ندى اندراوس - خاص الأفضل نيوز
مع اقتراب نهاية ولاية اليونيفيل بنهاية العام 2026، يواجه الجنوب منعطفاً سياسياً حاسماً. إذ لم يعد الأمر مجرد مسألة أمنية حدودية، بل اختبار لقدرة الدولة على فرض دورها في سياق إقليمي ودولي يزداد تعقيداً. مصادر سياسية وأمنية لبنانية ودولية تؤكد أن الفراغ المتوقع بعد انسحاب اليونيفيل لن يكون مجرد خلل في الانتشار العسكري، بل يشكل تهديداً لاستقرار الجبهة الجنوبية ويفتح الباب أمام محاولات لإعادة رسم الوقائع على الأرض، بما يضع لبنان أمام مواجهة مباشرة مع التوازنات الإقليمية والدولية.
اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية الأربعاء، الذي حضره ممثل بعثة اليونيفيل ووزراء معنيون، أكد على ضرورة إبقاء حضور دولي في الجنوب. وزارة الخارجية طرحت توسيع مهام هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (الأونتسو) لتشمل المراقبة والتوثيق، فيما يتولى الجيش المسؤوليات التنفيذية.
المصادر الخاصة أشارت إلى أن انسحاب اليونيفيل سيترك شغوراً في أكثر من 40 موقعاً ونقطة انتشار في الجنوب وعلى طول الخط الحدودي، ما يستدعي ترتيبات عاجلة لتفادي أي فراغ أمني أو رقابي.
في الوقت نفسه، تداولت الدوائر الدولية إمكانية تشكيل قوة متعددة الجنسيات أوروبية، مع غالبية من فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا، لكن هذا الطرح يصطدم بتحفظات أميركية ورفض إسرائيلي لأي نفوذ أوروبي وازن على الحدود. لبنان، الذي يعلن التزامه بالقرار 1701 وبسط سلطته عبر الجيش، يسعى في الدوائر الدولية لحشد دعم أممي وأوروبي قبل صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في حزيران المقبل.
الأزمة تتجاوز الشكل العسكري إلى أبعاد سياسية: فغياب اتفاق شامل حول الحدود يطرح تساؤلات جدية حول المستقبل، خصوصاً بعد فشل كل المبادرات بدءاً من العودة إلى اتفاق الهدنة لعام 1949، مروراً بمحاولات إحياء ما يشبه اتفاق 17 أيار، وصولاً إلى مسار التفاوض غير المباشر حول النقاط الـ13 الذي بدأه آموس هوكستين في العام 2022، والذي أعيد التأكيد عليه في البند 13 من اتفاق وقف الأعمال العدائية.
لكن في ظل رفض أميركا وإسرائيل أي شراكة لهما في تقرير مستقبل الجنوب، هل يمكن للبنان فرض وجود قوة دولية صديقة تحمي استقراره الحدودي وتفرض توازناً على الأرض؟ الأخطر من كل ذلك، كيف للجيش أن يستكمل تعزيز انتشاره وأن يحل محل اليونيفيل ويضطلع بكل المهام التي تنفذها على مختلف المستويات منذ أكثر من 48 عامًا، إذا لم يحصد الدعم الكافي في مؤتمر دعم الجيش الذي تستضيفه باريس في الخامس من آذار المقبل.

alafdal-news
