هنادي السمرا- خاصّ الأفضل نيوز
صوَّب رئيس مجلس النواب نبيه بري البوصلة لمعالجة كل القضايا الخلافية والمصيرية، وقالها صراحةً: في تطبيق اتفاق الطائف الحل المرتجى. أما بالنسبة للساعين والمحاولين، سرا وعلانية، الانقلاب على هذا الاتفاق أو حتى تعديله في هذه المحطة المفصلية التي يمر بها لبنان بغبة الالتفاف على الهدف الحقيقي وهو تغيير النظام، فإن الرد قد جاء على لسان الرئيس بري الذي قال : " ليس هناك أي جموح لتعديل النظام اللبناني.. لقد عشنا ومتنا لنصل إلى الطائف ، ولذلك “خلينا عاقلين أفضل.. ومن يريد الانقلاب عليه "يقعد عاقل أحسنلو”.
فلنطبق الطائف الذي يقول الجميع إنهم متمسّكون به ،وعندها يتغير النظام..
إنَّ دعوات البعض لتغيير النظام تضع لبنان في مهبّ مخاطر لا تُحمد عقباها، فهل طبقنا الطائف لكي ندعو إلى تغييره ؟ فلنطبق هذا الاتفاق بكل بنوده ولا سيما الإصلاحية منها ، كاللامركزية الإدارية، وقانون للانتخابات خارج القيد الطائفي، وإنشاء مجلس للشيوخ”.
وفي ظل الأصوات المرتفعة والمتناقضة حول النظام والتركيبة والطائف، فلَو تلهّى أصحابها بقراءة متأنية وموضوعية لاتفاق الطائف، لتمكّنّا من تجاوز هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة، وعدم تكرار تجارب الماضي الأليمة، حيث تم الوصول إلى هذا الاتفاق بعد حرب ضروس كادت أن تودي بلبنان، شعباً ومؤسساتٍ إلى الزّوال، ناهيك عن آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، الذين ضحّوا من أجل بقائه ، وإن اختلفت وجهات نظرهم في كيفية الدفاع عن الوطن.
من هنا نجد من الضروري القيام بجردةٍ سريعة لأبرز الإصلاحات والبنود التي تضمنّها هذا الاتفاق، لعلّ الذكرى تنفع اللبنانيين، فماذا تضمَّنَ هذا الاتفاق؟
أولا: إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية، وعلى مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. وتكون مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسَي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية .
ويتم في المرحلة الانتقالية ما يلي :
ـ إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى وما يعادل الفئة الأولى، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة، وإلغاء ذكر الطائفة والمذهب في بطاقة الهوية.
أما في الإصلاحات الأخرى: فتُعتمد اللامركزية الإدارية ومن ضمنها آلية التطبيق التالية :
ـ الدولة اللبنانية دولة واحدة موحدة ذات سلطة مركزية قوية.
ـ توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع إدارات الدولة في المناطق الإدارية على أعلى مستوى ممكن تسهيلاً لخدمة المواطنين وتلبيةً لحاجاتهم محلياً.
ـ إعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمّن الانصهار الوطني، وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات.
ـ اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الإدارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء برئاسة القائمقام، تأميناً للمشاركة المحلية .
ـ اعتماد خطة إنمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصادياً واجتماعياً وتعزيز موارد البلديات، والبلديات الموحدة والاتحادات البلدية، بالإمكانات المالية اللازمة.
وفي قانون الانتخاب، حدّدت وثيقة الطائف أنه " وضماناً لخضوع المسؤولين والمواطنين جميعاً لسيادة القانون، وتأميناً لتوافق عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية مع مسلّمات العيش المشترك وحقوق اللبنانيين الأساسية المنصوص عنها في الدستور : تكون الدائرة الانتخابية هي المحافظة، و إلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي توزع المقاعد النيابية وفقاً للقواعد الآتية:
أ- بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين.
ب ـ نسبياً بين طوائف كل من الفئتين
ج ـ نسبياً بين المناطق
واستنادا إلى الاتفاق، وحسب ما ورد في المادة 22 من الدستور: فمع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني لا طائفي يُستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية.
وفي المحصّلة يبدو المشهد واضحاً أنَّ كل ما يصبو إليه البلد والشعب والمؤسسات وبالتالي النظام ، يختصر في هذا الاتفاق، والتطبيق لا يحتاج إلا إلى عبارة واحدة، اختصرها رئيس المجلس بالقول " لا مناص من التوافق"، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا يطالبون بتغيير النظام قبل تطبيق الطائف، الذي يحمل في طياته كل الملفات والحلول المرتجاة لأزمة البلد السياسية والدستورية والمصيرية؟.
إذاً فالحَري بمنتقدي الطائف أو الدّاعيين إلى تعديله أو تغيير النظام، أن يسارعوا إلى المطالبة بتطبيق الطائف كاملاً ، وعندئذ يكون النظام بأفضل أحواله، وإلا فإن وراء الأكمة ما وراءَها، ولا يهدف المطالبون بالتغيير أو التعديل إلا إلى تمرير مخطّطات تصل إلى التقسيم، تحت شعارات مختلفة.

