من حيثُ لا ندري، يأتي الفنّ بهيبتِه المتواضعة والغنيّة في آن معاً، ليزيح عن اللّبناني غيمة الهموم التي تلتفّ على عنقه. ومن جديد، تضيءُ المواهب الشّابة اللّبنانية ويلمع اسمها عالمياً من خلال إنجازاتٍ تؤكّد في كل مرة أن لا حدود للخيال، وأن الإبداع يحطّم قيوداً فرضها علينابعض الزعماء.
ففي حدثٍ فنيّ لا يمكن المرور عليه مرور الكرام، فازت الشقيقتان اللبنانيتان ميشيل ونويل كسرواني بجائزة "الدبّ الذهبي" لأفضل فيلم قصير في ختام النسخة 73 لمهرجان برلين السّينمائي عن فيلمهما القصير "يرقة".
وفي المعلومات، أن الشقيقتين كسرواني تأثّرتا بمقالتين لأكرم فؤاد خاطر وفواز طرابلسي عن صناعة الحرير، "حبُّ الحرير" لفواز طرابلسي(باللغة الفرنسية، "بيروت إكسبرس"، 1996)، و"منزل" إلى "آلهة منزل واحد: جندر، طبقة وحرير في القرن الـ19 في جبل لبنان" لأكرمفؤاد خاطر (باللغة الإنكليزية، جامعة كمبريدج، 1996)، وهو ما دفعهما للدمج بين الماضي والحاضر فولدت هذه القصة التي جرىتصويرها بين باريس ومدينة ليون ولبنان.
"يرقة" يروي قصّة الشابتين أسما وسارة، سوريّة ولبنانية، اللتين تلتقيان بالصدفة أثناء عملهما كنادلتين في أحد مقاهي مدينة ليون الفرنسية، وتولد بينهما صداقة عميقة بعد حالة من لنفور، فترويان لبعضهما البعض وللمشاهدين مراحل طبعت ذاكرة ما منهما. إذ أن لانفجار مرفأ بيروت المروّع حصته في الفيلم، تماماً كما هو الأمر بالنسبة للحرب السّورية.
واللافت في الفيلم أنه ينتقل من المواضيع السّطحية في الحوار إلى تلك الأكثر عمقاً، ليتبيّن أن الصّدمات التي عاشتها الفتاتان لا تزالمعهما في تفاصيل حياتهما، على الرغم من محاولتها نسياناها، فتتجلّى هذه الصدمات في ضغوط نفسية تشكّل ثقلاً لدى سارة وأسما،سواء على المستوى العائلي، العملي، والانشغال بكيفية تأمين الإيجار ومشكلات السّكن.

alafdal-news
