عماد مرمل - خاصّ الأفضل نيوز
من دون الحاجة إلى معرفة تفاصيل ما دار بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري خلال اجتماعهما الأخير، يمكن الجزم بأن بري استشعر خطورة الرياح التي عصفت بعلاقة عون - حزب الله، فبادر الى التحرك لاحتوائها انطلاقا من كونه على علاقة ممتازة مع طرفي الأزمة.
ولعل ما يمنح بري هامشًا واسعًا للسعي الى رأب الصدع هو أنه موضع ثقة من رئيس الجمهورية والحزب على حد سواء، ما يعطيه امتيازًا لا يحظى به كثيرون في هذه المرحلة.
وبري المعروف باحترافه تدوير الزوايا واستيلاد الأرانب عندما تستعصي الأزمات الداخلية على الحل، سيكون عليه أن يضع عصارة خبرته وحنكته في خدمة مسعى التهدئة الذي يقوده على خط قصر بعبدا - الضاحية الجنوبية بعدما وصل التصعيد والاحتقان بينهما الى مستويات مرتفعة، وغير مسبوقة، أصبحت تهدد بتدحرج كرة التداعيات السيئة من ميدان السياسة الى الشارع المتشنج. والأكيد أن أصداء جرس الإنذار وصلت إلى عين التينة على وقع الانتقادات التي وجهها ناشطون وإعلاميون من بيئة الحزب الى عون عقب خطابه أمام السلك الدبلوماسي، ومسارعة القضاء الى استدعاء بعضهم للتحقيق أمام المباحث الجنائية، الأمر الذي وضعه الحزب وأنصاره في سياق محاولة كم الأفواه واستخدام أدوات بوليسية وقمعية لإسكات الأصوات المعترضة على تخاذل الدولة في حماية شعبها.
ومن الواضح أن بري الذي يعتبر أن الوحدة الوطنية هي أهم الأسلحة وأقواها في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، شعر بأن فجوة خلاف عون - حزب الله الآخذة في الاتساع إنما تشكل تهديدًا حقيقيًا لنسيج هذه الوحدة، وتمنح العدو هدية مجانية وهو الذي لطالما دفع في اتجاه وقوع مواجهة بين الدولة والمقاومة، توفر عليه عناء شن عدوان جديد.
وما قد يسهل مهمة رئيس المجلس هو أنه يتفهم من جهة هواجس حزب الله وحساسيته إزاء أي خطاب رسمي لا يراعي مشاعر بيئة المقاومة، ويدرك من جهة أخرى حجم الضغوط التي يتعرض لها رئيس الجمهورية وضآلة الخيارات في مواجهتها، وبالتالي فهو سيحاول التوفيق بين اعتبارات الجانبين وإعادة تفعيل خطوط التواصل الثنائية التي جُمدت أخيرا، وذلك على قاعدة أن الحوار يظل الطريقة الفضلى لمعالجة أي خلاف أو تنظيمه بالحد الأدنى، خصوصًا أن القطيعة تتسبب بطبيعتها في تفاقم الجفاء وتضخم التباينات.
والأكيد أن أسوأ سيناريو للبنان هو أن توغل مكوناته وقواه في الانقسامات والنزاعات، بينما الاحتلال الإسرائيلي يمعن في الاعتداءات والانتهاكات للسيادة لاعبًا على وتر التناقضات اللبنانية لخدمة مصالحه.
وبهذا المعنى، يُفترض أن يكون الخطر الإسرائيلي حافزًا لإعادة ترتيب الأولويات وتشذيب الخصومات، حتى يبقى اتجاه البوصلة صحيحًا ولا ينحرف الى مسارات جانبية، وفق ما يشدّد عليه المتحمسون للتقريب بين رئيس الجمهورية وحزب الله.

alafdal-news
