كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
ينشغلُ اللّبنانيّون بزيارةِ الموفدِ الرّئاسيّ الفرنسيّ جان ايف لودريان، وماذا ستُسفرُ لقاءاتِه في لبنان مع المسؤولين اللبنانيين، كما مع قيادات سياسيّة وحزبيّة، ومرشّحين لرئاسة الجمهوريّة، إضافة إلى سفراء، لا سيما منهم من يمثّلون دول "اللّقاء الخٌماسي" المكون من أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، والذي سيجتمع في فترة قريبة، لتقويم الاتصالات الجارية بين أعضائه بشأن الأزمة اللبنانية، ومنها انتخابات رئاسة الجمهورية.
ولا يتوقّع من يُتابعون التّحرّك الخارجي، بشأن لبنان، لا سيّما زيارة لودريان، أن تنتهيَ إلى نتائج إيجابيّة، تعجّل في انتخاب رئيس للجمهورية، حيث لم يحمل معه الموفد الفرنسي اسمًا لمرشّح، ولم يطرح مبادرة، سوى عمليّة حثٍّ وتشجيع على انتخاب رئيس للجمهورية وعدم إضاعة الوقت، وهدر المحاولات الخارجية التي تعمل على مساعدة لبنان، للخروج من أزمته، والتي تبدأ بحصول الاستحقاق الرئاسي، وانتظام عمل السّلطات والمؤسّسات الدّستورية، والبدء بتنفيذ إصلاحات ليتعافى لبنان ماليًّا واقتصاديًّا بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
فالنّصائحُ والتّلويحُ بعقوبات ضدّ مُعرقِلي الحلّ وانتخاب رئيس للجمهوريّة، فإنّ التّشاؤم هو ما يُسيطر على الأجواء السّياسيّة في لبنان، حيث تُشير المعلومات إلى أنّ الشّغور قد يطول إلى مدّة غير مُحدّدة، في ظلّ عدم الاتفاق على مرشّح "صنع في لبنان"، كما أنّ لكلّ دولةٍ من الدول المعنيّة بالشّأن اللبناني نظرة مختلفة عن الأخرى، حيث ذكرت السفيرة الأميركية في لبنان دورثي شيا بالبيان الثّلاثي الأميركي - الفرنسي - السعودي بشأن مواصفات رئيس الجمهورية، بأن لا يكون فاسدًا ويطبّق القرارات ١٥٥٩ و ١٧٠١ و ١٦٨٢، وهي مرفوضة من أطراف لبنانية.
لذلك، ما إن يغادرُ لودريان لبنان نهاية الأسبوع حتّى يعود الاستحقاقُ الرّئاسيُّ إلى مربّعه الأوّل، مع تنافس مُرشّحَين هما سليمان فرنجية وجهاد أزغور، ولم يتمكّنا من الحصول على ٦٥ صوتًا، في الجلسة ١٢ لانتخاب رئيس للجمهوريّة التي عُقدت في ١٤ حزيران الحالي، ولن يتقدّما عن الأصوات الّتي حصلا عليها.
فالمراوحةُ ستكونُ سيّدة الموقفِ، بعد زيارة لودريان، الّذي سيعودُ خاليَ الوفاضِ، لأنّه لم يسمعْ من الّذين التَقاهُم، سوى ما يقرأه ويسمعه في الإعلام، حيث تكشف المعلومات بأنّ المرشّح الثّالث غير وارد، لا سيّما عند الثّنائي "حركة أمل" و "حزب الله"، اللذين أصرّا على سليمان فرنجية، كمرشّحٍ يعتبرانه مقبولًا في ظلّ التّركيبة اللّبنانيّة فهو كان من المرشّحين على طاولة بكركي في العام ٢٠١٦، ونال تأييدًا فرنسيًّا، ثمّ تقدّم اسمه مؤخّرًا مع تأييد باريس له كمرشّح ضمن مُعادلة فرنجية رئيسًا للجمهوريّة ونواف سلام لرئاسة الحكومة.
فمع تمسّكِ الثّنائي "أمل" و "حزب الله" بمرشّحهما، والانفتاح على الحوار، فإنّ المُتقاطعين على اسم جهاد أزعور، لا سيما القوى المسيحيّة منهم، لم يتمسكوا به، كمرشّح ثابت، بل هو اسم مُتحوّل، كما حصل مع النائب ميشال معوض، الذي كان مرشّح مُناورةٍ، وهو ما يتكرّر مع أزعور، الذي حَظي ب ٥٩ صوتًا، وكان مؤيّدوه يتوقّعون أن يصل إلى ما بين ٦٥ و ٧٠ صوتًا، لاعتماده كمرشّحٍ ناجحٍ في الدورة الثّانية إذا ما تأمّن لها النّصاب الدّستوريّ.
فقد يلحقُ أزعور بمعوض، فهو ليس المرشّح الّذي يريده رئيسُ "التّيار الوطنيّ الحرّ" جبران باسيل، الذي تقاطعَ عليه مع رئيس حزب "القوّات اللّبنانية" سمير جعجع، لقطع الطّريق على فرنجية، وهذا ما يرغبُ به حزبُ الكتائب، وينتظرُ الحزبُ التّقدّمي الاشتراكيّ تسويةً رئاسيّةً.
من هُنا، فإنّ الضّباب يلفُّ زيارة لودريان، الّذي لم يُدلِ بأيّ تصريحٍ، وأعلنت السّفارة الفرنسيّة بأنّه لن يعقدَ مؤتمرًا صحافيًّا، وهذا ما يضعها في إطار الاستطلاع، حيث بدأ يتسرّبُ بأنّ فرنسا قد تدعو إلى طاولةِ حوارٍ للقوى اللّبنانيّة.
لذلك فإنّ انتخابات رئاسة الجمهوريّة، يجري حراكٌ حولها، لكن كما يقولُ المثلُ الشّعبيُّ "حركة بلا بركة".

