رائد المصري - خاصّ الأفضل نيوز
وصل الكباش الإقليمي إلى أوَج عُنفه بين إسرائيل المدعومة أميركياً وغربياً وحلف المقاومة، رغم أننا نعيش في زمن أكبر من مؤامرة بل هو "طبيقة" عالمية على المقاومة في لبنان وغزة لتصفية القضية الفلسطينية، وتربُّع تل أبيب على عرش المنطقة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، وها هي الحرب التي فتحها نتنياهو على لبنان بهذه الوحشية، تُشير إلى حجم الرهان لدى كلِّ الأطراف الدولية والإقليمية، وتسارعهم لكسب وتثبيت المنجزات العسكرية، وفرض وقائع عسكرية على الأرض، تسبق موعد فرز الأصوات في أميركا لمعرفة من سيدخل البيت الأبيض..
ولهذا تزايد حجم العنف وضرب الشرعية الدولية وحقوق الإنسان وعدالة الشعوب، حيث يقوم نتنياهو بارتكاب جرائم حرب وإبادة بحق الشعبين اللبناني والفلسطيني على مرأى العالم من دون حساب.
إيران التي تفتح باب التفاوض على واشنطن والغرب، للسير في عجلة الإنتاج العالمي وفي الدور الإقليمي بعيداً عن العقوبات، كَمَنَ لها نتنياهو وأدرك لحظة ضعفها، فقام بالتصفيات والاغتيالات في كل مكان من بيروت إلى طهران مروراً بدمشق، مستفيداً من لحظة تقاطع إقليمي، تمنع أو تتحفَّظ فيه طهران عن الردِّ بقوة، وتل أبيب لا تريد أي وقف لإطلاق النار لا في لبنان ولا في غزة، حتى لا تعطي بايدن والإدارة الديمقراطية أي إنجاز أو صفقة تُصرف في صندوق الإنتخابات الرئاسية للبيت الأبيض، فهو يراهن على وصول ترامب والجمهوريين، لأنَّ له معهم مساراً مختلفاً وحسابات كبيرة، تصبُّ في صحن مصلحته الشخصية، وإعادة انتخابه ومنع أي محاكمة تنتظره، بعد تثبيت معادلات الردع والقوة بوجه حزب الله وقوى المقاومة في المنطقة، ولذلك رسم حدود الردع، عبر قصفه الحديدة في اليمن، وأبقى على حربه في غزة رغم تكبُّده الخسائر العسكرية الكبيرة، وفتح حرب لبنان بوحشية، ويقوم كل يوم بقصف سوريا كما قصف إيران من قبل واغتال إسماعيل هنية.
وإيران تراهن على بقاء ودوام الإدارة الديمقراطية التي فتحت معها باب التفاوض على أكثر من مسار: من النووي إلى الباليستي وفك العقوبات التي أثقلت اقتصادها كثيراً، ولذلك تقدم مسار الديبلوماسية في إيران عبر الرئيس مسعود بزشيكيان وفريقه خطوة على فريق المحافظين ومعهم الحرس الثوري، في قراءة للتحولات الإقليمية الجارية.
إذن هي أسابيع ثقيلة، يعيشها لبنان وغزة وكل المنطقة قبل الانتخابات الأميركية، حيث منطقة الشرق الأوسط والصراع فيها، يؤثر بشكل مباشر على إدارة الانتخابات الأميركية وقوة الرأي العام وتغيير مزاجه في هذا الاستحقاق، رغم المعرفة واليقين، بأن هناك مؤامرة واضحة وتوافق دولي وازن على تصفية المقاومة وحزب الله في لبنان لعزل إيران وسوريا، وتسيُّد تل أبيب على المنطقة، فهذا حتماً سيضرب الشرعية الأممية والدولية ويرجِّح ميزانها لصالح المستعمر الأميركي والغربي مع إسرائيل، وهذا المسار المنحدر للشرعية الدولية سينعكس حكماً أو سيُستدار على الروسي والصيني وفي الحرب الأوكرانية، في استفادة واضحة لتجربة الصراع العربي_الإسرائيلي، وحَبْك أو نسج الأمثولة ذاتها مع روسيا لتطويق موسطو أكثر، وعزلها وفرض عقوبات أقسى عليها لمنعها من استكمال حربها.
في تقييمنا لمسار الحرب منذ بداياتها في غزة، ووصولاً إلى تطوراتها على الجبهة اللبنانية، يبدو لنا بأن إسرائيل تلعب ضمن الإستراتيجية التي تهدف لفرض هيمنتها على العالم العربي من جديد، فيما تعتمد إيران في استراتيجيتها الطويلة الأمد، على تطوير قدراتها النووية، وبناء قوة تؤمن التوازن الاستراتيجي الحقيقي مع تل أبيب، وكذلك الاستمرار في تطوير أسلحتها الصاروخية الباليستية وصواريخ مجنحة «كروز» وفرط صوتية، مع تطويق إسرائيل بعدد من القوى والقواعد العسكرية من حلفائها، وذلك بانتظار امتلاكها الفعلي للسلاح النووي، مع إمكانية تهديد الكيان الاستراتيجي لإسرائيل.
وهنا ظهر فائض القوة التدميرية للكيان الإسرائيلي، وما استعملته حكومة تل أبيب اليمينية المتطرفة، ضدَّ المدنيين في غزة وحاليًّا في لبنان، ليدلّ بوضوح أنها تكرِّر الأخطاء التي ارتكبتها القوى الاستعمارية ضد شعوب فيتنام والجزائر سابقاً، وسياسة التمييز العنصري الذي طبَّقته سلطات جنوب إفريقيا، وستظهر الآن الطبيعة العدوانية للحرب التي بدأها مع لبنان، وعدم التزامه بأية اعتبارات إنسانية وقانونية، في قصف المدنيين من الجنوب إلى البقاع إلى ضاحية بيروت الجنوبية.
يلعب بنيامين نتنياهو على حبال انعدام التوازن الدولي، ووجود أضعف إدارة في تاريخ الولايات المتحدة، وسيطرة الفاعلين من رموز شركات الأسلحة والنفط والتكنولوجيا على مقدرات الدول الأكبر، والأكثر نفوذاً في العالم، بفتح مخازنها أمام مجرم الحرب نتنياهو، وفريقه العسكري، وحزبه الأشد تطرّفاً ويمينية في تاريخ دولة الكيان منذ 1948 إلى اليوم، وبتطورات الحرب على لبنان ومع وقوف العالم بانتظار الرد الإسرائيلي، والذي يمكن أن يفتح الباب لحرب متواصلة ومدمرة، ما يؤكد مدى قصر نظر القيادة الإسرائيلية، والتي سعت إلى تحقيق أهداف تكتيكية من خلال ارتكابها أخطاء استراتيجية باهظة الثمن.

alafdal-news
