مارينا عندس – خاص "الأفضل نيوز"
في بلدٍ تسرح فيه المافيات وتمرح، يبقى قطاع النحل آخر ما يفكّر به أصحاب القرار، إذ يُترك للنزيف البطيء بين غياب التنظيم، وارتفاع كلفة الإنتاج، وتراجع المراعي، كأن النحل لا يستحق حتى الحدّ الأدنى من الحماية.
وللمرة الأولى، تتّجه وزارة الزراعة إلى إصدار قرارات تنظيميّة لقطاع تربية النحل، تمهيدًا لإعداد مشروع قانون شامل يُعيد ضبط هذا القطاع المتفلّت.
ورغم أنّ الخطوة تبدو بديهية لتحديد حقوق مربّي النحل وواجباتهم، إلا أنّ أهميتها تتجاوز الجانب الإداري، نظرًا إلى المخاطر الصحيّة الكبيرة التي يتعرّض لها المستهلكون نتيجة الفوضى السائدة. فالتنظيم المرتقب يهدّد منظومة واسعة من المصالح والكارتيلات والمهربين الذين يُغرقون السوق بمنتجات سامة تُسوَّق على أنها عسل.
وفي هذا السياق، يشير مربّي النحل طوني قرطباوي إلى أنّ "تجّار النحل ساهموا في تخريب القطاع بشكلٍ كبير، فهم يتاجرون بالنحل الممروض، أو النحل الشرس، أو النحل غير المنتج للعسل... إلخ. أمّا الأدوية فهي مضروبة، معظمها مكوّن من كيميائيات تؤذي النحل لدرجة أنّه لم يعد بإمكانه إعطاء العسل. هذه الأدوية معظمها سوريّة، ولا وزارة تتدخّل لمراقبة هذه المشكلة".
مادّة "البارافين" السامّة تُسمّى في سوقنا "العسل بشهدو"، ويؤكد أنّ "العسل في بعض الأحيان لم يعد صالحًا للأكل، لأنّه مصنوع من مادّة البارافين، ويُسمّى في سوقنا للأسف "العسل بشهدو". أمّا الأدوية المفيدة للنحل التي تقوّي مناعته فليست موجودة أساسًا في لبنان، لذلك نضطر إلى استيرادها من الخارج للعمل بإتقانٍ وضمير.
والمصيبة الكبرى لدى بائع العسل، وليس النحّال، لأنّ العسل الطبيعي (الذي مصدره رحيق مثل الليمون والأفوكادو والأشواك...) يتجمّد، وهذا أمر طبيعي وصحي. ولئلا يشرح البائع للناس أنّ مفهوم العسل الطبيعي أنه لا يجمّد ويجب أن يبقى سائلًا، يعمد إلى تسخينه أو خلطه بالسكر وبيعه، طالما القاضي راضٍ. وهنا نودّ لفت الانتباه إلى أنّه في حال سُخّن العسل، يخسر فوائده كلّها، وتصبح مركّباته ضارّة وقد تكون قاتلة للإنسان".
ويقول قرطباوي: "أمّا الكميات الكبيرة التي تُباع في السوق، فمعظمها سكر وتلوين بأسعارٍ مقبولة يرغبها العديد من الناس لأنها تناسب وضعهم المادّي. وتكلفة الكيلو الواحد تقدَّر بدولار واحد، وهي تُباع بـ20 دولارًا لثلاثة كيلوغرامات على سبيل المثال. وتبقى الأعسال المطبوخة المهرَّبة بالأطنان إلى الأراضي اللبنانية سيّدة الموقف. لذلك، لا بدّ من الرقابة والتوعية للمواطن".
ويلفت إلى أنّ "العمل على الأرض غير كافٍ رغم جهود النقابة، فكلّ من يسعّر على ليلاه. لا رقيب ولا حسيب ولا فحوصات في مختبرات، ولا تنظيم للعمل. أضِف إلى ذلك كمية الخلايا التي لم تعد تستوعبها مساحة قصيرة من الأراضي".
وعن دواء النحل، يتابع: "العكبر، مادة البروبوليس، هو دواء للنحل وللإنسان أيضًا. يقوّي جهاز المناعة، وله فوائد عديدة. هذا الدواء تحديدًا يُستورد للأسف من الصين لأنه أوفر من المنتج الوطني، وغيرها من المواد التي لا تُعد ولا تُحصى، منها ما هو مسبب للأمراض، ومنها ما لا يفيد الصحة".
ودعا إلى "إلغاء كل الصفحات التي تتاجر ببيع العسل المغشوش والمضروب على مواقع التواصل الاجتماعي، لأنّ صحّة الإنسان تبقى الأهم".

alafdal-news
