ليبانون ديبايت
لا تقتصر المفاجآت التي أفرزتها الانتخابات النيابيّة على انقلاب الموازين والتنوّع السّياسي تحت قبّة البرلمان الجديد، ودخول ثوار 17 تشرين، بل على اختلاف مشهد التشريع وفق ما هو متعارف عليه، في ضوء غيابٍ لافتٍ للنواب المخضرمين في التّشريع، وذلك في لحظة داخلية فائقة الخطورة، وتفترض تشريعات ماليّة وقانونيّة ضروريّة من أجل لجم الانهيار المتسارع من جهة، وإنجاز التوافق على برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي من جهةٍ ثانيةٍ.
وإذ يشيرُ وزيرٌ سابقٌ وقانونيٌّ مخضرمٌ، إلى أنه من بين الوجوه الجديدة في المجلس النيابي، كما النواب الذين أُعيد انتخابهم، قانونيين ومحامين بارزين وقضاة سابقين، يكشف لـ "ليبانون ديبايت"، أن البرلمان الحالي، مغاير عن المجالس السابقة ومرحلة المشرّعين الذين ارتبط اسمهم بتاريخ التشريع، ومن بينهم على سبيل المثال وليس الحصر، نصري المعلوف وحسن الرفاعي وإدمون رزق ومخايل الضاهر وبطرس حرب وروبير غانم وإميل روحانا صقر.
واعتبر أنّ العنصر الطاغي على المجلس اليوم هو طابع رجال الأعمال وليس المشرّعين، مع العلم أنه في المجلس الحالي تبرز وجوه سابقة كالنائب جورج عقيص؛ وهو قاضٍ سابق، والنائب المنتخب المحامي إلياس اسطفان،وكذلك النواب، جورج عدوان وإبراهيم كنعان. لكنه استدرك، موضحاً أن الأساس في التشريع، لا يفترض أن يكون النائب محامياً أو قاضياً سابقاً، إذ من الممكن أن يكون النائب محامياً، ومن دون أن يكون قادراً على التشريع أو غير مؤهّل لصياغة القوانين.
ولفت الوزير السابق، إلى أنه في برلمانات بعض الدول، تتمّ الاستعانة بجهاز خاص لصياغة النصوص، وبالتالي، فإن مهمة النائب تقتصر على وضع سياسات تشريعية، والتدخل في القانون من زاوية ملاءمته لحاجة الدولة والأوضاع المعيشية والاقتصادية والمالية، على أن يقوم الجهاز المختص بالصياغة والتحقّق من عدم وجود تضارب بين القانون الجديد والقوانين السابقة، وهو ما نعاني منه في لبنان، حيث يُسجّل مثل هذا التضارب.
ويُضيف الوزير السابق نفسه، إن النقص الواضح في عدد المشرّعين في البرلمان الجديد، لن يكون عقدةً بارزة، إذ من الممكن الاستعانة بشخصيات متخصّصة، علماً أنهم معدودون في لبنان، نظراً للحرفية والدقّة المطلوبتين في موضوع التشريع، لكنه يكشف، أن الخشية اليوم تكمن في الجهة التي تحدّد مجالات التشريع والقوانين المطلوبة وعلى سبيل المثال، فإن المطروح اليوم هو قضية حماية المودعين، ووضع التشريعات الخاصة، ولكن ذلك لا يُختصر بعملية الصياغة، بل بالخيارات السياسية والاقتصادية، وكذلك بالنسبة لقانون "الكابيتال كونترول"، وهو ما يفترض بالنائب أن يكون ملمّاً بالأمور الاقتصاديّة والماليّة، وقادراً على وضع المقاربات المناسبة.

alafdal-news
