عماد مرمل _خاص الأفضل نيوز
انخفض أخيرًا منسوب التوتر بين رئيس الحكومة نواف سلام وحزب الله على وقع تبادلهما إشارات إيجابية في أكثر من اتجاه. لكن هل هذا التحسن في العلاقة الثنائية قابل للصمود والبناء عليه، أم أنه مجرد استثناء لقاعدة الفراق السياسي بينهما؟
من علامات أو معالم الواقع اللبناني الهش أن التحالفات والخصومات التي يفرزها ليست ثابتة في معظمها، كونها تعوم فوق رمال متحركة في بيئة داخلية وإقليمية مترنحة ومهتزة، بحيث يصبح من المتعذر ضمان ثبات أي معادلة.
ولعل ملف الاحتلال والعدوان الإسرائيليين هو التحدي الأكبر الذي يضغط على علاقة سلام - الحزب، باعتبار أن كلا من الطرفين له مقاربته المختلفة لطريقة التعامل مع هذا التحدي، وإن كانا يحاولان أحيانا إيجاد حد أدنى من مساحة مشتركة للتعايش، كما حصل في الآونة الأخيرة حين أمل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعبم قاسم في التعاون مع رئيس الحكومة لتحقيق الإنجازات المطلوبة مثمنًا زيارته للجنوب والتي وصفها بأنها خطوة مهمة على طريق بناء لبنان، ومشيدًا بتشديده على بدء البناء وعدم انتظار توقف العدوان.
ويكشف العارفون ان العوامل التي ساهمت في إضفاء مسحة من التهدئة على خط السرايا الحكومية - الضاحية الجنوبية تتمثل بالآتي:
_ إقرار مجلس الوزراء آلية إعادة الإعمار التي تهم حزب الله كثيرًا وهو ضَغَط بقوة في اتجاه البت بها بفعل ما تنطوي عليه من أهمية بالنسبة إلى المتضررين، من أجل تحديد حقوقهم وتثبيتها في انتظار تأمين التمويل اللازم لصرفها.
_ زيارة سلام للجنوب وصولاً الى بلدات الحافة الأمامية وهي مبادرة تلقفها الحزب بارتياح انطلاقا مما حملتها من رمزية ودلالات بعد مضي عقود على هجرة الدولة من الجنوب وتخليها عن واجباتها حياله.
_ تصويت الحزب إلى جانب الموازنة على رغم من وجود ملاحظات لديه عليها وهو موقف كان موضع تقدير ضمني من سلام الذي يعرف أنه لولا أصوات نواب الحزب لسقطت الموازنة في التصويت ولكان مصير الحكومة برمتها قد أصبح على المحك.
_ بات كل من سلام والحزب يفهم على الآخر بشكل أفضل بعد انتهاء مدة "الروداج" السياسي ومرور عام على تولي الأول رئاسة الحكومة.
_ افتراض الحزب بأن إقامة سلام في السلطة اقتربت من خواتيمها كون حكومته ستغدو مستقيلة حكمًا إذا تمت الانتخابات النيابية في أيار المقبل، وبالتالي "مش محرزة" مواصلة الاشتباك السياسي العنيف معه بكل ما يرتبه من تداعيات على مستويات عدة بل الأفضل تقطيع الوقت المتبقي له في الحكم بأقل الخسائر الممكنة على قاعدة ربط النزاع.
لكن ذلك كله لا ينفي أن التقارب بين سلام والحزب هو رخو وهش، ويخضع يوميًا الى الاختبار، ولعل أصعب ما ينتظره الامتحان المتصل بنمط التعاطي مع سلاح المقاومة شمال الليطاني، وسط إصرار سلام على تنفيذ قرار حصر السلاح، فيما يدعو الحزب إلى البحث في هذا الأمر ضمن حوار داخلي حول استراتيجية الأمن الوطني بعيدًا من الضغوط الخارجية.

alafdal-news
