محمد علوش - خاصّ الأفضل نيوز
هو نصّ واحد كتبه العقل الأمني والسياسي في تل أبيب، يُعاد تدويره وإطلاقه كلما احتاجت إسرائيل إلى دفع الداخل اللبناني نحو مزيد من الانقسام، فإسرائيل التي تسعى جاهدة لدفع الجيش اللبناني إلى الصدام مع المقاومة وبيئتها، ويدفع باتجاه قيام الجيش بتفتيش ودخول منازل المدنيين في الجنوب، بدأ مؤخراً يعتمد وسيلة أخرى لجر اللبنانيين الى الصدام، يساعده بذلك وجود مجموعة من الأصدقاء اللبنانيين المستعدين لنشر اتهاماته والترويج لها، رغم علمهم بحجم فراغها.
اتهامات تُرمى كيفما اتفق، روايات إسرائيلية تُنسج بخيوط واهية، وملفات تُفتح بلا أدلّة تُثبت شيئاً أو تنفي شيئاً، هدفها فقط خلق مناخ من الكراهية يجعل كل لبناني يشكّ بلبناني آخر، فالقضية ليست الحصروني ولا الشخصيات الأربع ولا حتى انفجار المرفأ الذي استغل أفيخاي ادرعي عودة وهجه بعد زيارة البابا لاوون إلى بيروت لأجل إطلاق اتهاماته الفارغة، بل هي أن إسرائيل تبحث عن باب واسع يدخل منه الشكّ إلى المجتمع اللبناني بهدف تفتيته.
تعتبر مصادر أمنية أن ما صدر من اتهامات حول الاغتيالات للشخصيات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت بحسب العدو، يكشف فراغا في الأدلة، تضارب في الروايات، وغياب لأي معلومة يمكن أن تُبنى عليها شبهة جدية، إذ جاءت الاتهامات لتنقل أجواء إعلامية منشورة، مشيرة عبر "الأفضل" إلى أن هذا الفراغ نفسه يتحوّل، بشكل مفارق، إلى قرينة براءة للجهة المتهمة، والأهم أنّ هذه الطريقة تسيء لأي مسار قضائي لبناني، بل تسجّل سابقة خطيرة حيث يصبح الإعلام الإسرائيلي مرجعاً يُستند إليه في الداخل أكثر من مؤسسات الدولة.
لا تتوقف المحاولات الإسرائيلية لإشعال الفتن في لبنان عند هذا الحدّ، ففي موازاة ذلك، يطل الكلام الإسرائيلي بعد توسيع لجنة الميكانيزم عن "تفاوض مباشر" مع لبنان محصور بالملفات الاقتصادية، وذلك لأن تل أبيب تريد أن تقول إن اتفاق وقف إطلاق النار أصبح شيئاً من الماضي، وإنّ قضية نزع سلاح المقاومة باتت "أمراً محسوماً" لا تعالج عبر التفاوض بل عبر فرض الوقائع، وبالتالي هذا الخطاب ليس جديداً، لكنه اليوم جزء من محاولة مكثّفة لتصوير المقاومة وكأنها باتت عبئاً وجودياً على البلد، وأن كل مسار سياسي أو اقتصادي لن يُكتب له النجاح ما دام "السلاح" حاضراً، وهذا لا ينفصل عن اتهام الثنائي الشيعي بإفلاس البلد وإشعال أزمة المصارف، وسرقة أموال المودعين، رغم أن القاصي والداني يعلم زيف هذه الاتهامات.
تفجير السجالات بين اللبنانيين، وربط الانهيار المالي والمصرفي بموقع المقاومة لا بمن صنع النظام المالي وأداره ونهب عبره الدولة والمجتمع، يُريد إقناع اللبنانيين أن المشكلة ليست في من سرقه بل في من حرّر أرضه، وبالتالي تسعى إسرائيل اليوم لصناعة رأي عام لبناني كامل، أو شبه كامل، يتلقّى خطابها كما لو أنه توصيف واقعي للحياة اليومية.
اللافت في هذا المشهد أن بعض أبناء بيئة المقاومة نفسها ينجرّون خلف هذا الصخب، إذ تحوّل دخول مدني إلى لجنة تفاوضية إلى مادة لتفجير الشكوك داخل البيت الواحد الذي لطالما كان الهدف الإسرائيلي خرقه وضربه، ولا يزال هذا الهدف قائماً اليوم لا بل تعزز وسيتعزز أكثر خلال المرحلة المقبلة، وصولاً إلى الانتخابات النيابية إن حصلت في موعدها.

alafdal-news
