ممتاز سليمان - خاص الأفضل نيوز.
مهيبٌ وأيقونيّ المنظر الذي انتشر على وسائل التّواصل الاجتماعي انتشار النّار في الهشيم،
منظر سوريالي يُوثّق قيم الارتباط بالأرض وترابها حتّى الالتصاق، حينما واجه المزارع اللّبناني الجنوبي اسماعيل ناصر بجسده الأعزل آلة الدمار الإسرائيلية التي عمدت إلى تجريف أرض عائدة له في خراج بلدة كفرشوبا .
مشهدٌ يختصرُ حكايات المقاومات على مرّ التّاريخ ضدّ العدوان حيث تتكسّرُ آلةُ الحرب أمام الحقّ وقوّة الحقّ.
بضعة أحجار ألقاها المزارع على الجرافة الصهيونية التي حاولت دفن المزارع حيًّا دون أن يتردّد أو يتقهقر.
إنّها سيرة الشّعوب الحرّة الّتي تأبى الرّضوخ للعدوان والاحتلال مهما طال الزمن ومهما غلت التّضحيات.
إنّها الشّعوب ومنها الشّعب اللبناني الذي رضع الحريّة والكرامة والذّود عن أرضه مع الحليب، وهو ليس بحاجة لانتظار قرارات أو تعليمات أو سياسات.
لم يفكّر المزارع الجنوبي أو يتردّد للحظة في آن يدفن نفسه أمام الوحش الحديدي دون خوف أو وجل لاعتبار وجوده عبثيًّا دون معنى حال اغتصاب أرضه ولو دفع حياته دون ذلك.
بالرغم من استماتة العدو الإسرائيلي وحلفائه حول العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، الذين حاولو بكل الوسائل فإن الشعب العربي من المحيط إلى الخليح بقي وسيبقى رافضًا للكيان الغاصب الدخيل، ولن تنفع محاولات التطبيع مهما تغيّر شكلها أو أسلوبها، بغض النظر عن مواقف الدول الرّسمية.
فالبطل المصري محمد صلاح ابراهيم أثبت مقولة أن الشعب لا يركع وأن هذا الشهيد وإن كان لم يعايش الحروب المباشرة إلّا أن كره العدو المغتصب ينتقل بالدّم والجينات.
ما حصل أيضًا مع الصحافية الكويتية فجر السعيد التي تروج للتطبيع مع الإسرائيلي، ومنع دخولها الأراضي اللبنانية لهذا السبب هو موقف في محله القانوني والوطني، لا بل هو واجب على كافة الأجهزة الأمنية المختصة انطلاقًا من قانون مقاطعة إسرائيل أولًا ومن الموقف اللبناني الوطني الذي لا يتسامح مع أي تطبيع مع العدو، وإن بعض أصوات الدخل التي تعالت للاستنكار أو الشجب تحت ستار الحرية، الجواب أن لا حرية فيما يتعلق بالعدو والموقف منه.
ختامًا إن استيلاء العدو الصهيوني على الأرض الفلسطينية اللبنانية هو وجود معاكس للطبيعة والتاريخ والجغرافيا ومهما طال الزمن وتغيرت الأجيال سيبقى ابن التراب والشمس والأرض يقاوم ويلفظ ويرفض هذا العدو إلى يوم الدين.

