طارق ترشيشي - خاصّ الأفضل نيوز
يروي ديبلوماسيون وسياسيون يزورون واشنطن هذه الأيام أن المسؤولين الأميركيين وقبل 19 يوما على موعد تسلم الرئيس دونالد ترامب مقاليد الرئاسة الأميركية إن الاستحقاق الرئاسي اللبناني وصل إلى مرحلة الحسم، وأن جلسة الانتخاب المقررة في 9 كانون الثاني المقبل ستكون ناجزة على الأرجح، ولكن يحوط بالجلسة قبل انعقادها مجموعة من المعطيات التي تبعث على الحذر والقلق من إمكان تأخر إنجاز الاستحقاق إلى فترة إضافية لأنه بدا يتجاذبه خياران: الخيار السعودي ـ الإماراتي، والخيار التركي ـ القطري، فيما الموقف الأميركي يتأرجح بين الخيارين غير محبذ لخيار على آخر لاقتناعه بين كليهما في كنفه. وبالتالي لا فارق عنده إن فاز مرشح هذا الخيار أو ذاك.
ويقول أحد زوار واشنطن أن الاستحقاق الرئاسي اللبناني سيدار وينجز للمرة الأولى بموجب تفاهم إقليمي (تركي ـ إيراني) بمسحة عربية قطرية، وليس بتفاهم أميركي ـ فرنسي بمسحة عربية سعودية؛ ما يعني أن لبنان بحجمه الصغير صار موكلًا أمره إلى القوى الإقليمية وتحديدا لطرفين ليسا عضوين في المجموعة الخماسية التي ترعى الملف الرئاسي منذ نحو سنتين تقريبا وهما أنقرة وطهران. ذلك أن المصالح التركية ـ الإيرانية لن تتصادم أو تتعارض حول من سيكون رئيسا للبنان خصوصا بعد الحدث السوري المتمثل بسقوط النظام على يد قوى المعارضة المسلحة بدعم تركي واضح ومباشر. كما أن إيران لن تًزعل تركيا وهي محاطة بهلال سني حليف لتركيا يطوقها وهو يمتد من باكستان إلى أفغانستان وتركمنستان، ولذلك فإنها قد تصطف هي وحلفاؤها مع مرشح قطر وتركيا "بما يخرج السعودية" من اللعبة فيما حلفاؤها قد يصطفون أيضا إلى جانب ذلك المرشح لأنهم يعتبرون أن الرياض "أهملتهم طويلا". حسب زوار واشنطن.
ويقول هؤلاء الزوار إن الخيار السعودي ـ الإماراتي يدعم ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي زار السعودية أخيرا والتقى نظيره السعودي قبل أن يلتقيه وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان ومن ثم المسؤول الذي آل الملف اللبناني إليه في الإدارة السعودية الأمير يزيد بن فرحان. ليتقرر في ضوء ذلك أن يزور وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لبنان قبيل موعد جلسة الانتخاب الرئاسي يرافقه الأمير يزيد مدشنا عودة سعودية قوية إلى لبنان من باب الاستحقاق الرئاسي.
وفي رأي زوار واشنطن إياهم أن هذا الخيار قد لا يلقى تأييدا واضحا له لدى فريق المعارضة، لأن أكثرية هذا الفريق لا تؤيد ضمناً ترشيح عون، إذ إنها تهرب منه إلى الحديث عن احتمال أن يعلن رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع ترشيح نفسه للرئاسة حتى ولو تسبب هذا الأمر بفشل الجلسة الانتخابية المقررة أو تأجيلها إلى ما بعد دخول ترامب إلى البيت الأبيض.
أما الخيار التركي ـ القطري فيحبذ وصول المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري والذي يقول زوار واشنطن أنه يحظى بتأييد "الثنائي الشيعي" وحلفائه و"التيار الوطني الحر"، ويقال إن بقية الأفرقاء من كتل سنية ومسيحية تؤيده أيضاً.
بري والخماسية وعون
ويقال في هذا السياق إن بري وخلال أحد اجتماعاته مع سفراء المجموعة الخماسية فاجأهم قائلا لهم: لماذا تطرحون انتخاب قائد الجيش العماد جوزيف عون رئيسا للجمهورية، أفلا تريدون للجيش اللبناني تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1701 في الجنوب لوقف الحرب؟ إن تنفيذ هذا القرار يتطلب وجود قائد الجيش وقد مددنا ولايته لهذا الغرض وليس لإتاحة انتخابه رئيسا للجمهورية مع أن هذا الانتخاب غير ممكن إن لم يتم تعديل الدستور. ولعلمكم كان المطروح في المجلس اقتراح قانون بتمديد ولايته ستة أشهر ولكني أنا من أصر على أن يكون التمديد لسنة لأننا اعتبرنا أن الستة أشهر غير كافية للجيش ليتمكن من تنفيذ الخطوات المطلوبة منه في إطار تنفيذ القرار جنوب الليطاني وعلى الحدود. فماذا ينفع إن انتخب قائد الجيش رئيسا للجمهورية في هذه الحال؟ لذلك دعوه يكمل المهمة التي مددنا له ولايته من أجلها".
وقد فوجئ السفراء للوهلة الأولى بما سمعوا، في وقت شرح لهم بري المعوقات التي تحول دون إجراء التعديل الدستوري الذي يتيح انتخاب قائد الجيش وهي أنه يتطلب موافقة أكثرية ثلثي أعضاء المجلس النيابي، وقبل ذلك لا يمكن إجراء هذا التعديل إلا بموجب مشروع قانون تعديل دستوري تتقدم به حكومة دستورية مكتملة الأوصاف والصلاحيات فيما الحكومة الحالية هي حكومة تصريف أعمال لا يحق لها دستوريا ولا قانونيا تقديم أي مشروع لتعديل الدستور ليس في شأن رئاسة الجمهورية فقط بل في أي شأن آخر ايضاً.
وفي أي حال فإن الأيام الفاصلة عن موعد جلسة الانتخاب في التاسع من الشهر الجاري على صعيد حسم الخيارات إزاء الاستحقاق الرئاسي الذي إذا ظل في الإطار العسكري سيكون تنافسا بين "العماد" و"اللواء". أما إذا ظل في الإطار السياسي فعندها سيتسع باب التنافس نظرا لكثرة المرشحين والذين يمكن أن يختزلهم احتمال ترشح رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في مواجهة رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية الذي لم يسحب ترشيحه.

alafdal-news
