مارينا عندس - خاصّ الأفضل نيوز
تواجه الأمّهات العاملات في لبنان تحديات جسيمة في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد، حيث يجدن أنفسهن ممزقات بين مسؤوليات العمل ومتطلبات الأسرة من دون دعمٍ مؤسسيٍ أو اجتماعيٍ كافٍ. فمع تراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء المعيشية، اضطرت العديد من النساء، إلى العمل لتأمين لقمة العيش، رغم الإرهاق الجسدي والنفسي والشعور المستمر بالذنب تجاه أسرهن. وفي ظل غياب سياسات تحمي الأم العاملة، تستمر معاناتهن كجزء من أزمة أوسع تطال كل جوانب الحياة في البلاد.
ومع غياب السياسات الدّاعمة للأم العاملة، تبقى الحلول فردية ومؤقتة، مُتعلّقة بصبر النساء وقدرتهن على التحمل. فكثيرات يتمسكن بالأمل، ويقفن كل صباحٍ في مواجهة واقعٍ قاسٍ، يحملن على أكتافهن أعباء بيت واقتصاد منهار، ويمضين في طريقٍ طويلٍ من الكفاح والصبر، في انتظار غد أكثر عدلا ورحمة.
النظام الاقتصادي في لبنان.. هل يوفّر الدّعم للأم العاملة؟
لا شكّ أنّ النظام الاقتصادي في لبنان لا يوفر الدعم الكافي للأم العاملة، بل يتركها تواجه التحديات وحدها في ظل انهيار اقتصادي غير مسبوق. فمع غياب سياسات الحماية الاجتماعية، تفتقر الأمهات إلى إجازات أمومة ملائمة، ودور حضانة مدعومة، وساعات عمل مرنة تراعي احتياجات الأسرة. كما أنّ ارتفاع تكلفة المعيشة وتراجع الرواتب يجبران الكثير من النساء للعمل بدوامٍ كاملٍ من دون الحصول على أيّ دعم فعلي من الدولة أو المؤسسات، في وقتٍ يستمر فيه المجتمع بتحميلهن المسؤولية الأساسية في تربية الأبناء ورعاية الأسرة، ما يضاعف الضغوط النفسية والجسدية عليهنّ.
ومن أبرز مظاهر غياب الدعم
تعاني المرأة العاملة من عدّة عوامل أثبتت أنّها لا تدعمها، لا صحيًا ولا نفسيًا ولا اجتماعيًا ولا اقتصاديًا، مثل:
-انعدام دور الحضانة المدعومة أو الرعاية النهارية بأسعار مقبولة.
-إجازات أمومة غير كافية، سواء من حيث الفترة الزمنية أو التعويض المالي، سيّما في القطاع الخاص.
-ساعات عمل غير مرنة، لا تراعي ظروف الأمهات و رواتب غير مُنصفة.
-غياب قوانين تضمن بيئة عمل صديقة للأسرة، مثل العمل الجزئي، أو العمل من المنزل.
-انخفاض الرواتب مع الغلاء المعيشي، مما يفرض على الأم العمل بدوام كامل وربما أكثر، من دون قدرة على تغطية احتياجات العائلة بالكامل.
إضافة إلى ذلك، يحمّل المجتمع الأم المسؤولية الكبرى في تربية الأبناء ورعاية الأسرة، ما يزيد الضغط النفسي عليها، في غياب شبكات دعم رسمية أو حتى مجتمعية.

alafdal-news
