كريستال النوّار - خاص الأفضل نيوز
بعد القمّةِ العربيّةِ، أُعلنت بُشرى للبنان وهي أنّ موضوعَ إعادة تصدير المُنتجات الصّناعية اللّبنانيّة إلى دول الخليج ولا سيّما إلى المملكة العربيّة السعوديّة، بات على السّكّة الصّحيحة، والعمل جارٍ وبشكلٍ جدّيّ ومُتسارعٍ حتّى يُعاد تأمين فتح الأسواق الخليجيّة أمام الصّناعات اللبنانيّة. وجاء هذا الإعلان نتيجة مُحادثات أجراها وزيرا الصّناعة والزّراعة في حكومة تصريف الأعمال جورج بوشكيان وعباس الحاج حسن، مع الوزراء المعنيّين الذين شاركوا في القمّة العربيّة في جدّة.
كيف يؤثّر هذا القرار اقتصاديًّا على لبنان؟ يُشير الخبير الاقتصادي أنطوان فرح إلى أنّ "أسواق دول الخليج العربي تُعتبر من أهمّ الأسواق بالنّسبة للمنتجات اللبنانيّة بالتّصدير، سواء الصّناعيّة أو الزّراعيّة. وبالتّالي، خسر لبنان الكثير عندما توقّفت إمكانيّة التّصدير إلى هذه الأسواق وتحديداً السعوديّة التي تُعدّ من أكبر الأسواق الأساسيّة في الخليج"، لافتاً إلى أنّ الخسائر من جراء توقّف التّصدير بلغت حوالى 250 مليون دولار سنويًّا.
ويُضيف فرح في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز": "فترة الانقطاع تسبّبت بمشاكل للمنتجات اللبنانيّة، لأنّ البضائع التّركيّة دخلت إلى الأسواق الخليجيّة وتحديداً الأسواق السعوديّة واحتلّت مساحةً واسعة، وبالتالي ستُواجه منتجاتنا صعوبةً في أخذ المساحة نفسها من جديد كالسّابق. أشكّ أن يتمكّن لبنان من التّصدير بالكميّات والمبالغ نفسها قبل الانقطاع، والسّبب أنّ المنتجات التّركيّة قادرة على مُنافسة المنتجات اللبنانيّة، لأنّ الدولة التركيّة تدعم التّصدير الصّناعي والزّراعي وثانياً لأنّ العملة التركيّة اليوم في حالة تراجع وبالتالي الكلفة التشغيليّة في تركيا انخفضت وباتت لدى الصّناعة والزّراعة قدرة تنافسيّة أكبر، وتُعتبر تركيا كأنّها "الصين في المنطقة".
ويُتابع: "هذا الأمر لا يعني أنّنا لن نستفيد بإعادة التّصدير إلى الخليج والسعودية، ولدينا مجالات أخرى بدأ الصّناعيّون بابتكارها منها الخروج من مصانع إلى دول أخرى والتصدير عبر هذه الدول إلى دول الخليج، على سبيل المثال سلطنة عمان، وهي نقطة جذب للصّناعيين اللبنانيين حيث عمد كثيرون إلى فتح مصانع لهم فيها وبدأوا بالتّصدير إلى أسواق الخليج، وهذه فرصة جيّدة للبنان لتحسين الإيرادات وتحسين الحركة الاقتصاديّة".
كذلك، يرى فرح أنّ "من أبرز أسباب توقّف الصادرات إلى الأسواق السعوديّة، عدم قدرة السلطات اللبنانيّة على مُحاربة تهريب المخدّرات إلى المملكة عبر لبنان"، لافتاً إلى وجود رهان اليوم على نجاح هذا الموضوع "باعتبار أنّه تبيّن أنّ هذا النّوع من التهريب يتمّ أحياناً بتنسيقٍ بين سوريين ولبنانيين، وهناك قسم يأتي من سوريا إلى لبنان، وبالتالي نترقّب ما إذا كانت السّلطات ستنجح في مهمّتها". ويُتابع كاشفاً: "عرفتُ من المعلومات المُتداولة، أنّ سوريا، ومن خلال القمّة والاتصالات مع العرب وعودتها إلى الجامعة العربيّة، أعطت وعداً للسعوديّة بوقف شحن المخدّرات إليها سواء منها مباشرةً أو عبر لبنان. وبالتالي هذا الموضوع سيكون تحت الاختبار في الفترة المُقبلة، وإذا فشل سنعود إلى نقطة الصّفر وستُقفل السعوديّة مُجدّداً حدودها أمام المنتجات اللبنانيّة".
ويشرح فرح أنّ "الخسارة الكبيرة بالنّسبة إلى الاقتصاد تكمن في أنّ الصّناعة اللبنانيّة، وعندما وقع الانهيار المالي في مطلع 2020، كانت أمام فرصة تاريخيّة لكي توسّع مجالات التّصدير إلى أسواق المنطقة باعتبار أنّ الكلفة التشغيليّة في لبنان تدنّت بشكلٍ كبيرٍ وأصبحت السّلع قادرة على المُنافسة، كذلك كانت لدينا سياسة دعم على مدى سنة أو سنتين ساهمت بدعم المواد الأوليّة للصّناعة وبالتالي الصناعة اللبنانيّة كانت في وضع قادرة فيه على المُنافسة، وكان بإمكانها أن تُضاعف حجم أعمالها بالأسواق الخليجيّة. ولكن للأسف، ضاعت هذه الفرصة"، لافتاً إلى أنّ حجم التّصدير إلى السعوديّة الذي وصل إلى 250 مليون دولار في السّنة، كان يُمكن أن يبلغ 500 أو 600 أو حتّى أكثر، لو لم نتعرّض لوقف تصدير منتجاتنا. وخسارة الصناعة والزراعة ترتبط بهذه الأرقام التي لم نتمكّن من تحقيقها، وقد لا نتمكّن من استعادة الرّقم السابق اليوم في حال أُعيد التصدير عمليًّا".
من جهته، يُشير رئيس تجمّع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم ترشيشي إلى أنّه تلقّى قرار فتح أسواق دول الخليج والسعودية أمام المنتجات اللبنانيّة "بغبطة وفرح.. ولكن هذا الأمر لا يتحقّق بكبسة زرّ، كما أُبلغنا من الوزراء. ولقد بُحث في هذا الموضوع ونجحت المُباحثات ولكن مع الإصرار لم نتلقَّ أيّ جواب بشأن تاريخ بدء إعادة التّصدير، ولذلك لا يُمكن معرفة متى سيتحقّق هذا القرار".
ويُضيف ترشيشي في حديثٍ لموقع "الأفضل نيوز": "نحن اليوم في ذروة الإنتاج وفي أمسّ الحاجة لتصريف المنتجات"، لافتاً إلى أنّه "إذا فُتحت الأسواق وزاد التصدير، كلّ الأمور تتحسّن ويتغيّر وضع المُزارع إلى حالة أفضل بكثير، وترتفع أرقام التّصدير من الحدّ الأدنى إلى الأقصى، خصوصاً أنّ أسواق السعوديّة تحديداً هي أسواق كبيرة جدًّا".
يُتابع ترشيشي: "الأفضل عندما يتمّ فتح الطّريق البريّة أمام السّيارات المُبرّدة المليئة لنقل البضائع. وعندما يصدر هكذا قرار، نتمكّن من المرور ترانزيت إلى الدول العربيّة كافة".
كما يُطلق صرخة قائلاً: "لحقت الأضرار بشكلٍ كبير بزراعة الخسّ التي كانت واعدة في البقاع، وكنّا ندخل بالخسّ على كلّ الأسواق لأنّه لا يُحمّل في البحر. فالخسّ إلى جانب الخضار عموماً، مثل اللوبياء والبندورة والخيار... الخسارة فيها كبيرة، وتليها الأشجار المثمرة. هذه هي الأصناف الأكثر تضرّراً، ولا ننسى أيضاً العنب والحمضيات التي تضرّرت بجميع أنواعها بالإضافة إلى قسمٍ كبير من التفاح، والدراق والكرز والمشمش، من جراء إقفال أسواق الخليج والسعودية أمام المنتجات اللبنانيّة".

