ترجمة - الأفضل نيوز
التحول في أدوات التواصل السياسي يتسارع بشكل غير مسبوق، بحيث لم تعد القنوات التقليدية من تلفزيون وصحف قادرة على التأثير كما في الماضي.
فالمنصات الرقمية خاصة تيك توك باتت محورًا رئيسيًّا في تشكيل سلوك الناخبين، ويستشهد بانتخابات بلدية نيويورك الأخيرة، حيث لعب تيك توك دورًا حاسمًا في صعود المرشح الاشتراكي زهران ممداني بعد أن حصد دعم أكثر من 3 أرباع الناخبين تحت سن الـ30.
ويستعرض الكاتب تطور وسائل التأثير في الحملات الانتخابية، من جولات الرئيس الأميركي السابق فرانكلين روزفلت بالقطار إلى مناظرة نيكسون وكينيدي التلفزيونية عام 1960، ثم وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في فوز باراك أوباما عام 2012 وصعود دونالد ترامب عام 2016.
ويشير أيضاً إلى أن مقاطع الفيديو القصيرة والجمل الخاطفة التي تنتشر عبر يوتيوب وتيك توك أصبحت الآن أكثر تأثيرًا من المناظرات الكاملة.
ويؤكد أن الحملات الانتخابية لا تزال تستخدم الوسائل التقليدية كطرق الأبواب والإعلانات، لكنها باتت تعتمد بشكل أساسي على المنصات الجديدة.
ففي كاليفورنيا، لم يكتف الحاكم غافن نيوسوم بالترويج لمقترحه بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بالولاية على التلفزيون، بل توجه إلى كتّاب التطبيق الإعلامي الجديد "سابستاك" ومشاهير يوتيوب وتيك توك، مما ساهم في فوز مقترحه بنسبة 64%.
لكن التحدي الأكبر يبرز في طريقة استهلاك الأخبار، فبحسب استطلاع لمركز بيو يتلقى نصف الشباب تقريبًا أخبارهم من تيك توك، في بيئة تعزز التحيزات السياسية وتحوّل المنصات إلى "غرف صدى"، وهي الغرف التي تروج لوجهة نظر واحدة.
ويزداد القلق مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال صناعة الأخبار، إذ وجدت دراسة أوروبية أن 45% من إجابات أنظمة الذكاء الاصطناعي تحتوي على أخطاء كبيرة، إضافة إلى ضعف الدقة في 20% منها.
ويرى الكاتب أن المستقبل القريب يتجه نحو إعلام شخصي بالكامل، مع خدمات مثل "شات جي بي تي بلس" التي تقدم محتوى يوميًّا مصمّمًا وفق تفضيلات كل مستخدم، مستندة إلى بيانات البريد الإلكتروني والتقويم وسجلات الدردشة.
ويعتبر أن هذا النموذج سيسهل على الحملات السياسية التأثير على الأفراد عبر رسائل موجهة بدقة غير مسبوقة.
ويختتم بالتساؤل: إذا كان كل شيء قابلا للبيع فهل ستتمكن الحملات مستقبلًا من اجتذاب انتباه الناخبين وتوجيه خياراتهم بسهولة أكبر؟ الجواب واضح: نعم، وبشكل متزايد.

alafdal-news
