علي حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
بات من المؤكد أنَّ مجلس الأمن الدولي سيمدد لليونيفل في الجنوب سنة إضافية تنتهي في أواخر العام 2024 بناءً لطلب الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية اللبنانية، على أن تبقى مهماتها كما هي من دون تعديل، بعد أن حاولت إسرائيل تعديلها لتصبح على تماس متوتر مع المقاومة والأهالي في جنوب الليطاني.
ومن المعلوم أنَّ اليونيفل قد انتشرت في جنوب الليطاني لتطبيق القرار الدولي 1701 عقب العدوان الإسرائيلي على الجنوب في آب 2014 ، بعدما كانت انتشرت عام 1978 في نطاق منطقتَيْ حاصبيا والعرقوب وصولاً إلى مرجعيون وبلدات بنت جبيل لتطبيق القرار الدولي 425 .
وتوسعت رقعة انتشار اليونيفل في جنوب الليطاني بعد العام 2006 ليبلغ تعدادُ جنودها وضباطها 10 آلافٍ موزعين على القطاعين الغربي، الذي يترأسه جنرال إيطالي، والشرقي، الذي يترأسه جنرال إسباني، وتلعب قواتُ اليونيفيل دوراً إنمائياً من خلال تقديمها للخدمات في القطاعين المذكورين ، ومنها دعم البلديات بالطاقة البديلة وتعبيد الطرقات ودعم الجمعيات الثقافية في نطاق انتشارها، وهي عند كل خرق إسرائيلي للخط الأزرق تحضر وتراقب وتراسل قيادتها في الناقورة، كما حصل منذ أيام بعد اعتداء العدو الإسرائيلي على محيط كفرشوبا وحلتا ، حيث سيَّرت دوريات على الخط الأزرق مع الجيش اللبناني وتحرّكت خلال قطع العدو الإسرائيلي للأشجار المعمرة مقابل حولا، ورصدت عمليات التجريف الإسرائيلية مقابل هونين والمنارة، ووصلت دورياتها إلى محيط بلدة العباسية القريبة من قرية الغجر، والتي ضمّت إسرائيل الجزء اللبناني الشمالي منها وأحاطتها بجدار اسمنتي تعلوه الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة ومكبّرات الصوت وكاميرات الفيديو وأجهزة التجسّس .
ويتولى قائد الكتيبة الإسبانية في اليونيفل قيادة القطاع الشرقي ويتخذ من قاعدة الكتيبة في إبل السقي مقرًّا له، ومن المؤكد أن الكتيبة الإسبانية، ومنذ انتشارها في حرب تموز العدوانية في الجنوب عام 2006، خسرت 12 جندياً وضابطاً في عملية حفظ السلام ومن أجل تطبيق القرار 1701، منهم ستة قضوا عام 2007 بعد تفجير عبوة ناسفة بآليتهم في سهل الدردارة في الخيام. ويتولى قائد الكتيبة الإسبانية الجنرال مالكور مارين الفيرا قيادةَ القطاع الشرقي في اليونيفيل، حيث يأتمر بأمره 3500 جندي وضابط ينتشرون في القطاع المذكور من قرية بليدا صعوداً حتى مرجعيون وامتداداً إلى حاصبيا ومروراً ببلدات ميس الجبل وحولا ومركبا ، ومن ضمن الكتائب المنضوية تحت إمرة الفيرا الكتيبة الأندونيسية ، والكتيبة الهندية ، وكتائب كل من السلفادور ، اليابان ، الصرب، البرازيل، والنيبال وغيرها ...
ويتركز عمل الكتيبة الإسبانية، فضلاً عن نزع الألغام والقنابل العنقودية الإسرائيلية وتطبيق القرار 1701 وتسيير دوريات مع الجيش اللبناني، على العمل في قطاعاتٍ صحية وتربوية وإنمائية من خلال دعم البلديات الجنوبية بالطاقة الشمسية وتعبيد الطرقات وإقامة جدران دعم بتمويل من وزارة الدفاع الإسبانية.
ويبلغ عديد الكتيبة الإيطالية، ومقرها في شمع، نحو ألف عنصر وضابط ينتشرون من القاسمية - صور إلى الناقورة وإلى بنت جبيل ويصل انتشارهم إلى عيترون، وقائد القطاع الغربي الإيطالي هو العميد روبرتو فيرغوري، وهو يتولى الإمرة على الكتائب البولندية الايرلندية الغانية الكورية الماليزية التانزانية وكتائب مولدوفا و أرمينيا وبروناي وصربيا وعددهم نحو 3000 ضابط وجندي.
وإنَّ المتتبّع لعمل الكتيبة الإيطالية في اليونيفل يتأكد له أنها لا تقوم فقط بحفظ السلام والعمل على تطبيق بنود القرار 1701، وإنما يأتي في صلب أدوارها غير المعلنة تقديم المشاريع الإنمائية والخدماتية والاجتماعية والتربوية للعديد من القرى والبلدات الجنوبية، وتقوم الكتيبة المذكورة بإضاءة الطرقات باستخدام الطاقة الشمسية، وتقديم الهبات للمؤسسات الخيرية والاجتماعية والبلديات، كما تساهم في إنشاء الملاعب الرياضية، وتأهيل البنى التحتية ، ونزع الألغام والقنابل العنقودية الإسرائيلية ، وتنظيم حملات طبية يومية لإسعاف المرضى الجنوبيين وتقديم الأدوية لهم من خلال أطباء إيطاليين اختصاصيين ، فضلا" عن تعليم اللغة الإيطالية في البلدات الجنوبية ، وتعبيد الطرقات وغيرها من المشاريع الإنمائية.

