اخر الاخبار  وزير الخارجية السعودي: سوريا ستبنيها سواعد السوريين وليس الدول الإقليمية والأجنبية   /   وزير خارجية السعودية: الاقتصاد السوري سيكون مدهشًا في الفترة المُقبلة   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في توفير منصة للحوار الوطني وتشكيل حكومة شاملة تضم كافة الأطياف   /   الحريري: أمام سوريا مشوار طويل ويجب أن تكون حريصة على وحدة أراضيها   /   ‏"رويترز": وزير الخارجية الإسرائيلية سيحضر أول اجتماع لمجلس السلام بشأن غزة الخميس المقبل   /   عضو المجلس التنفيذي في مجلس سلام غزة: الحصول على دولة حقّ وليس مكافأة   /   الحريري: حزب الله جزء من المكون اللبناني وداخل الحكومة يوجد حوار مع الاحزاب الشيعية   /   الحريري: ما يهمني تثبيت تيار المستقبل قوته قبل نسج تحالفات انتخابية   /   الحريري: نفينا كل اللقاءات مع حزب الله وهي لم تحصل   /   الحريري: كنت ذاهباً الى سوريا في زيارة رسمية لكني ألغيتها يوم ضُربت ايران   /   الحريري: ما يحصل في جنوب لبنان هو جريمة حرب تماماً كغزة   /   إعلام إيراني: ستجرى المحادثات النووية بوساطة سلطنة عُمان كما في السابق على الرغم من أن عقدها النهائي لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي   /   إعلام إيراني: تحديد موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مبدئيًّا   /   الحريري: الدور السعودي في البلد ثبّت الطائف ودعم الاستقرار   /   الحريري: لم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية   /   الحريري: كنت أتمنى أن أشكل حكومة إختصاصيين كالحكومة الحالية والبلد بحاجة الى إصلاحات   /   الحريري في دردشة مع الصحافيين: لا يوجد "جو" انتخابات في البلد   /   أمن الدولة: ضبط معدات ومواد تجميل غير مرخّصة وختم مركز تجميل بالشمع الأحمر في الشويفات بناءً لإشارة القضاء المختص   /   وزير الخارجية السوري: نريد التعامل بواقعية مع إسرائيل رغم محاولتها تأجيج الصراعات المحلية   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في جلب إسرائيل إلى طاولة المحادثات بمساعدة الولايات المتحدة   /   وزير الخارجية السوري: إزالة العقوبات هي بداية الطريق ولا تزال العديد من المنشآت والمدن مدمرة   /   مصر: نرفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارة البحر الأحمر   /   مراسل “الأفضل نيوز”: اعترض أهالي بلدة زوطر الغربية دورية لـ قوات الطوارئ الدولية بعدما دخلت البلدة من دون مرافقة الجيش اللبناني   /   المفتي دريان يلتقي الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط على رأس وفد من المفتين   /   التحكم المروري: حركة المرور كثيفة محلة أنفاق المطار باتجاه خلدة   /   

“وهب” أملاك الدولة!

تلقى أبرز الأخبار عبر :


كتب غسان الشلوق في “الجمهورية”:

كلامٌ كثير قيل في مشروع موازنة الدولة للعام 2022. بعض الكلام صحيح طبعاً وبعضه الآخر تعوزه مراجعة. ودون تكرار كل ما قيل، لاسيما في «الضربة « القاسية في الضرائب والرسوم، ومنها خصوصاً تلك غير المباشرة، او إرجاء الغالبية الساحقة من الإنفاق الاستثماري، او استمرار منطق المراوحة في إعداد الارقام واللاسياسات او تجاوز القوانين،…

دون تكرار كل ذلك وسواه من المفاصل المهمّة، يجدر التوقف عند مسائل أساسية لم تُناقش حتى الآن او هي أُثيرت بسرعة. ومن أهمها باختصار:

1- التوجّه الخَطِر لما يمكن ان يكون عملياً «وهب» أملاك الدولة. فقد نصّت المادة 117 من المشروع على إمكانية تأجير أملاك الدولة غير المبنية (والمبنية)، اي الأراضي، لمدة 9 سنوات قابلة للتجديد، والسماح للمستأجر بإقامة «إنشاءات» (مبانٍ) على هذه الاراضي «بعد موافقة وزير المالية»(كذا).

وكان النص السابق (الحالي) يقول بإمكان تأجير الأبنية العامة فقط لـ 4 سنوات «على الأكثر» «بناءً على تعيين سعر افتتاح للمزايدة على بدل الإيجار إثر كشف اداري». وغاب عن النص الجديد المقترح بالتالي سعر الافتتاح، والمقصود سعر الحدّ الادنى، كما توسعت بشكل كبير مدة الإيجار وكذلك قاعدة الأملاك التي باتت تشمل الاراضي، وتمّ حصر الموافقات بوزير واحد (المالية) .

وهذا يعني ببساطة الدفع في اتجاه حملة واسعة لتأجير الاراضي العامة وإقامة الإنشاءات عليها، وهو ما يؤدّي عملياً الى وضع اليد على هذه الأراضي، بما يشبه الهبة، وشبه استحالة استعادتها، خصوصاً في ظل حالات الفساد والفوضى الأمنية المعروفة. وواضح انّ السلطة التي تقف دون حراك منذ عقود، نتيجة الضعف او الفساد، إزاء الاعتداءات على الاملاك العامة بدءاً بالأملاك البحرية والنهرية – هذه السلطة لن تكون قادرة على استعادة اي املاك مؤجّرة غالباً بأسعار بخسة. وهذا يعني ايضاً، فتح الباب على انعكاسات سلبية واسعة على غير مستوى اقتصادي واجتماعي وربما أمني.

ولا بأس من الإشارة الى انّ الاملاك العامة تُعتبر مع الذهب أحد خطوط الدفاع الاخيرة في الثروة الوطنية، وربما كانت محاولة النيل منها في الظروف الحالية بمثابة جريمة. وكانت محاولة سابقة في نهاية سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي لبيع مخزون الذهب تمهيداً لهدره قد أُحبطت وقتذاك، وهذه محاولة مماثلة وربما أخطر تبرز اليوم. علماً انّ ثروة الأملاك العامة ربما تجاوزت في تقديرات منطقية الثروة الذهبية.

باختصار انّ أبسط المنطق الوطني والاقتصادي الاجتماعي يفترض التصدّي لهذا المشروع الجريمة، وترك هذه الثروة للمعالجة وفق خطة نهوض شاملة بعيداً من الفساد، وربما مثلاً في اطار تعويض اصحاب الودائع المصرفية المسروقة.

2- تعطي الموازنة لوزير المال صلاحيات نقدية ليست له مطلقاً، وتمهّد بالتالي لزيادة الفوضى الكبيرة أصلاً في السوق النقدية، كما تفرض ضرائب بعملات أجنبية في سابقة قلّما عرفتها دول اخرى.

3- تسمح الموازنة لوزارة واحدة (المالية) باختصار الحكومة ووزارات عدة في حالات تفترض أقصى شروط التشاور ودون تجاوز السياسات التي يمكن ان تضعها اي وزارة او الحكومة مجتمعة.

4- على المستوى الاجتماعي، ثمة ضربة اخرى قاسية لأبسط شروط التوازن. فمن جهة، ثمة أعباء ضريبية هائلة، ومن جهة مقابلة لا تتوافر اي تصحيحات ملحّة للاجور. ومن العبث الحديث عن «مساعدة» هزيلة سُميت استثنائية لا تساوي اصلاً بين العمال والموظفين وبين من هم في الخدمة والمتقاعدين. وتؤجّل في الوقت نفسه ديون الضمان دون موافقة واجبة من الصندوق او من هيئات معنية غابت أو جرى تغييبها.

5- من المؤشرات الملفتة ايضاً، انّ هذه الموازنة ربما كانت واحدة من اصغر الموازنات في تاريخ لبنان. فمن موازنة بحجم 17.1 مليار دولار في 2019 الى مشروع حالي لا يتجاوز حجمه 2.2 مليار دولار بالسعر الرائج اليوم. وإذا كان مطلوباً في الماضي إعادة صياغة واسعة للإنفاق العام- والايرادات- فإنّ الامر نفسه يصح الآن، لكن بخلفيات مالية واجتماعية اقتصادية مختلفة.

6- يقدّر مشروع الموازنة حجم العجزبـ 10262 مليار ليرة (اضافة الى «مزراب الهدر» في الكهرباء بسلفة طويلة الأمد قدرها 5250 ملياراً) . والسؤال البسيط: من يغطي العجز في ظل استحالة الاقتراض الخارجي وصعوبة بل ربما شبه استحالة الاقتراض من المصارف؟ يبقى الباب الوحيد وغير المستحب في مصرف لبنان الذي ربما تردّد في توفير تسليف اضافي كبير لـ»زبون» غير مليء كالدولة اللبنانية، علماً انّ قانون النقد والتسليف يسمح – بل يفرض – ذلك. وفي مطلق الاحوال ثمة مخاطر تضخمية اضافية ماثلة.

بكلمة اخيرة، ليست هذه الموازنة هي تلك الإصلاحية الإنقاذية المنتظرة.