تبدو الأنفاس في لبنان والإقليم محبوسة في انتظار تبيان ما سيؤول إليه التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، بالترافق مع حشدٍ عسكري أميركي في المنطقة.
وصار واضحاً أنّ مستقبل الوضع في لبنان بات يتوقف بشكل أساسي على الاتجاه الذي سيسلكه الملف الإيراني، ولا سيّما بعد تأكيد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أنّ الحزب لن يقف على الحياد إزاء أي عدوان تتعرض له إيران، باعتبار أنّه سيكون أحد المستهدفين به، انطلاقاً من أنّ واشنطن وتل أبيب لا تميّزان بين طهران وحليفها اللبناني، بحيث أن النقاش في الدوائر الأميركية والإسرائيلية محصوراً حول ترتيب أولويات الاستهداف، وما إذا كانت الحرب يجب أن تُشنّ أولاً على إيران أم على الحزب أم كلاهما معاً.
وبناءً عليه، فإنّ الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي هما اللذان يضعان إيران والحزب ضمن رزمة واحدة، ويتعاملان معهما كساحة مشتركة لا تتجزأ، سواء أعلن حزب الله جهاراً استعداده لدعم إيران عسكرياً أم لم يفعل.
وبهذا المعنى، يمكن الاستنتاج أنّ من فرض "وحدة الساحات" هو الأميركي والإسرائيلي بالدرجة الأولى، بعد التغييرات البنيوية التي طرأت على استراتيجيتهما لمواجهة التهديدات عقب 7 أوكتوبر وصدمة طوفان الأقصى، حيث أصبحا منذ ذلك الحين يتعاطيان مع فصائل المقاومة في المنطقة، وإيران، وسوريا، واليمن، والعراق، كمصادر خطر داهم يجب التخلّص منها تباعاً، فتم اغتيال اسماعيل هنية والسيد حسن نصرالله، وشنّ حرب إبادة على قطاع غزة، وحرب الـ66 يوماً على لبنان، وجرى قلب النظام في سوريا، واستهداف إيران، وقصف اليمن، وتحذير العراق.
والآن، تحاول واشنطن وتل أبيب استكمال المهمة عبر التهديد بمهاجمة إيران وحزب الله مجدداً ما لم يقدّما التنازلات المطلوبة منهما.
وبينما يعتبر البعض أنّ "عرض القوة" الأميركي في بحر الإقليم لا يتجاوز إطار زيادة الضغط على الجمهورية الإسلامية لدفعها إلى الرضوخ، يرجّح آخرون أن تكون الولايات المتحدة في صدد التحضير الجدي لتوجيه ضربة قوية إلى الجمهورية الإسلامية، تُسفر إما عن إسقاط نظامها، وإما عن إضعافه إلى درجة إجباره على القبول بالمطالب الأميركية – الإسرائيلية.
ويلفت المتشائمون إلى أنّ ما يريده ترامب ونتنياهو مقابل الامتناع عن مهاجمة إيران هو أقرب إلى صكّ استسلام لا يمكن أن تقبل به طهران، لأنّ من شأنه شطب عناصر قوتها في مجالي القدرات النووية والصواريخ البالستية، وعلى مستوى دعم حركات المقاومة والقضايا التي تحملها. وهذا يعني أنّ فلسفة وجود الجمهورية الإسلامية قد انتفت، وهو ما لا يمكن أن تُسلّم به القيادة الإيرانية مهما كانت العواقب.
من هنا، يخشى البعض أن تكون الحرب على إيران مسألة وقت، قد يقصر أو يطول، وذلك لصعوبة التوفيق بين ما يطلبه ترامب ونتنياهو وبين ما تستطيع أن تتحمله الجمهورية الإسلامية؛ أي إنّ الجزرة الدبلوماسية التي يلوّح بها الرئيس الأميركي أحياناً هي، بالنسبة إلى الإيرانيين، مسمومة ولا تقل سوءاً عن العصا التي يرفعها باليد الأخرى.

alafdal-news
