كمال ذبيان – خاص الأفضل نيوز
باتت الانتخابات النيابية استحقاقًا دستوريًّا قائمًا، بعد أن حدَّدتْ وزارة الداخلية مهلة تقديم الترشيحات من 10 شباط إلى 10 آذار، ودعت الهيئات الناخبة إلى الاقتراع في 3 أيار للمنتشرين في الخارج، وللمقيمين في لبنان. إلا أنَّ التشكيك بحصولها لم يغب، إضافةً إلى أنّها ناقصةٌ قانونًا لجهةِ تطبيقِ الفقرةِ 11 من المادةِ 124 من القانون 44/2017.
فوزير الداخلية أحمد الحجار التزم تطبيق القانون ضمن المهل القانونية، فأرسل إلى المغتربين لتسجيل أسمائِهم للاقتراع بالتنسيق مع وزارة الخارجية، لكنَّ الوزارتين لم تتعاونا لإصدار المراسيم التطبيقية لإنشاء الدائرة 16 لتمثيل المغتربين فيها على أساس 6 مقاعد توزَّع طائفيًّا، وهذا ما لم يحصل منذ صدور القانون في حزيران من العام 2017.
هذه الثغرة القانونية قائمة منذ تسع سنوات، وتمّ تعليق العمل بها في دورتي 2018 و2022، وانتخب المغتربون في أماكن إقامتهم للنواب الـ128، وهو ما تطالب به كتلٌ نيابيةٌ كـ"الجمهورية القوية" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب" ونوابٌ تغييريّون ومستقلّون. وقد قُدِّم اقتراح قانونٍ من 67 نائبًا لتعديل القانون، فأحاله رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية، التي أمامها 16 مشروعًا واقتراح قانونٍ تدرسها لجنةٌ مصغَّرةٌ لم تواصل اجتماعاتها، ولا يدعو رئيس مجلس النواب نبيه بري الهيئة العامة لمناقشتها. وأعلن أنّ الانتخابات ستجرى على القانون الحاليِّ النافذ، وهو ما عمل به وزير الداخلية.
لكنَّ هذا القانون تنقصُه المراسيم التطبيقية للدائرة 16، إضافةً إلى البطاقة الممغنطة والـ"ميغاسنتر". فأرسل وزير الداخلية رسالةً إلى هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل، يسألها رأيها واقتراحها، وليس عنده من مخرجٍ سواه ليستند إليه، لكنّه غير ملزمٍ قانونًا. وقد جرى تنبيهُه إلى أنَّ العمل بالقانون الحاليِّ الناقص سيتمّ الطعن به.
وفتحَ رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل هذا الموضوع، فحذَّر من أنَّ العمل بقانونٍ ناقصٍ سيعرِّض الانتخابات النيابية، إذا جرت على أساسه، إلى الطعن أمام المجلس الدستوري، وقد يحصل فراغٌ في مجلس النواب إذا لم يتمّ تدارك إصدار مراسيم تطبيقيةٍ في الدائرة 16، والتي يمتنع وزير الخارجية يوسف رجي عن التعاون مع وزير الداخلية لإصدارها، لأنَّ حزب "القوات اللبنانية"، الذي يمثِّله في الحكومة، يرفض الدائرة 16 ويطالب بأن يقترع المغتربون في الخارج للنواب الـ128، وهو ما يرفضه الثنائي "أمل" و"حزب الله" ومعهما "التيار الوطني الحر".
أمام هذا الإشكال القانوني، فإنَّ الانتخابات مهدَّدةٌ بالتأجيل التقني، أو أن تحصل ويتمّ الطعن بها، وهذه مسألةٌ خلافيةٌ داخليةٌ لم تتمكّن المؤسسات الدستورية من حلِّها، في ظلِّ تشبّث كلِّ طرفٍ بموقفه. وقد داهمت الانتخاباتُ اللبنانيين، الذين ما زالوا يشكّكون بحصولها، ما دفع بالنائب أديب عبد المسيح إلى تقديم اقتراح قانونٍ للتمديد لمجلس النواب لمدة عامٍ.
الانتخابات النيابية ما زالت رماديةً، بالرغم من الدعوة الرسمية لها، لكنَّ قانونها قد يُعطِّلها أو يُرجئُها، من دون ظهور أيِّ حلٍّ دستوريٍّ.

alafdal-news
