اخر الاخبار  وزير خارجية السعودية: الاقتصاد السوري سيكون مدهشًا في الفترة المُقبلة   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في توفير منصة للحوار الوطني وتشكيل حكومة شاملة تضم كافة الأطياف   /   الحريري: أمام سوريا مشوار طويل ويجب أن تكون حريصة على وحدة أراضيها   /   ‏"رويترز": وزير الخارجية الإسرائيلية سيحضر أول اجتماع لمجلس السلام بشأن غزة الخميس المقبل   /   عضو المجلس التنفيذي في مجلس سلام غزة: الحصول على دولة حقّ وليس مكافأة   /   الحريري: حزب الله جزء من المكون اللبناني وداخل الحكومة يوجد حوار مع الاحزاب الشيعية   /   الحريري: ما يهمني تثبيت تيار المستقبل قوته قبل نسج تحالفات انتخابية   /   الحريري: نفينا كل اللقاءات مع حزب الله وهي لم تحصل   /   الحريري: كنت ذاهباً الى سوريا في زيارة رسمية لكني ألغيتها يوم ضُربت ايران   /   الحريري: ما يحصل في جنوب لبنان هو جريمة حرب تماماً كغزة   /   إعلام إيراني: ستجرى المحادثات النووية بوساطة سلطنة عُمان كما في السابق على الرغم من أن عقدها النهائي لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي   /   إعلام إيراني: تحديد موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مبدئيًّا   /   الحريري: الدور السعودي في البلد ثبّت الطائف ودعم الاستقرار   /   الحريري: لم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية   /   الحريري: كنت أتمنى أن أشكل حكومة إختصاصيين كالحكومة الحالية والبلد بحاجة الى إصلاحات   /   الحريري في دردشة مع الصحافيين: لا يوجد "جو" انتخابات في البلد   /   أمن الدولة: ضبط معدات ومواد تجميل غير مرخّصة وختم مركز تجميل بالشمع الأحمر في الشويفات بناءً لإشارة القضاء المختص   /   وزير الخارجية السوري: نريد التعامل بواقعية مع إسرائيل رغم محاولتها تأجيج الصراعات المحلية   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في جلب إسرائيل إلى طاولة المحادثات بمساعدة الولايات المتحدة   /   وزير الخارجية السوري: إزالة العقوبات هي بداية الطريق ولا تزال العديد من المنشآت والمدن مدمرة   /   مصر: نرفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارة البحر الأحمر   /   مراسل “الأفضل نيوز”: اعترض أهالي بلدة زوطر الغربية دورية لـ قوات الطوارئ الدولية بعدما دخلت البلدة من دون مرافقة الجيش اللبناني   /   المفتي دريان يلتقي الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط على رأس وفد من المفتين   /   التحكم المروري: حركة المرور كثيفة محلة أنفاق المطار باتجاه خلدة   /   وليد جنبلاط بعد لقائه الرئيس سعد الحريري: هناك انتخابات ونحن جاهزون ولم أتِ لاسأل الشيخ سعد عن مشاركته وإنما للاستئناس به   /   

البحث عن الشيـ.ـطان في خطة دونالد ترامب

تلقى أبرز الأخبار عبر :


نبيه البرجي - خاص الأفضل نيوز 

 

   مثلما تمّ تركيب اتفاق أوسلو، بالصيغة الفضفاضة، لاحتواء انتفاضة الحجارة، وقد مضت بعيداً في تعرية الدولة العبرية أمام العالم ، لتدفن القضية تحت الثلوج وتحت الورود الاسكندنافية، جرى تركيب خطة ترامب، بالصيغة الملتبسة لاحتواء "انتفاضة الأرواح"، كما دعاها المفكر الإسرائيلي يوفال نوح حراري، حتى أن ميريام ادلسون، أرملة الملياردير النيويوركي شلدون ادلسون، اعتبرت أن التظاهرات التي تحدث بمثابة دعوة للعودة الى قرون الاضطهاد، "وهذا ما يستدعي أن نغرز عيوننا في عيون أولئك القادة".

 

  إذاً، لا بد من وقف السخط العالمي "وقد لامس أسوار أورشليم"، كما قال المؤرخ الإسرائيلي توم سيغيف، وبعدما بات جلياً أن العديد من دول العالم قد تفاعلت مع المبادرة السعودية، الفرنسية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، حتى أن هناك أوساطاً ديبلوماسية، وإعلامية، بريطانية تشير الى أنه بلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لم يكن ليأخذ البتة بمواقف الدول العربية بسسب انحياز إدارته المطلق لإسرائيل، تلقى معلومات بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على وشك أن يتخذ مواقف اعتراضية عاصفة حيال التبني الأميركي للسياسات الدموية التي ينتهجها بنيامين نتنياهو في غزة وفي المنطقة العربية.

 

 من هنا كان رأي مستشاري وزارة الخارجية بالقيام بـ"عملية ديبلوماسية وقائية"، تجنباً لأي تطورات قد تؤثر في المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة، لتضيف المعلومات البريطانية أن ادارة ترامب فوجئت بـ"الاتفاق النووي" بين الرياض وإسلام آباد، ما اعتبره بعض أركان الإدارة خروجاً عن الخط التقليدي، أو الخط التاريخي، للعلاقات مع كل من السعودية وباكستان، ما يمكن أن يؤدي الى مسارات أكثر خطورة في المنطقة.

 

 تزامن ذلك مع رفض الكونغرس، وبتدخل من اللوبي اليهودي، تزويد تركيا، العضو في حلف الأطلسي، بمحركات F110 اللازمة للطائرات التركية "كان" KAAN، وهي الطائرات الشبحية من الجيل الخامس، والتي يمكن أن تحدث تغييراً دراماتيكياً في ميزان القوى مع إسرائيل، الأمر الذي يرى فيه أركان الائتلاف خطراً على الأمن الاستراتيجي لبلدهم، حتى أن الجنرال مايكل كوريلا، القائد السابق للقيادة المركزية، والمعروف بعلاقاته الوثيقة بعتاة اليمين في الدولة العبرية، يعتبر أن صناعة أي دولة في المنطقة طائرة من ذلك النوع يعني أن واقعاً عسكرياً جديداً قد نشأ في ييئة تتصف بالفائض الإيديولوجي كما بالفائض التاريخي.

 

على الجانب الفلسطيني، أستاذ في جامعة بيرزيت اتصل بنا قائلاً "إن تجاربنا مع الأميركيين، ومع الإسرائيليين، تجعل من الرهان على الذهاب بالخطة الى تنفيذ البند العشرين منها، بإقامة دولة فلسطينية، ودون أي إشارة واضحة الى أنها ستقوم على أرض فلسطين. أقل بكثير من الصفر . كما يفترض أن نوضح هنا أن المذابح في غزة لم تكن تقصد مقاتلي حركة "حماس"، وإنما الفلسطينيين جميعاً بشيبهم وشبابهم".

 

أضاف "إننا ندرك جيداً مدى المراوغة الإسرائيلية، وطريقة اللعب على الوقت، أحياناً كثيرة بدمنا، وببيوتنا المهدمة. وإذا كان ترامب جاداً، ونحن نشك في ذلك، فالإسرائيليون الذين ماطلوا، على مدى 3 عقود أو أكثر، دون تنفيذ اتفاق أوسلو الذي لم يعد له من وجود، بعد إقامة ذلك العدد الهائل من المستوطنات المدججة بالسلاح، باستطاعتهم استهلاك ولاية الرئيس الأميركي، وحتى الدوران حوله الى أن يصاب بالدوار وينتهي في الظل، دون أن نعرف الى أين ننتهي نحن".

 

 على كل، لا موقف قاطعاً لدونالد ترامب حيال الوضع السياسي للفلسطينيين. الخشية من حصول تحوّل في الوضع العربي، بعد التحوّل الذي حدث في الوضع الدولي، هي التي جعلته يتراجع، أو يؤجل تنفيذ وعوده الى نتنياهو بتوسيع مساحة اسرائيل، وإلحاق الضفة بها.

 

  ولكن، هل من الطبيعي أن تبقى الأمور في إيقاعها الراهن؟ ترامب شدّد على أن تكون خطة غزة مدخلاً الى السلام الأبدي في الشرق الأوسط، ولكن أي نوع من السلام مع دولة تقوم على مفهوم إيديولوجي، غيبي، يذهب بلعبة الدم الى حدودها القصوى، وبعدما امتلأت الذاكرة العربية بالصور المروعة للمدن التي تحولت الى أنقاض، وللأطفال الذين تحولوا الى أشلاء وتلتهمها الكلاب الهائمة على وجهها.

 

  في الذاكرة الفلسطينية، وهي ذاكرة النار، القاذفات الأميركية التي تصنع، بالقنابل الأميركية الهائلة، الموت والدمار لا يمكن أن يكون هدفها الانتقام من فصيل بعينه، أو من فئة بعينها، وإنما بلوغ مشروع "إسرائيل الكبرى" الذي يفرضه المسار اللاهوتي للدولة العبرية. المشروع الذي يتبناه الثنائي الأميركي ـ الإسرائيلي، والذي لا يمكن إسقاطه عبر نص طوباوي يستحيل تطبيق سائر بنوده على الأرض.

 

  غزة التي أبعد بكثير من أن تكون "هيروشيما القرن" لايمكن إلا أن تكون بوابة الدم الى سلام يقوم على الاختلال المروع في الموازين، وعلى المستويات كافة. ولكن ما حيلتنا ، وحالتنا كعرب، حال. لا أحد في الحلبة سوى أميركا التي لا ترى سوى إسرائيل، ابنتها الكبرى، والوحيدة. ولكن متى كان للتاريخ في هذه المنطقة أن يجره وحيد القرن؟

 

  لم يسقط من العقل التوراتي تحويل لبنان الى ضاحية، أو الى قهرمانة، للهيكل، كما لم يسقط منه هاجس تقطيع أوصال "ذئاب الشمال"، أي سوريا التي كانت، وتبقى، القلب النابض للعرب. ولكن حين نجد الطائرات المخصصة للتزود بالوقود في الجو، على أرض المنطقة، لا بد من أن تتلاحق الأسئلة الساخنة حول ما إذا كنا أمام ليلة أخرى من ليالي النار. ولماذا. عودوا الى نظرية هنري كيسنجر حول التلازم بين الدبابة والحقيبة. في ظل الدخان الكثيف تصل الديبلوماسية، ديبلوماسية الأقوياء، الى مبتغاها...