كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
انتهَتْ مهامُّ رياض سلامة كحاكمٍ لمصرفِ لبنان، في نهاية شهر تموز الماضي، لكن لم تنتهِ قضيّته القضائيّة، أمام المحاكم الأوروبيّة، الفرنسيّة والبلجيكيّة والألمانيّة تحديدًا، والقضاء اللّبناني، الّذي استجوبَهُ القاضي شربل أبو سمرا وتركَهُ بسندِ إقامةٍ، ولا يحقّ له السّفر بعد حجزِ جواز سفره في القضاء، الّذي حجز على أمواله وممتلكاته.
فالزَّفّةُ الّتي خرج بها سلامة من مصرف لبنان، لم تزفّ له الرّاحة الّتي ينتظرُها في الأيّام أو الأسابيع والأشهر المُقبلة، إذ بات بلا غطاءٍ سياسيّ أو دينيّ، وقد تأمّن له سابقًا من بكركي أوّلًا، ثمّ من سياسيّين ومسؤولين في الدولة، إضافة إلى إعلاميّين، حيث جرت التّغطية على السّياسة الماليّة والنّقديّة والمصرفيّة لسلامة، إضافة إلى "التّطبيل والتّزمير" له من جوقةٍ سياسيّةٍ وإعلاميّةٍ، وظهرت من الاحتفالِ الهجينِ والمصطنعِ الّذي أقامته له نقابةُ موظّفي مصرف لبنان، أمام المصرف، الّذي لم يحتشد بوجهه من كانوا يتظاهرون ويعتصمون، ضدّ "حزب المصرف وحاكمه".
فرياض سلامة، لم يُقفل ملفّه، لأنّ فيه خسائر بحوالي ٨٧ مليار دولار، قدّرتها حكومة الرئيس حسان ذياب، وخفّضتها حكومة نجيب ميقاتي إلى ٦٧ مليار دولار، فلم يقدّم سلامة أين صُرفت هذه الأموال، ومن استفاد من هندساته الماليّة، إذ موّل مصارف كانت على شفير الإفلاس كما ادّعى أصحابها ، فهو موّل ثلاثة مصارف تمّ التّداول بأسمائها وهي، بنك البحر المتوسط ب ٦٢٥ مليون دولار، و "سيدرس بنك" ب ٧٥ مليون دولار، وبنك "الموارد" ب ٥٠ مليون دولار، إضافة إلى مصارف استفادت من مبالغ بفوائد عالية لصالح الدولة اللبنانية.
هذه الممارسات هي الّتي على القضاء أن يستمع إليها من سلامة، الذي حاول في إطلالته التلفزيونية الأخيرة، قبل نهاية ولايته بأيّام، أن يُبرّئ نفسه، قبل أن يقول القضاء كلمته، ولا يتوجّب أن يتأخّر الوقت حتّى تُعلن الحقيقة، ويُدان من تسبّب بالخسائر والسّرقة والفساد، ومن كان حريصًا على أموال المودعين، إذ أنّ تقرير "لافاريز أند مارسال" سُلّم إلى وزير المال يوسف خليل، الّذي يرفض الكشف عن مضمونه، وهو ما دعا نوّابًا إلى أن يتقدّموا بدعاوى أمام القضاء للحصول عليه، وقد حكم لهم القضاء بذلك، إذ ليس من المُمكن إخفاء مثل هذا التّقرير، الذي قد يكشف عن الخسائر ومن تسبّب بها، ومن هي الشّخصيّات الرّسميّة والسّياسيّة والحزبيّة والماليّة والمصرفيّة، التي استفادت من أموال المودعين، وهرّبت أموالها منذ العام ٢٠١٧، كما فعلت المصارف التي أخرجت رساميلها إلى الخارج مع الأرباح التي حصلت عليها، ولم تستجب لقرار سلامة، بإعادة الرّسملة للمصارف، التي يبدو أنّ بعضها يتّجه إلى إعلان إفلاسه والانسحاب من القطاع المصرفي، الذي يُحكى عن إعادة هيكلته، برساميل جديدة، ومجالس إدارة، وزبائن جُدد، إذا ما عادت الثّقة إلى هذا القطاع الّذي وصلت موجوداته إلى حدود ال ١٩٠ مليار دولار، ولم يُعرف كيف تبخّرت، وإلى مَن وأين ذهبت الأموال الّتي هي لمُودعين سواء أكانوا لبنانيّين أو عربًا أو أجانب.
فبعدَ خروج سلامة من منصبِهِ كحاكم لمصرف لبنان، لا يمكن للقضاءِ أن يتعاطى مع قضيّته المتّهم بها وهي تبييض الأموال والاحتيال وصرف النّقود، مع شقيقه رجا ومساعدته ماريان الحويك ببطء، وأن يحسم أمره ويعلن حكمه، الّذي لم يقصّر القضاء الفرنسي في إعلان ما ارتكبه سلامة، الّذي كان يسكت عن استدانة الدولة عبره من المصارف، وهو الّذي رفضه نوّابه، إلّا بغطاء قانونيّ، حيث يقع على هؤلاء الّذين عيّنوا قبل نحو أربع سنوات، أن يخرجوا إلى الرأي العام، ويُعلنوا الحقيقة، حول قرارات الحاكم، الّتي أشاروا إلى أنّهم كانوا يعترضون عليها، ولا يكون مطلبهم فقط، لا نصرف أموالًا للدولة، دون قانون، وهذا يعتبرونه بندًا من بنود الإصلاح الّتي اقترحوها كقوننة "الكابيتال كونترول"، وتنظيم القطاع المصرفي وهيكلته وتحرير سعر صرف الليرة وإلغاء صيرفة.
فهل يجرؤ نوّاب حاكم مصرف لبنان الأربعة، وبات واحدٌ منهم وهو الحاكم الأوّل وسيم منصوري يشغل منصب سلامة، الّذي عليه أن يُصارح اللّبنانيّين من هم شركاؤه في إفلاس الدّولة، الّتي أعلن الرّئيس ميقاتي عنها.

