كتب رضوان عقيل في "النهار":
لا شيء في البلد يدعو الى التفاؤل السياسي وامكانية حصول انفراجات في الملف الرئاسي المتعثر في الاصل لدرجة ان اكثر الافرقاء لا يعولون على ما سيعود به الموفد الفرنسي جان - أيف لودريان، ولا سيما بعد الردود غير المشجعة التي تلقاها من كتل المعارضة على رسالته حيث لن ترد على سؤاليه وسط لعبة تشاطر ومناورات لبنانية يظن فيها كل طرف انه يزيد من شعبيته وإبراز اتجاهاته السياسية في وقت يتجه فيه البلد نحو انهيارات مفتوحة ومتدحرجة.
وتبقى فسحة الامل الوحيدة هي انطلاقة اعمال الحفر والتنقيب البحريين لاستكشاف ثروة لبنان الغازية والنفطية المحتملة في البلوك رقم 9 في بحر الجنوب. وجاء هذا التطور الذي دشنته جولة الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي على منصة الحفر ليوحي بدفع في امكانية الخروج من هذا النفق المالي. وفي انتظار ما سيحمله لودريان في محطته الثالثة لا يبدو ان انتخابات الرئاسة تتصدر اجندات اعضاء المجموعة "الخماسية". واذا كانت باريس لم تتوان عن دعم لبنان رغم العراقيل التي تعترض مبادرتها ، الا انها تبقى اللاعب الاول في لبنان الذي لم يبق امامه من بناء حلم اقتصادي للخروج من هذه الازمة الا عبر شركة " توتال" وما ستخرج به من حصيلة اعمال الحفر قبل نهاية السنة الجارية، علما انه في امكانها ان تكون معطياتها في هذه العملية في 45 يوما. ومن هنا تشكل عملية التنقيب حجر الاساس في حصول لبنان على ثروة غازية اذا توفرت. وفي حال وجودها بعد الاستكشاف وتمددها نحو حقول الاراضي الفلسطينية المحتلة ستتولى الشركة التفاوض مع اسرائيل. وسيحدد الفرنسيون عندها حصة لبنان الذي سيبقى "أسيرهم" هنا ، لان الغاز سيكون في يدها وصاحبة الكلمة الاولى في البت رغم كل الضجيج الدائر حيال الصندوق السيادي على اهميته.
وبغض النظر عن ما ستؤول اليه مساعي لودريان الذي سبق له ان لوح بعدم متابعته هذه المهمة اذا سدت الافق في وجهه بعد ان يعود بحصيلته اللبنانية الى "الخماسية" سيبقى مفتاح الاستكشاف والتنقيب في ايدي الفرنسيين.
وفي قراءة لمصادر حول هذه المجموعة تقول انها ليست على "قلب رئاسي" واحد بدءا من اميركا التي يبلغ احد ديبلوماسيها الكبار حلقة من الشخصيات اللبنانية ان الادارة في واشنطن لم تعد تعطي لبنان المساحة الكافية وان الادوات التي استعملتها لم تؤد المطلوبة من فرض العقوبات وغيرها من أعمال التضييق و"استنزافها" على جهات لا تلتقي معها وفي مقدمها "حزب الله". ولم ينقص هذا الديبلوماسي المخضرم الا القول "ان الوضع في لبنان بات ميؤوسا منه". ولا تعني هذه الخلاصة ان واشنطن ستتركه بل تستمر في دعم الجيش "حتى الان". وان ما يهمها هو الابقاء على هذا الوضع من الستاتيكو الحالي في الجنوب بين اسرائيل و"حزب الله" . وتعبر واشنطن عن ارتياحها للدور الفرنسي ومواكبته للحفر في بحر الجنوب. وتدخل قطر الشريكة في العملية النفطية حيث لم تعد علاقاتها في لبنان تقتصر على الجانب السياسي التي عززتها مع مروحة من الكتل والنواب، ولا سيما مع
"التيار الوطني الحر" رغم ان الدوحة تعلن على رأس السطح انها تؤيد قائد الجيش العماد جوزف عون للرئاسة. وتفيد معلومات هنا ان الدوحة سترسل موفدا الى بيروت وقيامه بجولة على مختلف الافرقاء يتزامن موعد هذه الزيارة مع قدوم لودريان.
ولا تخفي السعودية من جهتها انها ضاقت ذرعا من اداء القوى السياسية اللبنانية التي تغلب مصالحها الخاصة ولو على حساب اللبنانيين في مشهد لا يدل عن اي روح وطنية يجب ان يتمع بها المسؤولون حيال مواطنيهم. ويردد معنيون في قيادة المملكة مثل هذا الكلام في الصالونات الضيقة عند التطرق الى ملف لبنان وتشعباته و"أوجاع" شعبه. وأبدت الرياض حسن نية كبيرة حيال فرنسا ولم تلتق معها في الخيار الرئاسي في لبنان. وتبقى المملكة في النهاية في موقع المسهل للودريان ولكن ليس الى وقت طويل. وهذا ما تبلغه الرجل من كل اعضاء "الخماسية".
وتستمر مصر في موقع الحلقة الاقل تاثيرا في "الخماسية" مقارنة مع الاعضاء الاخرين لجملة من الاسباب ولو لم تخف ميولها الرئاسية نحو قائد الجبش.
وقبل نهاية ايلول سيكون الافرقاء على مفترق طرق حيال انتخابات الرئاسة التي ستكون محل نقاش على طاولة وزراء الخارجية في نيويورك في23 الشهر المقبل، بعدما تيقنوا ان لبنان يتجه نحو المزيد من تحلل مؤسساته. وهذا ما سيعكسه لودريان في التقرير الذي سيخلص اليه حيث لن تكون مهمته مفتوحة بعد هدر كل هذا الوقت بعدما ثبت له ان المسؤولين اللبنانيين على مختلف اتجاهاتهم اكثر من متعبين وما عليه الا العودة الى قراءة مذكرات رئيس بلاده الراحل فرنسوا ميتران الذي خبر في الثمانينات هذه المعاناة في الوحول اللبنانية.

alafdal-news
