أكرم حمدان - خاصّ الأفضل نيوز
كلما ازداد التأكيد والإصرار على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، كلما برزت مؤشرات تُوحي بأن هذا استحقاق يزداد غموضاً وضبابية، ولعل كلام الرئيس سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده أمس عندما سأل"يخبروني أيمتى الإنتخابات حتى خبرهم شو موقف المستقبل"، كان بمثابة إشارة مبطنة إلى التشكيك بمدى جدية حصول الانتخابات.
في المقابل، قرأ البعض في خطوة رئيس مجلس النواب نبيه بري تقديمه طلب ترشحه للانتخابات كأول مرشح بشكل رسمي، وكأنها أيضاً تحدٍّ لمن يُراهن على إمكانية إجراء بعض التعديلات على قانون الانتخاب في اللحظات الأخيرة، خصوصاً في موضوع مشاركة غير المقيمين وهي النقطة الخلافية الجوهرية بين عدد من القوى والأطراف السياسية.
إلا أن جواب هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على استشارة وزير الداخلية حول حق المغتربين في التصويت من الخارج للـ 128 نائباً، وردة فعل الرئيس بري على هذا الرأي، زاد من تعقيد المشهد الإنتخابي وضبابيته.
فالرئيس بري يرى"أنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة، وأن الجواب الذي صدر عن الهيئة ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأن صدوره جاء بإيعاز من جهة ما".
ويؤكد بري في حديث صحافي أن جهة ما أوعزت إلى "هيئة التشريع" بإصدار مثل هذا الجواب، ويقول إنه "لم يأتِ من فراغ، ولا يُركّب على قوس قزح، وإنما جاء بإيعاز من جهة تُخطط سلفاً لوقف الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها، والتي يجب أن تتم على أساس قانون الانتخاب النافذ".
ويلفت بري إلى أنه افتتح شخصياً الترشُّح للانتخابات النيابية قناعةً منه بـ"ضرورة قطع الطريق على كل ما يُقال ويُشاع بأنني أحبذ التمديد للبرلمان، بذريعة أن حركة "أمل" أخذت تتراجع شعبياً، وأن لا مصلحة لنا بإجرائها، لكن نحن قررنا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الرد على كل هذه الأقاويل والرغبات".
ويؤكد بري أنه "ما زال، مصرًّا على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في وجهها".
هذه المواقف وتدحرجها، تلتقي مع قراءة مصادر نيابية وسطية ترى أنه لا يُمكن أن تجري الإنتخابات دون إيجاد تسوية وتوافق سياسي لمسألة مشاركة المغتربين ولو أدى ذلك إلى التمديد التقني لمدة شهرين بما يضمن مشاركة المغتربين في التصويت هنا في لبنان، وإلا فإن مصير الاستحقاق يبقى مجهولاً.
هذا الكلام يتقاطع مع ما سبق وأعلنه نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب بعد لقائه الرئيس سعد الحريري منذ يومين في بيت الوسط، كما يلتقي مع ما يجري الحديث عنه في الكواليس من أن جهات خارجية لا تحبذ إجراء الإنتخابات في شهر أيار المقبل بانتظار بعض المتغيرات التي قد تحصل في المنطقة والتي ربما تنعكس على الساحة اللبنانية.
وما بين التكهنات والتمنيات والنكايات، يبقى مصير الاستحقاق معلقاً بين التأكيد من جهة والتشكيك من جهة ثانية، إلا أن الواقع يقول بأنه يستحيل إجراء الانتخابات دون إيجاد مخرج قانوني، بمعنى تعديل للقانون النافذ بما يسمح بتعليق العمل بالبطاقة الممغنطة والميغاسنتر وإيجاد حل للدائرة 16 التي تستحدث 6 نواب للاغتراب موزعين على القارات الست، مع الإشارة إلى أن السير بتنفيذ القانون يعني أن عدد النواب سيصبح 134 نائباً.

alafdal-news
