كمال ذبيان - خاص الأفضل نيوز
مرَّ لبنان بقطوع سياسيٍّ ودستوريٍّ وأمنيٍّ يوم الجمعة الماضي، عندما توصَّل رئيس الجمهوريه جوزاف عون ومجلس النواب نبيه بري إلى حلِّ - تسوية في موضوع حصريه السِّلاح بيد الدولة، والتي كلّف الجيش بوضع خطة تنفيذية لها، عرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على جلسة مجلس الوزراء في 5 أيلول الماضي، والتي ترأسها رئيس الجمهورية، وكان على جدول أعمالها أربعة بنود، التي سهلت حضور وزراء الثنائي حركة "أمل" و"حزب الله"، والذين هدَّدوا بمقاطعتها إذا كانت ستتضمن بندًا واحدًا، وهو خطة الجيش، لكن الاتصالات بين الأطراف المعنية لا سيما الرئيسين عون وبري، ساهمت في حصول الجلسة التي أعلن رئيس الجمهورية، بأنه لن يترأسها إذا لم يحضر وزراء الشيعة، ولا يريد لعهده أن يسقط أو ينهار، وتحصل فيه فتن وحروب، فكانت صياغة بيان صدر عن مجلس الوزراء، بعد أن انسحب وزراء الثنائي الخمسة، وفيه أن مجلس الوزراء رحب بما عرضه العماد هيكل من خطة تنفذ على مراحل، دون تحديد مهلة زمنية، ويتابعها في جنوب الليطاني كما بدأها منذ اتفاق وقف إطلاق النار.
هذه الصيغة رحَّب بها فورًا الرئيس بري، واعتبرها إيجابية ونزعت فتيل إشعال فتنة، تريدها أطراف سياسية وحزبية وتستعجل الجيش تنفيذ قرار الحكومة الذي جاء تحت الضغط الأميركي، كما يقول مسؤولون في "الثنائي الشيعي"، واعتبروه خطيئة يجب العودة عنها، فارتاحوا إلى بيان الحكومة، ولم ينزلوا إلى الشارع، وهذا ما كان متوقعًا بعد دعوات منهما وتحديدًا من المكتب العمالي لكلٍّ منهما.
وتمكَّن لبنان من أن يبعد شبح حرب أهلية عنه، لا أحد يريدها أو يعمل لها، وأن الرئيس بري أكد بعد بيان الحكومة، بأنه كان سينزل هو إلى الشارع لمنع أي تصادم، إضافة إلى أن قيادة الجيش أبلغت المسؤولين، بأنها ليست في وارد المس بالسلم الأهلي، وهي تبلغت من "حزب الله" بأنه لن يكون في مواجهة مع الجيش، الذي ما زال يعتبره من ثلاثيات "الجيش والشعب والمقاومة"، ولا ينكر تضحياته وتصديه للعدو الإسرائيليّ، الذي لم يوفر ثكنات الجيش ودورياته من اعتداءاته فسقط له شهداء وجرحى.
ويثمن الثنائي لرئيس الجمهورية دوره الإيجابي في الحل الذي توصل إليه، وهو ما دفع بالرئيس بري إلى الانتقال إلى قصر بعبدا ولقاء الرئيس عون، والإشادة بموقفه الوطني، وأبلغ بري زواره بعد زيارته القصر الجمهوري، بأن الرئيس عون وفيٌّ لالتزاماته بحل موضوع السلاح بالحوار، وهو نهج اعتمده برّي منذ العام 2006، إضافة إلى أن رئيس الجمهورية على قناعة، بأن لبنان قدَّم تنازلات، والتزم باتفاق وقف إطلاق النار، والعدو الإسرائيليّ خرقه، وما زال، فلا يمكن أن يكون تسليم السلاح مجانًا، دون حصول لبنان على انسحاب إسرائيلي ووقف الاعتداءات.
فلبنان أمام مرحلة جديدة، وهي الالتفاف حول الدولة، وأن رئيس الحكومة نواف سلام تفهَّم اعتراض الثنائي على آلية تسليم السلاح والمهل الزمنية، فاتفق مع رئيس الجمهورية على الحل - التسوية، على أن يؤدي نزع السلاح إلى حرب أهلية، فأجرى سلام اتصالات مع مراجع إقليمية ودولية، فتلقى منها أجوبة، بأن الاستقرار في لبنان خط أحمر، وهذا ما وصل إلى رئيس الحكومة من السعودية التي كانت وما زالت من الساعين إلى تطبيق اتفاق الطائف الذي رعته قبل أكثر من ثلاثة عقود، وتعتبره ما زال صالحًا للاستخدام، لانتقال لبنان من حالة اللادولة إلى الدولة المدنية بإلغاء الطائفية التي نص عليها الطائف، وإقامة اللامركزية الإدارية الموسعة، وقانون انتخاب خارج القيد الطائفي.

alafdal-news



