الجرائم التي اجتاحت مجتمعنا لم تعد غريبة على سمعنا، حتى أننا أصبحنا نتلقى أخبار الجريمة في البرامج الإخبارية في المساء، وكأننا نشاهد فيلم رعب تم طرحه مؤخراً في دور السينما. إن فعل الجريمة الذي أصبح مسموحًا به في مجتمع حرم حقه في أقل الأشياء لا يسمى فقط جريمة قتل، ولكن من الممكن أن تكون على قيد الحياة وستنتزع منك حقوقك المدنية والمعيشية يومًا بعد يوم، فتكون أنت هذا الميت الحي في مكان يسمى "وطن".
ماذا يعني مشاهدة الأعمال الإجرامية اليومية التي يرتكبها بحقنا الأشخاص المسؤولون عن حمايتك كفرد في هذا المجتمع؟ اليست جريمة أن يجلس النواب على مقعد البرلمان مثل قطع الشطرنج التي أطاح بها من هم أقوى منهم بطشًا في شعبه، والذين هم أكثر شراسةً منهم في التعبئة العنصرية لحاشيته، ومن هم أكثر دهاءً منهم في التجريد من حقوقنا وإفقارنا إلى درجة الإجرام. ماذا يعني أن تعيش في بلد ليس لديك فيه الحد الأدنى من متطلبات الحياة؟
اليوم ونحن نقترب من موعد الانتخابات الجديدة، هل فكرنا للحظة لمن سنصوت؟ ومن هو النائب الذي لا يتردد للحظة في التفكير في شعبه بعيدًا عن مساعي الشهرة والزعامة، هل نعلم أن هناك العديد من الأسماء التي يحق لها دون عن سواها أن تكون صوتنا داخل البرلمان النيابي؟ ليس فقط لأن لديهم برنامجًا انتخابيًّا جيدًا، ولكن لأنهم أثبتوا من خلال مسيرتهم المهنية على الكفاءة النسانية التي أظهروها اتجاه شعبهم ككل. إنهم الأشخاص الذين قدّموا لأبنائهم ما يجب أن تقدمه الدولة.
اليوم علينا أن نقف وقفة عزٍّ وكرامة في وجه كل مرشح متواطئ في بلده، عميل، عنصري، طائفي، سارق وساذج، واليوم من خلال أصواتكم التي هي حق من حقوقكم المدنية نستطيع أن نتجه نحو التغيير من أجل بناء وطن أفضل لأبنائكم، لأجيالكم القادمة. ابحثوا عن نظافة مرشحكم، واتركوا كل من تواطأ عليكم خلال تلك السنوات الماضية لمصالحه الشخصية، صوتوا لمن دعمكم وما زال، صوّتوا بضمير لصاحب الضمير، من حقك أن يكون لك صوت لمن يستحق وجدير ببناء وطن، ليس فقط من أجل أبنائنا بل من أجل أحفادنا أيضًا، فإن هذا البلد بحاجة إلى إعادة التكرير.
يدًا بيد يمكننا بناء حياة أفضل في بلد أفضل نحو غٍد أفضل


alafdal-news