كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
ماذا جَنى لبنان من القمّة العربيّة في جدّة بالسّعوديّة، وهل من جديد في البيان الختامي؟
لم يكن مُتوقّعًا، في هذه القمّة، أكثر ممّا هو متوقّع، لأنّ لبنان ليس أولويّة في الاهتمامِ العربيّ، وإن كان يَحظى على متابعة، سواء من خلال بعض الدول العربية الّتي لها مصالح مع لبنان، أو الدّوليّة، الّتي هي تاريخيًّا تتحرّك في لبنان، لذلك تشكّلت لجنة خماسيّة ضمّت كلًّا من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، والتي اجتمعت للمرّة الأولى في ٦ شباط الماضي، وكانت قطر دعت إلى اجتماعٍ لها في الدوحة هذا الأسبوع وأرجأته. فلبنان في القمّة العربية، كان على لائحة الانتظار، لأنّ ملفّات ساخنة يجري تبريرها، منذ الاتفاق السّعودي - الإيراني في بكين، إذ تقدّم اليمن كأوّل امتحانٍ لهذا الاتفاق، وسجّل خروقات إيجابيّة، ثمّ كانت عودة العرب إلى سوريا، ودعوتها من قبل السعودية الدولة المُستضيفة للقمّة، بحضور الرئيس السوري بشار الأسد، حيث مهّدت المملكة لها، منذ مطلع العام الحالي، بمواقف إيجابيّة من سوريا وقيادتها، عبّر عنها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، وأثمرت عودة العلاقات الدبلوماسية، وإنهاء القطيعة العربية لسوريا، التي قال رئيسها في كلمته بالقمّة، أنّ العروبة هي انتماء وليست حضنًا، ردًّا على من كان يُشوّق لعودة سوريا إلى الحضن العربي، كما يقولون عن لبنان أيضًا، فالرئيس الأسد خطفَ الأضواء في القمّة، وقد حاولت أميركا تطويقه، بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، الذي فُرض على القمّة، التي فُوجئَت بحضوره، ولم يتم إبلاغ الرّؤساء والملوك ورؤساء الحكومات به، وكان تبرير سعوديّ لهذه الخطوة، بأنّها للاستماع إلى وجهة نظره، والسّعي إلى إنهاء الحرب المدمّرة مع روسيا، التي اندلعت قبل أكثر من عام.
ولم يشهد للبنان، أيّ تحرّك لعرض قضيّته أو أزمته التي عرضها رئيس حكومة تصريف الأعمال في كلمته، حيث لم يذكر أيّ متكلّم في القمّة، عن الوضع اللبناني، الذي كان شبه غائب، حيث ظهر الرئيس ميقاتي وكأنّه معزولٌ في القمّة، فلم يعقد سوى لقاءين، الأول مع رئيس الحكومة العراقية لشكره على المساعدة النّفطية، وتعزيز العلاقات بين البلدين، واللّقاء الثّاني مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي حثّ ميقاتي على إنجاز الاستحقاق الرّئاسي.
وسرَت أخبارٌ قبلَ القمّة وأثنائها، بأنّ ميقاتي قد يَلتقي الرئيس الأسد، وهذا لم يحصل، لأنّ الرّئيس السّوري "نأى بنفسه" عن لقائه أو السّلام عليه، أو التّحدّث معه على "الواقف" كما يُقال، كما فعل مع الرئيس المصري أو لقائه بالرّئيس التونسي قيس سعيد، وسلامة على أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
فلبنان لم يحضرْ على جدولِ الأعمالِ، سوى بما أوردَهُ البيانُ الختاميّ، الّذي أكّد على المُؤكّد، ورمى الكرةَ في ملعبِ القيادات اللّبنانيّة لجهة انتخاب رئيس للجمهوريّة وانتظام عمل المؤسّسات الدّستوريّة، وتحقيق إصلاحات، وعودة النّازحين السّوريين كما في دعم الاستقرار الأمني، وبالقوى العسكريّة والأمنيّة، وعدم ربط المقاومة بالإرهاب، وتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال الإسرائيلي، بالوسائل المشروعة بما فيها المقاومة. فلم تكن قمّة جدّة لصالح لبنان، الذي لم يعد نقطة الاهتمام، إذ تبيّن لمن تابعوا القمّة، بأنّ السعودية تأمل أن تتعافى سوريا، التي يُؤمل أن يكون لها دورٌ سياسيٌّ في لبنان، عبر تفعيل التواصل السعودي - السوري (السين - السين)، الذي سيؤثّر على اختيار رئيس الجمهورية، حيث يتقدّم اسم سليمان فرنجية كمرشّح مدعوم من الثّنائي "أمل" و "حزب الله"، وهو يرتكز على تحالف معهما، وعلى صداقة مع الرئيس الأسد الذي قد يوفّر له التّأييد السعودي، الذي لم يعلن "الفيتو" عليه.
والوفدُ اللّبنانيُّ عادَ من السعودية خالِيَ الوفاض، لأنّ رئيسَه ذهبَ إلى القمّة بتمنّيات المُساعدة، فجاء الرّد العربيّ عليه أن يساعد اللبنانيّون أنفسهم، والكُرة في ملعب المسؤولين في لبنان، الذي تسبّب سياسيّوه وأحزابُهُ بفسادهم، ما حلّ به من انهيارات وكوارث، وإذا لم يتم استبدال نهج الفسادِ بالإصلاحِ، وهو الّذي نفّذه وليُّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فلا مساعدة للبنان، ولا تدخّل فيه، إذا لم يحصل توافق داخليّ، والاتفاق على اسم مرشّح رئاسيّ أو أكثر، تجري الانتخابات الرّئاسيّة، ويتمّ التّعامل مع النّتائج والممارسة، وهذا ما وصلَ إلى آذان الوفد اللبناني من مسؤولين سعوديّين.

