لارا أيوب – خاص الأفضل نيوز
التربية الغذائيّة هي تلك التربية التي تتضمّن برامج تعليميّة وتوعويّة تهدف إلى تحسين العادات الغذائيّة لدى الفئات العمريّة الصغيرة منها كما والكبيرة. هذه البرامج تعلّمهم كيفيّة اختيار الأطعمة المناسبة لضمان أعلى مستويات الصحّة والنموّ.
كذلك، ترتكز هذه التربية على مجموعة من الأنشطة والمعلومات التي تُعطى سواءً في البيت، المدرسة أو المجتمع. ويُلاحَظ أنّ هذه التربية الحديثة لديها أهداف ذات قيمة غذائيّة وبدنيّة، منها مواجهة السمنة وسوء التغذية، وتعزيز عادات الأكل الصحيّة، وتثقيف الأطفال حول المقوّمات التي يحتاجها الجسد، بالإضافة إلى إمكانية تطبيق نشاطات تربويّة غذائيّة هادفة إلى تحسين السلوكيّات الصحيّة عند الأطفال.
وعليه، بات من الضروريّ التطرّق إلى أبرز مقوّمات هذه التربية، وأهميّة دور الأمّ باعتبارها قدوةً لأطفالها من خلال سلوك غذائيّ صحّي وصحيح.
أصبحت هذه التربية محور دراسات أخصائيّي التغذية، بل وأضحت عمليّة لإعطاء المعلومات والمهارات من أجل تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات غذائيّة سليمة، وتعديل سلوكهم نحو عادات صحيّة، متجنّبين تلك البرامج الهادفة إلى التنحيف. أيضاً، فهي تتخطّى المعلومات والمهارات لتشمل فهم الأبعاد النفسيّة والثقافيّة للطعام، مع إمكانيّة تطبيق هذه المعلومات في الحياة اليوميّة لضمان الصحّة والسلامة، عبر تناول الأطعمة بشكل متنوع، وتقليل الضارّ منها، مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفرديّة.
وهذا ما وضّحته لنا أخصائيّة التغذية الواعية هتاف زوين عن أهميّة التركيز على تطبيق المبادئ الهادفة للوصول إلى أعلى مستوى من الوعي الصحي.
أبرز هذه الأهداف تتجلّى في فهم المجموعات الغذائيّة (خضراوات، فاكهة، ألبان وأجبان، حبوب، نشويات، ومصادر البروتين المختلفة)، بالإضافة إلى تقليل الطعام غير الصحي (السكّر، الدهون المشبّعة، والكحول)، وتحديد كميّة الطعام المفضّل تناولها يوميّاً، وأهميّة الوعي النفسي والجسدي وتأثيرهما على خيارات الطعام وتطوير المهارات.
(مثلاً، على الطفل أن يعلم ما يشعر به من جوع أو شبع، وأن يبني علاقة صحيّة مع الطعام بعيداً عن المكافآت، ولا سيّما السكاكر على حسن سلوكه، أو بسبب حصوله على علامات جيّدة...) وهنا تظهر أهميّة التوعية والابتعاد عن الخوف، لأنّ الطفل يتأثّر بكلّ ما يراه ويسمعه. هذا وتبيّن تقارير منظّمة الصحّة العالميّة أنّ معظم الأشخاص لا يستطيعون اختيار غذائهم واحتياجاتهم بسبب جهلهم بالعناصر الغذائيّة في الأطعمة.
وتكمن أهميّة التربية الغذائيّة الواعية في الوقاية من الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي (مثلاً: مرض السكّري)، وتصبح هذه التربية سلوكاً صحّيّاً يترسّخ مدى الحياة بعيداً عن أيّ من المؤثّرات الخارجيّة. كما تشير آيات الدسوقي إلى دور المؤسّسات التعليميّة في نشر الوعي ودعم البيئات الصحيّة. وفي هذا الإطار، فقد أثبتت الدراسات والبحوث العلميّة أنّ الصحّة والتغذية السليمة ليستا مسؤولتين فقط عن النموّ الجسدي والعقلي، بل تلعبان دوراً في السلوك الاجتماعي للفرد، وهما دليل واضح على طريقة الحياة ومدى تطوّر المجتمع اقتصاديًّا واجتماعيًّا.
كما أنّ هناك عوامل تؤثّر على التربية الغذائيّة الواعية، منها ما هو مرتبط بالمستوى التعليمي؛ فارتفاع المستوى التعليمي يساعد على حسن اختيار الأطعمة الصحيّة. بالإضافة إلى الموقع الجغرافي والمعتقدات الغذائيّة الجيّدة والخاطئة، حيث يؤدّي التغيير والتطوّر الاجتماعي إلى تغيير في مستوى الوعي الغذائي عند الفرد، وبذلك اختياره لأفضل أنواع المواد الغذائيّة وأكثرها جودةً، خصوصاً الأساسيّة منها.
عطفاً على ما سبق، فللمدرسة دور مهمّ في تطوير مناهجها لخدمة التغذية السليمة، وتكوين علاقات صحيّة من خلال الأنشطة المدرسيّة كتصميم الملصقات والمجلّات، والاهتمام بالبرامج التوعويّة وإدخالها في المواد الدراسيّة. وأوضحت الدراسات أنّ التعليم الغذائي لا يقتصر فقط على ما تقدّمه المدرسة، بل يتأثّر أيضاً بالمؤسّسات الاجتماعيّة والثقافيّة.
ختاماً، يتبيّن أنّ التربية الغذائيّة الواعية هي ركن أساسي في تعزيز الصحّة العامة، بناءً على ما أظهرته الدراسات بأنّ هكذا نهج يسهم في ترسيخ معارف غذائيّة صحيّة، كما يعزّز القدرة على اتخاذ قرارات مبنيّة على الوعي، بعيداً عن المؤثّرات السلبيّة للتسوّق الغذائي والأنماط غير الصحيّة. إنّ نجاح التربية الغذائيّة الواعية يستلزم تكاملاً بين ثلاثة أقطاب: الأسرة، المدرسة، والمؤسّسات الصحيّة.
ومن شأن هذا التكامل أن يحدّ من انتشار المشاكل المرتبطة بسوء التغذية، كالسمنة ونقص القيم الغذائيّة. وبذلك تصبح التربية الغذائيّة الواعية منهجاً استراتيجيّاً يساعد في تحقيق التنمية الصحيّة المستدامة، ويعكس مدى أهميّتها في تحسين المستوى الصحي وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحدّيات الصحيّة المستقبليّة.

alafdal-news
