عماد مرمل - خاص الأفضل نيوز
نجا البلد من عبوة سياسية ناسفة وشديدة الانفجار، كانت مزروعة فوق طاولة جلسة مجلس الوزراء التي خُصصت للبحث في خطة الجيش لحصر السلاح، وذلك بعدما نجح أصحاب الشأن في تفكيكها قبل فوات الأوان.
ويبدو من السيناريو الذي اعتمد خلال الجلسة أن الممسكين بالقرار الرسمي تهيبوا في لحظة الحقيقة الذهاب بعيدًا في اللعب على حافة الهاوية، فعادوا خطوة إلى الوراء وعاد معهم البلد إلى حدود منطقة الأمان ولو مؤقتًا في انتظار تبيان ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل.
وبعدما كان البعض يتخوف من أن يوضع الجيش في مواجهة حزب الله، بدا أن المؤسسة العسكرية قاربت خطة حصر السلاح بواقعية ومن دون التقيد بمهلة نهاية العام التي كان مجلس الوزراء قد حددها، آخذة في عين الاعتبار محدودية قدراتها من جهة واستمرار العدو الإسرائيلي في الاحتلال والاعتداءات من جهة أخرى، ما لجم نسبيًّا مسار نزع السلاح على عجل والذي كان يهدد بمخاطر جمة.
ويبدو أن بعض من في السلطة اقتنع أخيرًا بأنه لا يصح الاستمرار في تقديم التنازلات والتسهيلات من طرف واحد تحت سقف الورقة الاميركية، بينما تدوس تل أبيب يوميًّا على تلك الورقة ولا تحترم أيًّا من الالتزامات المتوجبة عليها، وهو الأمر الذي دفع الحكومة اللبنانية في اجتماع 5 أيلول إلى ربط أي تقدم في تطبيق مندرجات الورقة الأميركية بالتزام كيان الاحتلال بها.
وبناء عليه، هناك من يلفت إلى أنه لا يجوز أن تَحمل الدولة اللبنانية السلم بالعرض، وتُحمّل نفسها ما يفوق طاقتها وصولًا إلى أن تغامر باحتمال اندلاع نزاع داخلي ينسف السلم الأهلي، نتيجة التزامها بمقتضيات الورقة الأميركية وقرار تطبيق خطة حصر السلاح، في حين أن العدو لا يزال في المقابل يتعامل بسلبية شديدة مع كل الخطوات الآحادية الجانب التي بادرت إليها الدولة اللبنانية، رافضًا مبادلتها بأي إشارة إيجابية، بل أنه رد عليها بمزيد من الاعتداءات العنيفة التي فاقمت من إحراج السلطة ودفعتها على الأرجح إلى مراجعة حساباتها وتخفيف اندفاعتها.
وإذا كان المقصود من المرونة المفرطة التي أبدتها السلطة السياسية في المرحلة الأولى تجنيب لبنان خطر تعريضه لحرب إسرائيلية جديدة، فإنه لا يجوز في الوقت نفسه أن يكون البديل عنها حرب أهلية سترتب أكلافًا باهظة أشد وطأة من تلك التي ستنتج عن العدوان الواسع.
ويبدو أن أركان السلطة قد أدركوا أنه لا بد من إعادة "ركلجة" إيقاع التجاوب مع الطلبات الأميركية والإسرائيلية التي وصلت إلى "العظم"، فلجأَوا إلى إبطائه أملًا في التوفيق بين متطلبات حماية الاستقرار الداخلي وموجبات مواصلة التعاون مع واشنطن.
إلا أنه يُخشى من أن لا تكتفي الإدارة الاميركية بجرعة جلسة 5 أيلول المتوازنة، وأن تزيد ضغطها على رئيسي الجمهورية والحكومة سعيًا إلى حرق المراحل والتعجيل في سحب السلاح وفق روزنامة واشنطن وتل أبيب التي تتعارض مع المصلحة الوطنية وخصوصيات الوضع اللبناني.

alafdal-news
