طارق ترشيشي - خاصّ الأفضل نيوز
تشتد الضغوط الدولية على السلطة اللبنانية لتنفيذ خطة الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة في نهاية السنة الجارية، والتي لم يتبق منها سوى أسبوعين، فيما هي شارفت على إنجاز المرحلة الاولى من هذه الخطة في جنوب نهر الليطاني، لكنها ترفض التفاوض مع إسرائيل في إطار لجنة "الميكانيزم" تحت النار وتشترطً أولا التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار واعتداءاتها اليومية والانسحاب من المناطق التي تحتلها، وهذا ما يطالب به حزب الله أيضا على الرغم من اعتباره أن تعيين السفير السابق سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني المفاوض في "الميكانيزم" كان "تنازلا مجانيا" و"سقطة إضافية" أمام إسرائيل التي لم تلتزم بعد لا قرار وقف إطلاق النار المعلن منذ 27 تشرين الثاني 2025 ولا القرار الدولي 1701.
على أن المساعي والمبادرات الفرنسية والمصرية والقطرية اصطدت ولا تزال تصطدم بمعوقات كثيرة لعل أبرزها رفض إسرائيل التنازل خصوصا على مستوى وقف اعتداءاتها اليومية وخرقها المتمادي للسيادة اللبنانية، حيث إنها تعتمد خطة للتفاوض مع لبنان تحت النار، بل إنها تفصل بين المفاوضات وبين اعتداءاتها اليومية وهذا ما أكده السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بعد لقائه الأخير ووفد "مجموعة العمل الأميركي من أجل لبنان" مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل أن يتحدث لاحقا عما سماه "احتواء" سلاح حزب الله شمال الليطاني، وهي العبارة التي توقف عندها كثيرون معتبرين أنها تعكس تبدلا أو ديبلوماسية ناعمة" قررت واشنطن اعتمادها في التعاطي مع ملف نزع السلاح.
وعلى وقع اعتداءاتها اليومية تواصل إسرائيل الإعلان عن أنها تريد التزاما لبنانيا بالمهلة الأميركية لنزع سلاح حزب الله في حلول نهاية السنة الحالية أي بعد أسبوعين تقريبا، تحت طائلة التهديد بشن حرب واسعة النطاق على حزب الله إذا لم يُنزع هذا السلاح قبل نهاية 2025، وأن هذا التحذير أبلغته إلى الإدراة الأميركية وعبرها وعبر دول أخرى عربية إلى السلطة اللبنانية .
وفي هذا الصدد يدور حديث عن احتمال تمديد هذه المهلة الأميركية في اعتبار أن المرحلة الأولى من نزع السلاح حنوب نهر الليطاني ستنجز مع نهاية السنة ليبدأ العمل بعدها في مناطق شمال النهر. إلا ان الوضع وعلى رغم من كل هذه التطورات يتجه إلى احتمالين:
ـ الاحتمال الأول، استمرار حرب الاستنزاف الإسرائيلية ضد حزب الله وقد تتطور إلى تصعيد متدرج أو شن غارات نوعية لفرض وقائع جديدة، تترافق مع احتمال فشل المفاوضات في لجنة "الميكانيزم" في تحقيق اختراق فعلي لأن لبنان سيصر على التزام إسرائيل وقف إطلاق النار أولا قبل البحث في أي نقاط أخرى تتعلق بالترتيبات الأمنية على الحدود وفق اتفاقية الهدنة المعقودة في آذار 1949 بعيدا من البحث في أي تطبيع أو اتفاقية سلام.
ـ الاحتمال الثاني، قد يكون تمديد مهلة نزع السلاح لفترة قصيرة أو تحويلها عملية متدرجة طويلة الأمد، تترافق مع استمرار الضغط السياسي، من دون وجود أي ضمان أميركي أو غيره بتوقف إسرائيل عن اعتداءاتها كما هي الحال الآن، لكن خطر نشوب حرب كبيرة بعد انتهاء مهلة نزع السلاح نهاية الشهر الجاري يبقى في رأي البعض قائما، إذ إن إسرائيل المتفلتة من أي التزام قد تنفذ تهديداتها من دون حاجة إلى موافقة أميركية مسبقة إذا رأت أن المهلة قد انقضت بلا نتائج ملموسة، أو إذا حدث أو افتُعِلَ خطأ ما كبير في الميدان يدفع إلى رد إسرائيلي عنيف، فمثل هذا السيناريو في حال حصوله سيكون كارثيا على لبنان وقد يجر المنطقة إلى حرب شاملة، إلا أن عقبات كبيرة قد تحول دون هذه الحرب ومنها الكلفة البشرية والتدخل الدولي.
وعلى رغم من أن موانع نشوب حرب واسعة ما تزال كبيرة، فإن هامش الاطمئنان إلى استمرار هذه الموانع ضئيل جداً، لأن معركة التفاوض الفعلية تدور حول إدارة الوقت والضغط: فلبنان سيحاول كسب وقت إضافي لتجنب الحرب، فيما إسرائيل ستحاول استخدام التهديد العسكري ضده لتفرض عليه تسوية سياسية بشروطها قبل أن تتغير الظروف لغير مصلحتها. ولذلك تبقى العيون شاخصة إلى الاجتماع الثاني للجنة الميكانيزم المطعمة مدنيا في 19 من الجاري، وعلى نتائجه يمكن تلمس اتجاهات الريح ....

alafdal-news
