اخر الاخبار  صحيفة "هآرتس" نقلاً عن مصادر مقربة من الرئيس الإسرائيلي: ترامب يتجاوز الحدود بممارسته ضغوطًا على هيرتسوغ لمنح عفو لنتنياهو   /   ‏وزير الدفاع الهولندي لـ "الجزيرة": النيتو أقوى من أي وقت مضى في عالم محفوف بالمخاطر   /   المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: الدعوة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران تمثل نهجاً أميركياً متعمداً لإلحاق الأذى والمعاناة بشعوب لا تنال رضا واشنطن وهو سلوك يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية   /   وزير الخارجية الإماراتي يبحث مع نظيره المصري أهمية تنفيذ كافة مراحل خطة الرئيس ترامب والعمل من أجل تعزيز الاستجابة الإنسانية لاحتياجات المدنيين في قطاع غزة   /   القناة 12 الإسرائيلية: ترامب ونتنياهو اتّفقا على زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على إيران   /   مصادر سياسية لـ"الجديد": خطاب الحريري لا يعني العودة إلى الحياة السياسية بل العودة إلى الانتخابات النيابية من دون أن يحدّد ما إذا كان سيخوضها شخصيًا رابطاً كلّ ذلك بإمكان حصول هذه الانتخابات من عدمها   /   كبير مستشاري ترامب: لا بد من ضمان إدخال المساعدات إلى السودان   /   الجديد: إنذار بإخلاء فوري لمبنى محمد عيد حيث تقطن 10 عائلات على أوتوستراد البداوي   /   رئيس الوزراء السوداني: بلادنا تتعرض لهجوم من مرتزقة وذلك سيهدد القرن الإفريقي   /   وزير الخارجية السعودي: سوريا ستبنيها سواعد السوريين وليس الدول الإقليمية والأجنبية   /   وزير خارجية السعودية: الاقتصاد السوري سيكون مدهشًا في الفترة المُقبلة   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في توفير منصة للحوار الوطني وتشكيل حكومة شاملة تضم كافة الأطياف   /   الحريري: أمام سوريا مشوار طويل ويجب أن تكون حريصة على وحدة أراضيها   /   ‏"رويترز": وزير الخارجية الإسرائيلية سيحضر أول اجتماع لمجلس السلام بشأن غزة الخميس المقبل   /   عضو المجلس التنفيذي في مجلس سلام غزة: الحصول على دولة حقّ وليس مكافأة   /   الحريري: حزب الله جزء من المكون اللبناني وداخل الحكومة يوجد حوار مع الاحزاب الشيعية   /   الحريري: ما يهمني تثبيت تيار المستقبل قوته قبل نسج تحالفات انتخابية   /   الحريري: نفينا كل اللقاءات مع حزب الله وهي لم تحصل   /   الحريري: كنت ذاهباً الى سوريا في زيارة رسمية لكني ألغيتها يوم ضُربت ايران   /   الحريري: ما يحصل في جنوب لبنان هو جريمة حرب تماماً كغزة   /   إعلام إيراني: ستجرى المحادثات النووية بوساطة سلطنة عُمان كما في السابق على الرغم من أن عقدها النهائي لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي   /   إعلام إيراني: تحديد موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مبدئيًّا   /   الحريري: الدور السعودي في البلد ثبّت الطائف ودعم الاستقرار   /   الحريري: لم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية   /   الحريري: كنت أتمنى أن أشكل حكومة إختصاصيين كالحكومة الحالية والبلد بحاجة الى إصلاحات   /   

الاقتصاد غير الرسمي في لبنان: "منقذ قاتل" وعائق أول أمام الإصلاح

تلقى أبرز الأخبار عبر :


محمد علوش - خاص الأفضل نيوز

 

منذ الانهيار المالي في خريف 2019، لم يعد الاقتصاد اللبناني كما كان. مؤسسات الدولة تراجعت، العملة الوطنية انهارت، والمصارف تحوّلت إلى جدران صمّاء تحبس الودائع وترفض حتى المشاركة بتحمل المسؤولية أمام المودعين، ومع ذلك، رغم كل هذا، لا يزال البلد واقفًا على قدمَيه، والحياة مستمرة رغم تعرض فئة واسعة لضربات مادية قاسية، فكيف يمكن تفسير هذا الأمر؟

 

بحسب العارفين يمكن تفسير هذا الواقع من خلال وجود اقتصاد موازٍ في لبنان، لا تسيطر عليه الدولة، ولا يخضع لرقابة، بل يتغذّى من الدولار النقدي، والتهريب، والتحويلات، والمساعدات الدولية، وهذا ما يمكن تسميته بالاقتصاد غير الرسمي، كما يُمكن تسميته "بالمنقذ القاتل"، لأنه يُعطي صورة إيجابية عن الواقع اللبناني على المدى القريب ولكن تداعياته مدمّرة على المدى المتوسط.

 

في ظل انعدام الثقة بالقطاع المصرفي، باتت التعاملات النقدية بالدولار تُشكّل العمود الفقري للاقتصاد اليومي، وهو ما يُعرف في لبنان بالدولار "الفريش" الذي أصبح العملة الحقيقية في البلد، فيما الليرة اللبنانية تواصل سقوطها الحرّ، ولو ثبُتت منذ أشهر على مستوى 90 ألف ليرة، وهو الرقم الذي لا يمثل الواقع والحقيقة.

 

لكن الدولة، بكل مؤسساتها، غائبة عن المشهد المالي، الضرائب تتبخر، والرقابة معدومة، والتجارة تسير خارج النظام الرسمي. هذا الغياب لا يعبّر عن عجز فقط، بل عن تواطؤ في بعض الأحيان.

 

لبنان لا يزال يتلقى ما يقارب 7 إلى 9 مليارات دولار سنويًا من تحويلات المغتربين، تُشكّل هذه الأموال المتنفس الأساسي لعشرات آلاف العائلات التي بقيت صامدة خلال كل الأزمة، لكن هذه الأموال لا تمر عبر قنوات مصرفية نظامية، بل تصل "يدًا بيد" أو عبر شركات تحويل أموال خارج الرقابة الرسمية، ومعروف في لبنان أن هناك "مال الشنط" التي كانت تدخل البلد وفي أحيان كثيرة تضيع أو تُسرق من قبل الناقلين، في المقابل، يشكّل التهريب على الحدود مع سوريا وفي المرافئ اقتصادًا قائماً بحد ذاته، يغذي السوق بالبضائع من دون جمارك أو ضرائب، ويغني مجموعات تملك النفوذ، وهي عابرة للطوائف، بنت اقتصاداً موازياً لم يتم السيطرة عليه بعد، وكل هذا يطرح تساؤلاً مهماً للغاية، من يُدير الاقتصاد فعلياً؟

 

مع تراجع دور الدولة، ظهرت قوى محلية، حزبية ومناطقية، وطائفية، تدير القطاعات الحيوية: من المحروقات واستيراد النفط وتوزيعه، إلى الكهرباء من خلال المولدات التي تسيطر على المشهد اللبناني منذ عشرات الأعوام، مروراً بالنقل، والتعليم الخاص بعد تدمير التعليم الرسمي، وصولاً للمستشفيات والقطاع الصحي وقطاع الدواء، والاتصالات والإنترنت وغيرها الكثير، بينما تقف الدولة متفرجة في بعض الأوقات، ومتواطئة في أغلب الأوقات، حيث يُمكن اعتبار الاقتصاد اللبناني اقتصاداً ميليشياوياً، حيث تتحكم كل جماعة بقطاع معين، وتفرض منطقها الخاص.

 

يمنح هذا الاقتصاد الموازي اللبنانيين بعض التنفّس، لكنه يُنتج تداعيات خطيرة، فكلفته قد تكون غير مرئية لكنها "قاتلة"، فهو يُعتبر سبباً رئيسياً بتضخيم الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وهذا ما بات واقعاً منذ العام 2019 حتى اليوم، انهيار الخدمات العامة، من التعليم إلى الصحة، وأيضاً شهدنا خلال السنوات الماضية على تراجع كبير على هذا الصعيد بعد أن كان لبنان جامعة ومستشفى العرب، والأهم أنه يجعل تطبيق أي خطة إصلاحية أو مالية أمراً مستحيلاً ويضرب دور المصرف المركزي، وهذا ما نعايشه منذ بدء الانهيار، حيث لا تسير خطة كما يجب ولا تُقر فكرة كما ينبغي، إذ يحاول كل طرف من أطراف هذا الاقتصاد الموازي التمسك بمكتسابه بما يجعل الإصلاح مستحيلاً.

 

من خلال هذا الواقع يتبين أن الإصلاح بحاجة أولاً إلى التخلص من الاقتصاد الموازي، وهذا أصل الإصلاحات، فلبنان يعيش اليوم خارج منطق الدولة الحديثة، وفيه مؤسسات تُدار نظريًا، واقتصاد يُحرّكه "الظل"، والمفارقة الكبرى أن هذا الاقتصاد، الذي ينقذ الناس من الجوع، هو ذاته الذي يُجهز على ما تبقّى من الدولة، ويشكل المانع الأول والأكبر لقيامها.