اخر الاخبار  وزير الخارجية السعودي: سوريا ستبنيها سواعد السوريين وليس الدول الإقليمية والأجنبية   /   وزير خارجية السعودية: الاقتصاد السوري سيكون مدهشًا في الفترة المُقبلة   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في توفير منصة للحوار الوطني وتشكيل حكومة شاملة تضم كافة الأطياف   /   الحريري: أمام سوريا مشوار طويل ويجب أن تكون حريصة على وحدة أراضيها   /   ‏"رويترز": وزير الخارجية الإسرائيلية سيحضر أول اجتماع لمجلس السلام بشأن غزة الخميس المقبل   /   عضو المجلس التنفيذي في مجلس سلام غزة: الحصول على دولة حقّ وليس مكافأة   /   الحريري: حزب الله جزء من المكون اللبناني وداخل الحكومة يوجد حوار مع الاحزاب الشيعية   /   الحريري: ما يهمني تثبيت تيار المستقبل قوته قبل نسج تحالفات انتخابية   /   الحريري: نفينا كل اللقاءات مع حزب الله وهي لم تحصل   /   الحريري: كنت ذاهباً الى سوريا في زيارة رسمية لكني ألغيتها يوم ضُربت ايران   /   الحريري: ما يحصل في جنوب لبنان هو جريمة حرب تماماً كغزة   /   إعلام إيراني: ستجرى المحادثات النووية بوساطة سلطنة عُمان كما في السابق على الرغم من أن عقدها النهائي لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي   /   إعلام إيراني: تحديد موعد ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة مبدئيًّا   /   الحريري: الدور السعودي في البلد ثبّت الطائف ودعم الاستقرار   /   الحريري: لم ندخل كطرف بأي نزاع بين الدول العربية   /   الحريري: كنت أتمنى أن أشكل حكومة إختصاصيين كالحكومة الحالية والبلد بحاجة الى إصلاحات   /   الحريري في دردشة مع الصحافيين: لا يوجد "جو" انتخابات في البلد   /   أمن الدولة: ضبط معدات ومواد تجميل غير مرخّصة وختم مركز تجميل بالشمع الأحمر في الشويفات بناءً لإشارة القضاء المختص   /   وزير الخارجية السوري: نريد التعامل بواقعية مع إسرائيل رغم محاولتها تأجيج الصراعات المحلية   /   وزير الخارجية السوري: نجحنا في جلب إسرائيل إلى طاولة المحادثات بمساعدة الولايات المتحدة   /   وزير الخارجية السوري: إزالة العقوبات هي بداية الطريق ولا تزال العديد من المنشآت والمدن مدمرة   /   مصر: نرفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارة البحر الأحمر   /   مراسل “الأفضل نيوز”: اعترض أهالي بلدة زوطر الغربية دورية لـ قوات الطوارئ الدولية بعدما دخلت البلدة من دون مرافقة الجيش اللبناني   /   المفتي دريان يلتقي الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط على رأس وفد من المفتين   /   التحكم المروري: حركة المرور كثيفة محلة أنفاق المطار باتجاه خلدة   /   

لبنانُ في ٢٠٢٦: هل ما زالَ على خريطةِ المستثمرين؟

تلقى أبرز الأخبار عبر :


ميرنا صابر - خاصّ الأفضل نيوز

 

مع مطلع عام ٢٠٢٦، يُطرح سؤال الاستثمار في لبنان ضمن إطار أكثر واقعيّة مما كان عليه في السنوات السابقة، بعدما بات الانهيار الاقتصادي حقيقة مُدارة لا أزمة طارئة. فمنذ عام ٢٠١٩، خسر الاقتصاد اللبناني أكثر من ثلاثة أرباع حجمه الفعلي، وتآكل الناتج المحلي بشكل غير مسبوق، فيما تراجعت الاستثمارات الأجنبيّة المباشرة إلى مستويات هامشيّة مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة. ورغم ذلك، لا يمكن مقاربة مسألة الاستثمار في لبنان فقط من زاوية الانهيار، بل من خلال فهم التحوّلات العميقة التي أصابت بنية الاقتصاد ونمط عمله.


لبنان في ٢٠٢٦ لا يملك مقوّمات البيئة الاستثمارية التقليدية المعروفة، مثل نظام مصرفي فاعل، سياسة نقدية مستقرة، أو إطار قانوني موثوق لحماية الرساميل. 


القطاع المصرفي ما زال عاجزًا عن أداء دوره الأساسي في الوساطة الماليّة، والائتمان شبه متوقف، فيما ما تزال الودائع عالقة من دون حل نهائي، ما يشكّل عامل ردع أساسيًّا لأي استثمار طويل الأجل. إضافة إلى ذلك، فإن غياب قانون واضح لإعادة هيكلة المصارف وتوزيع الخسائر يُبقي المخاطر النظامية مرتفعة، ويحدّ من ثقة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.


في المقابل، شهد الاقتصاد اللبناني تحوّلًا فعليًا نحو نموذج نقدي قائم على الدولرة شبه الكاملة، حيث تُسعَّر معظم السلع والخدمات بالدولار النقدي، وتُدفع الأجور في قطاعات واسعة بالعملة الصعبة أو ما يعادلها. هذا الواقع، رغم كلفته الاجتماعيّة العاليّة، أوجد درجة من الاستقرار السعري النسبي مقارنة بسنوات الانهيار الأولى، وقلّص مخاطر تقلب سعر الصرف بالنسبة لبعض المستثمرين، خصوصًا في القطاعات التي تعتمد على السيولة النقدية ولا تحتاج إلى تمويل مصرفي.


من زاوية الاستثمار، لا يشكّل لبنان في ٢٠٢٦ وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الكبيرة أو الاستثمارات الاستراتيجيّة المرتبطة بالبنى التحتية والطاقة والصناعة الثقيلة، نظرًا لضعف الدولة، غياب الضمانات، وتدهور الخدمات العامة، لا سيما الكهرباء والنقل ، إلا أن البلاد ما زالت قادرة على استقطاب نوع محدد من الاستثمارات، يتمثل في الرساميل الصغيرة والمتوسطة، والاستثمارات السريعة الدوران، خصوصًا تلك التي يقودها مستثمرون لبنانيون مغتربون يمتلكون معرفة تفصيليّة بالسوق، ويعتمدون على شبكاتهم الخاصة بدل المؤسسات الرسميّة.


تتركّز الفرص الاستثمارية نسبيًا في قطاعات الخدمات، السياحة، الضيافة، التكنولوجيا، والصناعات الخفيفة؛ فالسياحة، رغم هشاشتها وتأثرها بالعوامل السياسيّة والأمنيّة، ما زالت تشكّل مصدرًا مهمًا للعملة الصعبة، مدعومة بإنفاق المغتربين والزوار الموسميين. أما قطاع التكنولوجيا والخدمات الرقميّة، فيستفيد من رأس المال البشري اللبناني ومن إمكانية العمل عن بُعد، ما يقلّل من الاعتماد على البيئة المحلية المتعثّرة. كذلك، تستفيد بعض الصناعات الصغيرة من انخفاض كلفة اليد العاملة مقارنة بالأسواق الإقليميّة، وإن كانت تواجه تحديات كبيرة في ما يتعلق بالطاقة واللوجستيات.


مع ذلك، يبقى العائق الأساسي أمام تحوّل لبنان إلى وجهة استثمارية فعلية هو غياب الثقة المؤسسية. فالمستثمر لا ينظر فقط إلى فرص الربح، بل إلى استقرار القوانين، استقلالية القضاء، وضوح النظام الضريبي، وإمكانية تحويل الأرباح والخروج من السوق عند الحاجة. وفي ظل استمرار ضعف الحوكمة، وتبدّل القواعد الاقتصادية بشكل غير متوقّع، يبقى الاستثمار في لبنان عالي المخاطر، ومحصورًا ضمن نطاق ضيّق وانتقائي.


خلاصة القول إن لبنان في عام ٢٠٢٦ لا يُعتبر بيئة جاذبة للاستثمار بالمعنى التقليدي، لكنه لم يخرج بالكامل من خريطة الاهتمام الاستثماري. فالبلد قد يستقطب رؤوس أموال تبحث عن فرص محدودة، قصيرة الأجل، وعالية المخاطر، أكثر مما يجذب استثمارات مستدامة وطويلة الأمد. أما التحوّل الحقيقي إلى وجهة استثمارية موثوقة، فيبقى مشروطًا بإصلاحات بنيوية عميقة تعيد بناء الثقة قبل إعادة بناء الاقتصاد.