لينا شعشوع - خاصّ الأفضل نيوز
كان البيت دائمًا مكان الطمأنينة والراحة، لكن في الحروب الحديثة تغيّر كل شيء. أصبح الكثيرون يشعرون بأن المنزل لم يعد يحميهم، بل يتحوّل أحيانًا إلى مصدر قلق وخوف متواصلَين بسبب أصوات الطائرات والانفجارات وهزّات القصف.
الصدمات داخل المنزل أخطر من خارجها
تشير الجمعية الأميركية للطب النفسي (APA) إلى أن التعرّض للعنف أو الخطر في مكان يفترض أن يكون آمنًا مثل البيت، يسبب صدمة أعمق من الصدمات التي تحدث خارجه، لأنه يضرب الأساس النفسي للشعور بالأمان.
القصف القريب وتأثيره على الدماغ
تُظهر تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) أن التعرض للقصف قرب المنازل يزيد بشكل كبير من احتمالات الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة. السبب؟ ارتفاع نشاط اللوزة الدماغية (Amygdala) المسؤولة عن الخوف، ما يجعل الشخص في حالة يقظة مفرطة، وصعوبة في النوم والتركيز، وإحساس دائم بأن الخطر قريب.
الأطفال هم الأكثر تأثرًا
أبحاث من King’s College London تؤكد أن الأطفال الذين يشهدون القصف من داخل منازلهم يعانون أكثر من غيرهم من: اضطرابات النوم والكوابيس، التعلّق الزائد بالأهل، مشاكل سلوكية وقلق شديد، تأخر الكلام عند الأطفال الصغار.
الضغط النفسي على الأمهات والعائلات
دراسة منشورة في Journal of Traumatic Stress توضح أن الأمهات اللاتي يطمئنّ أطفالهن أثناء الحرب يعانين مستويات أعلى من: نوبات الهلع، القلق المزمن، الإرهاق العاطفي، الشعور بالمسؤولية المرهقة المستمرة.
كيف نعيد الشعور بالأمان داخل المنزل؟
تشير دراسات سلوكية وعصبية (Stanford University وغيرها) إلى أن الدماغ قادر على إعادة بناء الإحساس بالأمان، لكن يحتاج إلى إشارات متكررة، مثل: ترتيب الغرفة أو تغيير مكان النوم لفصلها عن “الذكرى الصادمة”، استخدام إضاءة دافئة وثابتة، خلق روتين يومي بسيط ومستقر، التحدّث عن التجربة وعدم كبتها، ربط المكان بأصوات أو روائح مهدّئة.
الحرب لا تدمّر البيوت فقط، بل تدمّر الشعور الذي بداخلها. لكن الأبحاث تؤكد أن الأمان يمكن أن يُستعاد ببطء، بدعم نفسي، وبرسائل طمأنة يومية للدماغ بأن “الخطر انتهى.. وهذا المكان آمن من جديد”.

alafdal-news
