كمال ذبيان – خاصّ «الأفضل نيوز»
استجابَ لبنانُ الرسميُّ للطلب الأميركيّ برفعِ مستوى التمثيلِ في لجنة «الميكانيزم»، بضمِّ شخصيةٍ مدنيّةٍ إليها. فسمّى رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، بالتشاور والتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نواف سلام، السفير السابق سيمون كرم، أملاً بوقف الاعتداءات الإسرائيليّة اليوميّة والمستمرّة على لبنان منذ أكثر من عامٍ، وبعد اتفاق وقف إطلاق النار.
وقد جاء استعجال الرئيس عون ضمَّ السفير كرم إلى اللجنة في محاولة لمنع التصعيد العسكريِّ الإسرائيليّ، ووقف أيِّ عمليّةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ على لبنان، يهدّدُ بها العدوُّ الإسرائيلي، ونقلُها موفدونَ أجانب وعرب في رسائلَ سياسيّةٍ متلاحقة.
الاعتداءاتُ الإسرائيليّةُ التي خدع العدوُّ الإسرائيلي، ومعه الأميركي، لبنانَ بها، جاءتْ بعد يومٍ واحدٍ من اجتماعِ لجنةِ «الميكانيزم»، وبحضور السفير كرم والموفدة الأميركيّة مورغان أورتاغوس. فقد شنّ الطيران الإسرائيليُّ سلسلة غارات استهدفت أبنيةً مدنيّةً في مناطقَ عدّةٍ من الجنوب، فكانت رسالةً إسرائيليّةً إلى لبنان بأنّه لم يلتزم بما هو مطلوبٌ منه، وهو الدخول مباشرةً في مفاوضاتٍ اقتصاديّةٍ، كما أعلن رئيس حكومة العدوّ بنيامين نتنياهو.
وفي المقابل، أكّد الرئيس عون أنّ ضمَّ السفيرِ كرم لا يعني التفاوضَ الاقتصاديَّ أو السياسيَّ، بل تنفيذ ما ورد في القرار 1701 الذي استُندَ إليه في اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني الماضي، وقد التزم به لبنان، فيما تخرقُه إسرائيل يوميّاً.
فالعدوانُ الإسرائيليُّ الأخيرُ على لبنان، بعد ضمِّ السفير كرم، أكّد ما يهدف إليه العدوُّ الإسرائيلي، وهو توقيع معاهدة اتفاقٍ لبنانيٍّ ـ إسرائيليٍّ تشمل الأمن والاقتصاد والسياسة والثقافة، في مرحلة تطبيعٍ كاملةٍ مع الكيان الصهيوني، الذي يؤكّد قادته أنّه لا يحقّ للمهزوم وضع شروطه، بل للمنتصر، وأنّ إسرائيل انتصرت في حربها على محور المقاومة أو الإيراني، وعليها أن تستثمر في ذلك، وهذا ما على لبنان تلبيته.
ولم يقتنعِ العدوُّ الإسرائيليُّ بضمِّ لبنان المدنيَّ برتبةِ سفيرٍ سابقٍ إلى المفاوضات، بل يريد أن تبدأ بمختصّين من رجال المال والأعمال والدخول في مشاريع اقتصاديّةٍ، وقد اقترح الرئيس الأميركيُّ دونالد ترامب إقامة منطقةٍ اقتصاديّةٍ تحمل اسمه، تمتدُّ من الناقورة إلى شبعا.
من هنا، فإنّ لبنانَ دخل مدنيًّا إلى المفاوضات عبر لجنةِ «الميكانيزم»، من دون أيّ ضماناتٍ بوقفِ الاعتداءاتِ الإسرائيليّة التي لن تتوقّفَ إلّا بعد أن يرضخ لبنان للشروط والمطالب الإسرائيليّة. وإن تأخّرَ أو تمنّع، فإنّ الحرب عليه لن تتوقّف وقد تتوسّع، فيما المهلةُ الزمنيّةُ المُعطاةُ له حتى نهاية العام الحالي لإنجاز الجيش اللبناني مهمةَ نزع سلاح "حزب الله" وتدميره، مع الأنفاقِ والمواقعِ العسكريّة، ما تزال قائمة. فإن لم يفعل، فالجيشُ الإسرائيليُّ جاهزٌ وقد أعدّ العدّة لعمليّةٍ عسكريّةٍ واسعةٍ قد تمتدّ إلى شمال الليطاني.
فالمفاوضات تحت النار هي ما يلجأ إليه العدوُّ الإسرائيليُّ بضوءٍ أخضر أميركي، بينما لبنان، الذي يقدّم تنازلاتٍ ويستجيب للشروط الأميركيّة ـ الإسرائيليّة، لا يحصل على أيّ ضمانات.

alafdal-news
