مارينا عندس_خاص الأفضل نيوز
مع اقتراب الرابع عشر من شباط، تتبدّل واجهات محال الزهور في لبنان. اللون الأحمر يطغى، القلوب تملأ الرفوف، والأسعار ترتفع وأحيانًا ترتفع بوضوحٍ لافتٍ. فباقة الورد التي تُباع في الأيام العادية بسعرٍ مقبول، يتضاعف ثمنها في عيد الحب، لتتحول من لفتة بسيطة إلى عبءٍ إضافي على كاهل كثيرين.
أصحاب محال الزهور يبرّرون هذا الارتفاع بزيادة الطلب الكبير في فترةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ، إضافة إلى كلفة الاستيراد المرتفعة، إذ أنّ جزءًا كبيرًا من الورود يُستورد من الخارج ويدفع ثمنه بالدولار النقدي. كما أن تكاليف التغليف، والنقل، واليد العاملة، ترتفع هي الأخرى في المواسم، ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للباقة. وفي المقابل، يرى مواطنون أنّ الأسعار في عيد الحب تتجاوز المنطق أحيانًا، معتبرين أن المناسبة باتت موسمًا تجاريًا أكثر منها تعبيرًا عفويًا عن المشاعر. فبين الرغبة في إهداء وردة تعبّر عن الاهتمام، والقدرة الشرائية المتراجعة بفعل الأزمة الاقتصادية، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيارين: إما شراء باقة أصغر، أو البحث عن بدائل أقل تكلفة. فما هي الهدية الأكثر رواجًا في عيد الحُب؟ هي طبعًا باقة الورد التي بات تجّارها يستغلّون الوضع ليسعّروا على كيفهم. فهل أصبحت بألف دولار؟
بالأرقام
تكشف الأرقام الرسمية للجمارك مفارقة لافتة ومشجّعة: خلال السنوات العشر الماضية لم تتجاوز فاتورة واردات لبنان من الورود 8.3 ملايين دولار، فيما بلغت قيمة الصادرات 8.97 ملايين دولار. هذا التوازن النادر يدل بوضوحٍ على اعتماد السوق المحلي أساسًا على الإنتاج اللبناني لتلبية حاجته من الزهور، خلافًا للاعتقاد السائد بأنّ الاستيراد يغطّي الجزء الأكبر من الطلب، باستثناء أشهر الشتاء.
ويضم لبنان اليوم نحو 300 مشتل تعتاش منها أكثر من 15 ألف عائلة، وتؤمّن حاجة السوق خلال الأشهر الدافئة نسبيًا، فيما يقتصر الاستيراد على أصناف محددة أو مواسم بعينها. وبذلك يبدو حجم السوق الفعلي أكبر بكثير مما تعكسه أرقام الاستيراد الضئيلة، إذ يقوم أساسًا على الإنتاج المحلي.
المحلات
تعرض محلات فاخرة جدًا سيّما في بيروت، بعض باقات الزهور بأسعارٍ تتخطّى الـ720 دولارًا حسب الحجم والتصميم. ومنها ما وصلت إلى الألف دولار مع علبة شوكولا صغيرة، أو أحيانًا مع زينة صغيرة مثل بالون أو أساور أو كارت صغير.
يقول أحد أصحاب المحلات في "المعاملتين"، لموقع "الأفضل نيوز"، إنّ الوردة تُباع اليوم بـ15 دولار، ليس لأننا نحتكر السوق، بل لأنه رزقنا ونحن نتّكل على هذه المواسم لنعيش. علينا تكاليف وإيجارات. نستفيد من هذه الفرص".
وتابع:" نحن نبيع الباقة المؤلفة من 6 زهور بـ30 دولارًا في الأيام العادية، وفي موسم عيد الحب ترتفع قليلًا لتصل إلى 50 دولارًا. وطبعًا حسب جودة الورد وحجم الباقة".
في النهاية، قد تتبدّل الأسعار وتتضاعف الأرقام، لكن قيمة الورد لا تختصر بثمنه. ففي زمن الأزمات، يبقى التعبير عن المحبة فعلًا إنسانيًا بسيطًا يتجاوز الحسابات المادية. قد تصبح الباقة أصغر، وقد تُستبدل بوردة واحدة، لكن المعنى يبقى أكبر من كل ارتفاع موسمي…
الحب، في جوهره، لا يخضع لقانون العرض والطلب .

alafdal-news
