طارق ترشيشي - خاصّ الأفضل نيوز
كان اللقاء الأخير بين رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد محطة سياسية لافتة، ليس فقط لكونه أعاد الحرارة إلى قنوات التواصل بين بعبدا وحزب الله بعد انقطاع دام أسابيع بين الجانبين، بل لأنه أتى في توقيت بالغ الحساسية، داخلياً وإقليميا، وسط ضغوط متزايدة تُمارَس على لبنان، ولا سيما في ما يتصل بمرحلة نزع السلاح في شمال نهر الليطاني.
وبحسب أوساط اطّلعت على أجواء اللقاء، فإن الاجتماع فتح باب الحوار والتشاور، حيث عرض النائب رعد بوضوح وجهة نظر حزب الله حيال المسار القائم، محذّراً من الاستمرار في ما وصفه بـ“التنازلات المجانية” التي لا تلقى أي مقابل، معتبرًا أن هذا النهج لا يعبّر عن واقعية سياسية، بل يرقى إلى مستوى التفريط بالسيادة الوطنية.
وتقول هذه الأوساط لموقع "الأفضل نيوز" أن رعد شدّد خلال اللقاء على أن مقاربة المرحلة الحالية يجب أن تنطلق من موقف وطني عام، لا من منطق الخصومات المجانية أو الاستجابة للضغوط الخارجية، مؤكدًا أن قراءة حزب الله للواقع اللبناني والإقليمي تقوم على معادلة واضحة: طالما أن هناك احتلالاً إسرائيلياً، فإن الأزمة ستبقى مفتوحة، وأي محاولة لمعالجتها من خارج هذا السياق تبقى قاصرة.
وفي ما يتصل بملف السلاح، ولا سيما شمال الليطاني، تؤكد الأوساط المطلعة نفسها أن حزب الله يعتبر هذا الموضوع شأناًً لبنانياً داخلياً بامتياز، يُعالج من خلال موقف وطني جامع ونقاش داخلي هادئ، ولا علاقة له بالقرار الدولي الرقم 1701، الذي ينحصر تطبيقه، وفق تفسير الحزب، في جنوب نهر الليطاني فقطً.
وتلفت هذه الأوساط إلى أن أهمية اللقاء بين عون ورعد لا تكمن فقط في إعادة التواصل الذي كان منقطعا بين الجانبين، بل في كونه جاء في لحظة مفصلية، حيث تُمارَس ضغوط كبيرة على لبنان للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها "شمال النهر".
وفي هذا السياق، يرى حزب الله أن الحكومة، التي ارتكبت في مراحل سابقة ما يصفه بـ"أكثر من خطيئة سياسية"، مطالَبة اليوم بعدم تكرار الأخطاء نفسها، وعدم تقديم مزيد من الأوراق والتنازلات المجانية تحت أي عنوان.
وبحسب هذه الأوساط، فإن حزب الله معني بفتح نقاش على أعلى المستويات، لكن بمقاربة مختلفة عمّا كان معتمداً سابقاً، خصوصا وأن الملفات المطروحة اليوم باتت، وفق توصيف الحزب، خارج إطار القرار 1701. فمرحلة شمال الليطاني، كما يُطرح التعامل معها حاليا، لا تدخل في صلب القرار الدولي، بل تستوجب حواراً وطنياً لبنانياً يهدف إلى إنتاج "استراتيجية أمن وطني" أو"استراتيجية دفاع وطني"، تُبنى على أساس المصلحة الوطنية، ومن خلال نقاش بين اللبنانيين أنفسهم، بعيدا عن الإملاءات الخارجية.
وفي هذا الإطار، تستشهد الأوساط المطلعة بمواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، حيث إنه يلمّح في استمرار إلى هذا المسار، مؤكداً انفتاح الحزب الإيجابي على أي حوار مقبل، واستعداده لقبول ما يمكن أن يفضي إليه من نتائج، على أن يقدّم الحزب خلاله مقاربته ورؤيته الواضحة والصريحة.
ويبدو أن ما يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة قد بدا جليا في كلام رعد بعد اللقاء مع عون، حيث طغى عليه الحديث عن التوافق الداخلي، ومنح اللبنانيين سيادتهم الفعلية، ومقاربة القضايا الخلافية عبر النقاش والحوار، لا عبر الفرض أو الضغوط.
وخلاصة ما تجمع عليه الأوساط إياها أن لقاء عون ـ رعد، وبعيداً من المجاملات الشكلية، فتح باب التشاور الجدي، ليس فقط بين الحزب ورئيس الجمهورية، بل على مستوى أوسع، فمضمونه ونتيجته ينسجمان مع ما عبّر عنه الشيخ نعيم قاسم مرارا لجهة ضرورة معالجة القضايا الوطنية الكبرى في إطار حوار وطني شامل، يعكس موازين الواقع ويحمي السيادة، بدل الانزلاق إلى خيارات قد تزيد الانقسام وتضع لبنان أمام مخاطر إضافية.

alafdal-news
