اخر الاخبار  الجديد: إنذار بإخلاء فوري لمبنى محمد عيد حيث تقطن 10 عائلات على أوتوستراد البداوي   /   رئيس الوزراء السوداني: بلادنا تتعرض لهجوم من مرتزقة وذلك سيهدد القرن الإفريقي   /   وزير الخارجية السعودي: سوريا ستبنيها سواعد السوريين وليس الدول الإقليمية والأجنبية   /   وزير خارجية السعودية: الاقتصاد السوري سيكون مدهشًا في الفترة المُقبلة   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في توفير منصة للحوار الوطني وتشكيل حكومة شاملة تضم كافة الأطياف   /   الحريري: أمام سوريا مشوار طويل ويجب أن تكون حريصة على وحدة أراضيها   /   ‏"رويترز": وزير الخارجية الإسرائيلية سيحضر أول اجتماع لمجلس السلام بشأن غزة الخميس المقبل   /   عضو المجلس التنفيذي في مجلس سلام غزة: الحصول على دولة حقّ وليس مكافأة   /   الحريري: حزب الله جزء من المكون اللبناني وداخل الحكومة يوجد حوار مع الاحزاب الشيعية   /   الحريري: ما يهمني تثبيت تيار المستقبل قوته قبل نسج تحالفات انتخابية   /   الحريري: نفينا كل اللقاءات مع حزب الله وهي لم تحصل   /   الحريري: كنت ذاهباً الى سوريا في زيارة رسمية لكني ألغيتها يوم ضُربت ايران   /   الحريري: ما يحصل في جنوب لبنان هو جريمة حرب تماماً كغزة   /   إعلام إيراني: ستجرى المحادثات النووية بوساطة سلطنة عُمان كما في السابق على الرغم من أن عقدها النهائي لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي   /   إعلام إيراني: تحديد موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مبدئيًّا   /   الحريري: الدور السعودي في البلد ثبّت الطائف ودعم الاستقرار   /   الحريري: لم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية   /   الحريري: كنت أتمنى أن أشكل حكومة إختصاصيين كالحكومة الحالية والبلد بحاجة الى إصلاحات   /   الحريري في دردشة مع الصحافيين: لا يوجد "جو" انتخابات في البلد   /   أمن الدولة: ضبط معدات ومواد تجميل غير مرخّصة وختم مركز تجميل بالشمع الأحمر في الشويفات بناءً لإشارة القضاء المختص   /   وزير الخارجية السوري: نريد التعامل بواقعية مع إسرائيل رغم محاولتها تأجيج الصراعات المحلية   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في جلب إسرائيل إلى طاولة المحادثات بمساعدة الولايات المتحدة   /   وزير الخارجية السوري: إزالة العقوبات هي بداية الطريق ولا تزال العديد من المنشآت والمدن مدمرة   /   مصر: نرفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارة البحر الأحمر   /   مراسل “الأفضل نيوز”: اعترض أهالي بلدة زوطر الغربية دورية لـ قوات الطوارئ الدولية بعدما دخلت البلدة من دون مرافقة الجيش اللبناني   /   

اسكندر حبش «غادرنا على عجل»

تلقى أبرز الأخبار عبر :


كتب محمد ناصر الدين في الأخبار: 

 

«أتذكر رغبةً/ تركها رجل/ حين أضاع ذراعيه القديمتين/ قولي أيتها الجميلة/ أتكفي حياة كاملة/ لتنقصف زهرة بين يديك؟ أأستطيع النوم/ وأنا أبحث عن سراب أسمعه؟/ سراب يمد يديه/ ليدفعني باتجاه هذا الموت؟/ أحرق حلماً، كلمة/ لم يعد لي سوى أن أحرس هيكل الذئب».

حملت المجموعة الشعرية الأولى للشاعر الراحل إسكندر حبش (1963-2025) الصادرة عام 1988 عنوان «بورتريه رجل من معدن».

 

إلا أنّ صاحبها عاش رقيقاً كالفراشة، وكانت كتابته الشعرية أبعد ما يكون عن اللغة المعدنية الحادة التي تشكل عند بعض الشعراء عدواناً على اللغة ذاتها، بل هي كتابة مائية تشف عما خلفها، عن بلورات شعرية مفردة ومستوحدة، بحيث تبدو الأشياء والخطوط والظلال في هذا الشعر تنبثق وتختفي خلف حجاب رقيق، وتتخفف من كل الزوائد والتفريعات والإضافات والعدة القديمة من البلاغة.

 

 

مع صاحب «أشكو الخريف» (2003) صار الشعر رشيقاً مثل فراشات الضوء، شيئاً أقرب إلى الإشارات والتنبيهات على مقولة الشيخ الرئيس ابن سينا. الشاعر المولود في بيروت عام 1963 لعائلة فلسطينية تعود أصولها إلى مدينة اللد المحتلة لم يكتب نشيداً ملحمياً يؤرخ خيباته وخساراته العميقة في الطفولة والبلاد والحب، بل بدا مثل طفل تسقط المدن بغتة من يده، فينفخ فوق طقوس الرحيل والتحول أناشيد صغيرة تتراصف لتصبح نشيداً واحداً. وتتجلى الخيبة الفلسطينية كلها في جملة واحدة صافية في مجموعة «تلك المدن» (1999): «أما زالت القدس بعيدة يا أبي؟».

 

انتمى إسكندر حبش إلى الجيل الثاني للحداثة الشعرية في بيروت. ولئن أسهم الجيل الأول في وضع البذور النظرية لهذه الحداثة في الستينيات، إلا أنّ جيل إسكندر حبش ورفاقه مثل فادي أبو خليل وجوزيف عيساوي وشبيب الأمين ويحيى جابر ويوسف بزي كان بمنزلة التجسيد العملي لهذه الحداثة في النشرات الشعرية مثل نشرة «ميكروب» التي كان يعدها حبش والأمين ويوزعانها بنسخ محدودة على الأصدقاء، أو نشرة «الأخير أولاً» التي كان جوزيف عيساوي يصدرها في منتصف الثمانينيات في ما عرف بـ «المنطقة الشرقية»، ويتولى إسكندر حبش جمع قصائد الشعراء العرب واللبنانيين من الشطر الثاني من المدينة، لتعبر النشرة خطوط التماس بنسخها الخمسين وتُباع في أكشاك الصحف في شارع الحمرا. كما أسهم الجيل ذاته في نقل الشعر إلى حانات المدينة ليتغلغل في جهازها العصبي الليلي، ويُقرأ في حانات «جدل بيزنطي» و«شي أندريه» و«دو براغ» وغيرها.

 

لكن شعر هذا الجيل ظل موشوماً بشظايا الحرب ونثارها، ولعنة سيزيف جعلت صراخه عبثيّاً مكتوماً ووجعه جوانيّاً مثل ريح الكآبة القديمة التي تهب على القلب. أسهم إسكندر حبش في تحرير الصفحة الثقافية في جريدة «السفير» لمدة طويلة، وجعل منها نافذةً للقرّاء على أجمل آداب العالم، إذ كما يقول زميله أحمد بزون «لا أبالغ إن قلت إنه من بين الصحافيين العرب الأعرف بالآداب الأجنبية، فهو أولاً يتمتع بذاكرة أرشيفية مرعبة، وبمعرفة أفقية واسعة لا يملكها صحافي آخر».

 

ترجم حبش أكثر من مئة كتاب بين الشعر والأدب والرواية والفلسفة الأجنبية لأعلام مثل بيسوا وريفيردي وبيثارنيك وشيستوف وغيفيك ورينيه شار وميشيما. كما شرع في المدة الأخيرة في أكثر من سلسلة مترجمة حملت عناوين «ترحلات في الكتابة والثقافة» و«السلسلة الفكرية» التي ضمّت ترجمات لفلاسفة كبار و«السلسلة الشعرية» وقد صدرت عن «دار دلمون الجديدة» (دمشق)، والكثير من الحوارات مع شعراء عرب من أمثال محمد علي شمس الدين، وجودت فخر الدين، وزاهر الغافري، وقاسم حداد وغيرهم.

 

لم يعش إسكندر حبش طويلاً بالمقياس الزمني للأعمار، إذ غدره الموت بعد صراع طويل مع «السيد س.»، الاسم الذي اختاره للمرض الذي صارعه طويلاً، لكنه عاش حيوات كثيرة مثل فرناندو بيسوا، الشاعر الذي كان مهووساً باختراع شخصيات شعرية بأسماء وعوالم متعددة، وقد أحبه حبش وترجم نصوصه في «راعي القطيع» و«القصائد الوثنية».

 

ومن أسماء إسكندر حبش الكثيرة، أحببنا اسمه المقاوم الذي لا يساوم حين «يعيد اكتشاف تفاح الجبال/ وجغرافيا الأشياء، يبحث عن شجرة فوق تلك الهضاب وعن السواقي المسروقة على عتبات العصور»، ثم يصرخ من قلب جرحنا العامليّ-الفلسطيني: «أيتها السماء، ألا يحق لنا بسهلٍ نركض فوقه؟».

 

• يُصلّى على الشاعر الراحل اليوم السبت (عند الثالثة والنصف عصراً) في «كنيسة مار مخايل» (المزرعة)، على أن يوارى الثرى في مدافن مار الياس بطينا وطى المصيطبة.

• تُقبل التعازي اليوم في صالون الكنيسة (من الحادية عشرة صباحاً حتى السادسة مساء)، ويوم الأحد من الواحدة بعد الظهر حتى السادسة مساءً.