ممتاز سليمان - خاصّ الأفضل نيوز.
بعد مرور أكثر من عقد ونيِّف على دخول المنطقة في أتون مخطط ظلامي أنهكها ومزق دولًا فيها تحت شعارات الربيع العربي الزائفة التي أمعنت قتلًا وخرابا، فالذي لم يتحقق بالحروب الخارجية سعى المتآمرون إلى تحقيقه من الداخل، من خلال إشعال حروب أهلية قوضت اقتصاديات وكيانات بعض الدول وجعلتها تعيش اهتزازات دائمة كما حصل في تونس ومصر، أو كانت أكثر دموية و شراسة كما حصل في سوريا وليبيا، حيث لا تزال التداعيات السلبية ترخي بظلالها حتى الآن ولن تمحى قبل وقت طويل.
لبنان لم يكن بمنأى عن محيطه حيث سرعان ما انهار اقتصاده بالتزامن مع انطلاقة ما سمي بالثورة التي أججت الفوضى والعبثية وساهمت في تسارع الهرولة نحو الانهيار الذي ما زلنا نعيش في وسط لجته، حتى أنَّ الأوبئة والأمراض مثال كورونا التي صفدت العالم بأكمله قرابة ثلاثة أعوام اختارت الاجتياح في عز الأزمات والإنهيارات.
ولكن مع دخول العام 2023 بدأت ملامح الانفراج تظهر للعيان بدءًا من انحسار الوباء القاتل، مرورًا بمفاجأة العام التي ستبقى تداعياتها الإيجابية لسنوات طوال ألا وهي الاتفاق السعودي الإيراني ذو الرعاية الصينية، حيث سرعان ما ظهرت مفاعيله ارتياحًا على مختلف الساحات بدءًا باليمن الذي لا شك عاد سعيدًا بعد خمود أصوات المدافع وروائح الدمار والرصاص، مرورًا بسوريا والانعطافة الكبرى المتمثلة بعودتها إلى حضن العرب وهذا لا شك الحدث الأبرز مؤخرًا بما يوحي باستقامة النسيج العربي مجددًا ويشكل توطئة لبداية الحلِّ الشامل في سوريا إيذانًا بعودة اللاجئين بالتزامن مع إطلاق حملة إعادة إعمار البلاد.
يبقى لبنان البلد المنهار بفعل سياسيِّيه نتيجة حرنهم وعنادهم عن اتخاذ أية قرارات من شأنها إيقاف النزيف بانتظار الأوامر من الخارج.
في هذا السياق يُشار إلى قرب حصول التسوية في لبنان كبند في أجندة الاتفاق الإيراني -السعودي، حيث ظهرت إرهاصاتها من خلال زيارات مندوبين عرب لاستطلاع وجوجلة الآراء فضلا عن لقاءات سفير المملكة العربية السعودية التي لها تأثير كبير على فريق من الساسة اللبنانيين، إذ قد يفضي الاتفاق إلى تخلي كلٍّ من فريقَي 8 و14 آذار عن مرشحه المباشر أي سليمان فرنجة وميشال معوض، ولعلَّ من الإشارات التي دلت على ذلك هي زيارة السفير السعودي -البخاري المرشح ميشال معوض عقب زيارة فرنجية له في دلالة على أنَّ المملكة على مسافة واحدة من المرشحين، فضلًا عن تمسكها الدائم بقرارات اللجنة الخماسية الفرنسية، ما يفتح الباب أمام أسماء جديدة بعيدًا من الاصطفاف التقليدي حيث يبرز بقوة اسم المرشح جهاد أزعور كتقاطع بين الجميع، دون أن بخرج اسم قائد الجيش من التداول بالرغم من الصعوبات التي تعتري وصوله أهمها تعديل الدستور حيث يبدي الكثير من النواب والكتل عدم الرغبة في ذلك ،ناهيك عن رغبة أخرى في كسر تقليد حتمية وصول العسكر لسدَّة الرئاسة الأولى.
لا شك أنَّ الأيام القادمةَ حاسمةٌ وقد ضربت عدة مواعيد أهمها شهر حزيران المقبل الموعد المرتقب لحدوث فراغ جديد في أحد أهم مؤسسات الدولة وهو حاكمية مصرف لبنان مع إنتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة و ما سيتركه من آثار قاتلة في حال عدم تعيين بديل مع ما يتطلب هذا الأمر من ضرورة وجود رئيس للجمهورية كون الحاكم يعتبر من عدة العمل لدى الرئيس العتيد، ما يؤشر إلى إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة تتضمن الرئيس وحاكم المصرف المركزي ورئيس الحكومة ويكون ذلك افتتاحًا لانطلاق مرحلة جديدة في لبنان أسوة بباقي دول المنطقة علها تكون فاتحة خير تُخرج البلد وأهله من دوامة الضياع التي يدورون فيها.

