جيسيكا حبشي - mtv
كثيرةٌ هي الصّور الانتخابيّة التي نَقَلَتها مُختلف وسائل الإعلام في يوميّ انتخاب المُغتربين والمُنتشرين حول العالم، وعديدةٌ هي المُلاحظات والتّعليقات التي طافت على صفحات مواقع التّواصل الاجتماعي، إلا أنّ المشهد كان مُختلفًا في بلدٍ واحدٍ، هناك حيث ظهر لبنان بأبهى حُلَلِه، وبعزّ نشاطه، وبأقصى أمله وجنونه...
المشهدُ من الإمارات قَلَبَ كلَّ المقاييس، والصوّرة من أبوظبي ودبي تكلّمت وحرَّكت فينا ما اعتقدنا أنّه مات وانكسر بفعل اليأس والإحباط، وشدّت فينا العصب والعزم، ومدّتنا بجرعة من الحماسة لم نكن نعرف أننا نفتقدها على بُعد ساعاتٍ من موعدنا مع الاقتراع يوم الأحد المُقبل.
احتلَّت الإماراتُ مرتبةً مُتقدّمة في ترتيب المُغتربين الأكثر اقتراعًا، ولكن بعيدًا عن النِّسبِ والأرقامِ، تصدَّرت هذه الدّولة من دون منازعٍ في الحماسة وفي نبض الشّباب الذين غادروا مُكرَهين بلدهم إلى دولةٍ فَتَحت لهم يديها وآفاقها، وقدَّمتْ لهم ما فقدوه في لبنان من كرامةٍ ومن فرصةٍ حقيقيّة لأن يحلموا ويعملوا ويحصدوا. لبنان في قلب الإمارات بالفِعل... وبالصّورة.
عددٌ كبيرٌ منهم غادَرَ بعد "الثورة". هناك من خَسِر وظيفَتَه في لبنان، وهناك من خَسِرَ بعض ما جمعه من مالٍ في المصارف، ومن بينهم أيضًا من ترَكَ عائلته وأطفاله ليؤمِّن لهم عيشًا كريمًا، ولكن، ورغم الخيبة الكبيرة، أصرّ لبنانيّو الإمارات على المُشاركة في الانتخابات، على التّغيير ولو من بعيد... تجمهروا، رقصوا، غنّوا، انتظروا طويلًا في طابور الأمل، ومن ثمّ صوّتوا للُبنانهم، لوطنٍ يحلمون أن يعودوا إليه والى من بَقِي فيه يومًا ما...
مشهدُ الذين ركضوا مع حقائب السّفر إلى مراكز الاقتراع هو الأجمل وهو المُضحك والمبكي في آنٍ معًا. فرحُهم وهم يهبّون للاقتراع في الدقائق الأخيرة مُشابه لشعورٍ العودة إلى الوطن. ربما صوّتوا ليُكرّروا المشهد نفسه يومًا ما، وهم يعودون أدراجهم هذه المرة إلى وَطَنِهم لبنان.
لبنانيّو العالم، وتحديدًا الإمارات لقّنونا درسًا في الوطنيّة، في الشّغف، في الاندفاع، وفي "التغيير" المُمكن تمامًا كما العودة.
قد نلتقي يومًا ما من جديد عندما يعود الوطن إلينا... سنقترعُ لنستقبلَكم راكضين بفرحٍ إلينا...

alafdal-news
