عماد مرمل- خاص الأفضل نيوز
بينما كان البحث الداخلي يتركز على تأمين عودة النازحين السوريين الى بلادهم بعد انتفاء الاسباب الأمنية لهجرتهم القسرية، استجد تطور لافت في هذا الملف تمثل في قرار رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بالموافقة على طلب مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة دولرة المساعدات المالية التي تمنحها لهم في لبنان.
هذا القرار فاجأ أوساطا وزارية اعتبرت أن من شأنه أن يساهم في تثبيت بقاء النازحين حيث هم، بدل العمل في اتجاه حضهم على العودة من خلال وقف الحوافز المادية التي تشجعهم على البقاء او أقله إعطائها لهم في داخل سوريا.
وكشفت الأوساط الوزارية ل"الأفضل نيوز" أن مفوضية اللاجئين مهدت منذ أشهر لمسألة الدولرة "ولكن لم يحصل تجاوب معها آنذاك، وبالتالي ظلت التقديمات المالية للنازحين تعطى بالليرة اللبنانية، حيث كانت كل عائلة سورية تحصل على مبلغ يعادل ثمانية ملايين ليرة الى جانب الطبابة والتعليم المجانيين، ثم طرحت المفوضية لاحقا رفع المبلغ الى 12 مليون ليرة، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل جهات رسمية لانه يتجاوز الحد الأدنى الذي يتقاضاه اللبناني في المرحلة الحالية، وبالتالي سيكون من الصعب تبرير هذا الفارق للمواطنين الذين يعاني اغلبهم من تداعيات الازمة الاقتصادية، ووصل بعضهم إلى قعر الفقر."
وعندما ارتفع سعر الدولار قبل مدة إلى حدود ال 140 ألف ليرة عادت المفوضية لتطرح مطلب الدولرة، مقترحة على أحد المسؤولين الذين التقتهم منح كل عائلة سورية مبلغا مقطوعا من الدولار يتعدى ذاك الذي تناله العائلات اللبنانية الأكثر فقرا والمدرجة ضمن لوائح المساعدات الدولية، إلا أن هذا المسؤول كرر اعتراضه ولم يقبل الاقتراح.
وتشير الأوساط الوزارية إلى أنه بينما لم تُسلّم المفوضية حتى الآن داتا النازحين، ولم يُحسم بعد أمر تشكيل وفد وزاري رفيع المستوى لزيارة دمشق ومناقشة متطلبات معالجة قضية النزوح مع القيادة السورية، إذا باتفاق ملتبس يتم في هذا الوقت على تسديد الأموال للنازحين بالدولار، "ما يدفع إلى طرح عدد من علامات الاستفهام والتعجب حول توقيت هذا الاتفاق وغاياته، خصوصا أننا كنا نضغط قي اتجاه تخفيض الدفعات أو تحويلها إلى النازحين بعد عودتهم."
وتوضح الأوساط أنه بموجب الإجراء الجديد فإن كل عائلة نازحة ستحصل مجتمعة كل شهر على 25 دولار تضاف إليها، 20 دولار لكل فرد منها (على اساس خمسة أفراد)، مشيرة إلى أن عدد المستفيدين يناهز 230 ألف عائلة، أي أن المجموع الإجمالي لما سيُدفع للنازحين يناهز نحو 29 مليون دولار شهريًا.
وتلفت الأوساط الوزارية إلى أن المفارقة الموجعة تتمثل في أن المستفيدين اللبنانيين من المبلغ نفسه لا يتعدى 75 ألف عائلة فقط من الأكثر فقرا.

