منال نسبيه - خاصّ الأفضل نيوز
خاطبَني سالمٌ قائلًا: "أمي، هل من الصحيح ما قيل في هذا التّقرير؟ هل من الممكن أن يشغلَكِ عنا هاتفُكِ المحمول ومواقعك الخاصّة في منصّة التواصل الاجتماعي؟ أيُعقلُ هذا؟ إنهم قد ذكروا أنَّ الأهلَ جُلّ تفكيرُهم هذه الأيام هي مواقع الفيسبوك والتكتوك وإحصاء الإعجاب والمشاهدات، وأنهم أدمنوا محتوياتها لدرجة الهوس..! أمعقولٌ يا أمي أن تحبي هاتفَك أكثر مني؟!".
للوهلةِ الأولى لم أعِرْ كلامَه ذاك الاهتمام، فقد كنتُ منهمكةً بأعمال المنزل، ولكن ما لفتَ انتباهي صوته الأجش ونبرة صوته الفزعة. نظرتُ إليه، وإذا به يرمقُني بنظرة قلق، والخوف يعتلي ملامحَه من أن يكون ما سمعه صحيح.
في الحقيقة، لقد أذهلني وأربكني بسؤاله في آن واحد، مما جعلني أُمعِن في وجهةِ نظره. هل حقًا فاتَنا ودُّ أولادنا ومحبتهم بسبب هذه المواقع؟! هل هي غالية علينا إلى هذا الحدّ حيث تجعلنا منهمكين في خضمّها، غارقين في غياباتها، تائهين في دوامتها، نَهِمين لتصفحها على مدار الساعة حتى انتهى بنا الأمر هاملين أولادنا فلذة كبدنا قربانا لهذه المنصّات؟ مع شديد الأسف أجل...!.
لقد أخذت مواقعُ التواصلِ الاجتماعي حيّزًا كبيرًا من اهتماماتنا، فقد جعلناها جزءًا لا يتجزّأ من حياتِنا، فتارةً نتفحّص الفيسبوك، وتارةً أخرى الإنستاغرام، هنيهةً نرى ذلك الإشعار وأخرى ننتظر بلهفة كمية التّعليقات على منشورٍ معيّن وهكذا دواليك. يا للخزيِ والعارِ الذي وصلنا له..! فقد أدمنَّا هذا السُّم وبِتنا نأخذُ جرعةً زائدةً عند الحاجة، ونشغل وقتَنا بما لا يُسمِن ولا يُغني من جوع عن أهمّ ما يمكن أن يكون بالنسبة لنا، عن عائلاتنا وأولادنا ومشاغل الحياة اليوميّة الطبيعيّة، فأصبحنا كأمهات ننشغل عن أولادنا، وأصبحت بناتنا تستعرضُ أجسادها برقصاتٍ دنيئةٍ كسلعة رخيصة، وأصبح شبابنا يقلّد ما يُمليه عليه الغرب من صيحات تافهة تحت راية الترند، ونحن كآباء نصفّق لهكذا انحطاط ونرحّب بالموضوع ونسمي هكذا بلاء مصدر رزق....
علينا جميعًا كأشخاص، كلٌ منّا على حِدا، وكآباء وأمهات أن نحمي أنفسنا وأولادنا من هذه الآفة الخطيرة التي تجتاح مجتمعاتنا، علينا أن نعلّم أولادنا الثقافة والحضارة الاجتماعية، لا حضارة الغرب، التي تحميهم من هذه العاهات. حافظوا على بناتكم كاللؤلؤ الموجود في المحارة التي هي خجلها وحسن خلقها.. وحافظوا على شبابكم الذين هم جيل المستقبل وعمود المجتمع.. وحافظوا على أولادكم الذين هم زينة الحياة وحلوها، فوحشُ الشَّابكةِ هذا فتّاكٌ وخطيرٌ أكثرَ ممّا نظن، فلا تَدَعوهُ يشغلكم عنهم فالاهتمام بهم أولى، فيومًا ما سنتبادلُ الأدوار ونتوسّل اهتمامهم ووقتهم فكلنا نَعي كما تُدين تُدان.

alafdal-news
