كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
ما زالَ الحوارُ الّذي عاد بين "حزب الله" و "التّيار الوطنيّ الحرّ" في بداياته، بعد لقاء جمع بين رئيس التيار جبران باسيل ومسؤول الأمن والارتباط في "حزب الله" وفيق صفا، إذ أنّ كلّ منهما، أبدى حرصه على العلاقة الثّنائيّة بينهما، والتّأكيد على استمرار العمل "بتفاهم مار مخايل"، مع أخذ ملاحظات كلّ فريق، حول الممارسة والثّغرات التي ظهرت أثناء التّطبيق، ونقاط الخلاف والتّباين بينهما، إذ أكّد باسيل بأنّ "حزب الله" لم يكن إلى جانبه في بناء الدولة، لا سيما في فترة رئاسة الجمهورية التي انتخب لها العماد ميشال عون، وساهم "حزب الله" وأمينه العام السيد حسن نصرالله بتأمين وصوله إلى القصر الجمهوري، بعد انتظار دام عامين ونصف العام.
وقدّم باسيل في اللّقاء الثّاني تصوّره لحلّ أزمة انتخاب رئيس للجمهوريّة، هو الاتّفاق على قيام "تسوية رئاسيّة" بين "التّيار الحرّ" و "حزب الله"، على غرار "التّسوية الرئاسيّة" الّتي حصلت بين "التّيار الحرّ" و "تيّار المستقبل"، إذ وافق سعد الحريري، على الانتقال من دعم ترشيح سليمان فرنجية، إلى تأييد انتخاب العماد عون، على أن يكون الحريري رئيسًا للحكومة خلال كلّ ولاية عون لمدّة ست سنوات.
هذه التّسوية انتقلت إلى معراب، باتّفاق بين "القوّات اللبنانية" و "التّيار الحرّ"، بأن تتوزّع المقاعد الوزاريّة والنيابيّة ووظائف الفئة الأولى مُناصفة بين الطّرفين، بما يخصّ حصّة المسيحيين، على أن تنتخب القوات العماد عون، لكن "القوات اللبنانية" تتّهم رئيس "التّيار الحرّ" بأنّه أخلّ "باتفاق معراب"، ولم ينفّذه كما يجب، بل انتقى منه ما يناسبه، إذ لم تسند حقيبة وزاريّة سياديّة للقوّات، كما لم تعط وظيفة من وظائف الفئة الأولى، وهذا ما أدّى إلى انتكاسة العلاقات بين الطّرفين، اللّذين عادا بعد انقطاع إلى التّقاطع على المرشّح جهاد أزعور، الذي كان بمثابة رسالة من باسيل إلى "حزب الله"، بأنّ لا مشكلة لديه بالانتقال إلى الضّفّة الأخرى بما يسمّى معارضة والتّموضع وفق ما يراه مصلحة المسيحيين، ثمّ الفائدة الّتي يجنيها التّيار، من ذلك.
وكما أخلّ باسيل بالاتفاق مع سمير جعجع، مارسه مع سعد الحريري، الذي وُضعت أمامه عراقيل من "التّيار الحرّ"، لا سيما في أثناء تشكيل الحكومات، ممّا أدّى إلى سقوط "التّسوية الرئاسيّة"، كما تقرأ المشهد السّياسي مصادر سياسيّة متابعة، إذ ترى بأنّ باسيل يذهب إلى نسج تسويات وفق ما تؤمّن له من مصالح سياسيّة وفئويّة، وبأنّ استعادة الحوار مع "حزب الله"، هو الخروج بتسوية معه، حول رئاسة الجمهورية، التي رفع سقف مطالبه حول المرشّح لها، فهو يريده توافقيًّا، ولكن ليس سليمان فرنجية، الذي لا يحاور على اسمه باسيل كما أكّد لمحازبيه في لقاء معهم، إذ أشار إلى أنّه يحاور "حزب الله" ولا يتنازل له، وتحديدًا على مرشّحه رئيس "تيار المردة" الذي ما زال "حزب الله" مصرًّا على ترشيحه، ومثله حليفه الرئيس نبيه بري، الذي يصرّ على ترشيح فرنجية، وأنّ الظّروف السّياسية ما زالت لصالحه، ولم يتحدّث معه الموفد الرّئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، بالتّخلّي عن فرنجية الّذي يحاول باسيل، أن يشطبه من المعادلة الرئاسيّة، بمرشّحٍ توافقيٍّ، وأن يكون في أيّ اصطفاف، في حين أنّ "حزب الله" أكّد عبر رئيس كتلته النيابية النائب محمد رعد، بأنّ التّوافق، هو حول مرشّحه، ولن يكرّر خطأ الرئيس ميشال سليمان، بل هو يريد رئيسًا على صورة الرئيس إميل لحود، الذي لم يغدر بالمقاومة، بل كان ملتزمًا بثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة"، وهو ما تكرّر في عهد الرئيس ميشال عون، الذي حوصر وعوقب، بسبب موقعه إلى جانب المقاومة.
من هنا، فإنّ الحوار بين "التّيار الوطني الحرّ" و "حزب الله" هو حاجة وضرورة لهما، لكن مصادر الحزب تؤكّد بأنّ لا إسقاط لترشيح فرنجية، وأنّ النّقاش مع باسيل، قد يطول، إذا لم يأت للحوار بعقلٍ منفتحٍ، وأنّ ما يطلبه من ثمنٍ رئاسيٍّ، بدعم مرشّح توافقيّ، على أن يحصل على قانونين، الأوّل اللّامركزيّة الإداريّة والماليّة الموسّعة، والثّاني الصّندوق الائتماني، الّذي هو غير الصّندوق السّيادي المرتبط بالنّفط إذ ما جرى استخراجه وبدء تصديره.
فالتّفاؤل في أن يصل الحوار بين "التّيار الحرّ" و "حزب الله"، إلى نتيجةٍ قريبةٍ، ليس قريباً، لأنّ شروط باسيل ما زالت على حالها، برفض ترشيح فرنجية، كما أنّ "حزب الله"، لن يقدّم له اللامركزيّة الماليّة، ولا التّخلّي عن ترشيح فرنجية، وهو سبب انقطاع الحوار بين الطّرفين.

