لقاء السفارة الذي جمع البخاري بفرنجيّة قد يعني حرق مراكب الأخير، لترسو التسوية على المرشّح الحقيقي الذي سيكون الرئيس الفعلي.

