كمال ذبيان - خاصّ الأفضل نيوز
يجزم كلُّ مَن يلتقي رئيس الجمهوريّة جوزيف عون، ورئيسَ مجلس النوّاب نبيه برّي، ورئيس الحكومة نوّاف سلام، بأنّهم مُصمِّمون على إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها دون تأجيل، وإذا حصل يكون لأسبابٍ تقنيّةٍ فقط لا سياسيّة، وفق ما يُعلنُ الرؤساءُ الثلاثةُ أمام زوّارهم. وسبقَ الرئيس عون أن أبلغ نقابة المحرّرين قبل أشهرٍ بأنّه هو والرئيس برّي وسلام متّفقون على حصول الاستحقاق الانتخابيّ، ولا مُبرِّر لإرجائِه.
فكما حصلت الانتخاباتُ البلديّةُ والاختياريّةُ في موعدها، وكان العهد في بدايته والحكومة في بداية عملها، فإنّ الانتخابات النيابيّة ستجري، ولن يُسجَّل على الرئيس عون أنّها لم تحصل في عهده كما في عهودٍ سابقة، لأنّه لا توجد عوائق حتّى الآن تمنع حصولها، سوى قانون الانتخاب الذي يدور صراعٌ سياسيٌّ حوله بين من يريد أن تُجرى الانتخابات عليه وهو ساري المفعول، كالثنائيّ "أمل" و"حزب اللّه"، ويُشاركُهما الموقف "التيّارُ الوطنيّ الحرّ"، في وقتٍ تطالبُ كتلٌ نيابيّةٌ أساسيّةٌ بإدخالِ تعديلٍ عليه ليتمكّن المغتربون من الاقتراع لـ128 نائبًا دون دائرةٍ لهم، وفق ما نصَّ القانون ولم يعمل به في الدورتين السابقتين 2018 و2022.
فالخلافُ السياسيّ حول كيفيّةِ مشاركة المغتربين في الانتخاباتِ ويكون لهم ممثّلون هو مدار نقاش، والذي قد لا يمنعُ من حصول انتخاباتٍ مع الاقتراح الذي قدّمه الرئيس السابق للحزب التقدّميّ الاشتراكيّ وليد جنبلاط للرئيس برّي بأن يتمّ تأجيل الانتخابات لمدّة شهرين، ليتمكّن المغتربون من الاقتراع في لبنان خلال الصيف في تمّوز أو آب، وهي الفترة التي يقضيها الغالبيّة منهم في لبنان. ووافق الرئيس برّي على الاقتراح، وأيّده الرئيس عون، ولا يقف ضدّه الرئيس سلام.
فالتأجيل التقنيّ للانتخابات النيابيّة يتقدّم، وقد يكون الموعد الجديد إذا ما أُقرَّ يعمل به في كلِّ الدورات الانتخابيّة.
وبدأت الأحزاب والتيّارات السياسيّة تتحضّر للانتخابات وفق القانون الحاليّ ساري المفعول، لأنّ إدخال تعديلاتٍ عليه ليس متوفّرًا في هذه الدورة، ولأنّ الرئيس برّي لن يفتح قاعة مجلس النوّاب للهيئة العامّة ليعرض عليها مشاريع واقتراحات القوانين التي تُطالبُ بتعديل القانون الحاليّ أو تطرح قوانين كمثل اقتراح "كتلةِ التحريرِ والتنمية" التي يرأسُها برّي، والتي تُطالبُ بلبنان دائرةً انتخابيّةً واحدةً وخارج القيد الطائفيّ، كما نصَّ اتّفاق الطائف.
وتشجِّعُ الدول المؤثّرة في لبنان، لا سيّما تلك المنضوية في الخماسيّة التي ترعى حلَّ الأزمة اللبنانيّة، كأميركا وفرنسا والسعوديّة ومصر وقطر، على إجراء الانتخابات النيابيّة في موعدها دون النظر إلى القانون، لأنّه شأنٌ لبنانيّ. فتتطلّعُ هذه الدول وغيرها إلى ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات، وهي ترصد ما سيحلُّ بـ"الثنائيّ الشيعيّ"، الذي يؤكِّد طرفاه على ثبات تحالفِهما في الانتخاباتِ النيابيّة، لمنع حصول اختراقٍ للمقاعد الـ27 التي فازوا بها في الدورةِ السابقة. إذ ثمّة مرشّحون شيعةٌ يُناهضون "الثنائيّ" أعلنوا عن ترشّحهم للانتخابات النِّيابيّة، وأنّ حظوظَ الفوز بمقاعد نيابيّةٍ في هذه الدورة متوفّرة، بعد أن أُصيب "حزب اللّه" بنكسةٍ عسكريّةٍ واهتزاز بيئته، كما يقول هؤلاء، وهم سيترشّحون في الطرف الذي يسمح لهم بالاختراق.

alafdal-news
