بات معروفًا أنَّ دين الدولة بلغ مئة مليار دولار؛ هذا الرقم طبعًا ليس ببسيطٍ، والأزمة التي عصفت بالبلاد منذ ما بعد 17 تشرين الأول 2019 وارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة، أدّى إلى تدهور الأوضاع الاقتصاديّة وحجز ودائع الناس في المصارف، لكن من ناحية أخرى استفادت منه الدولة لناحية تقليص حجم ديونها!.
في التّفاصيل تشرح مصادر مطّلعة عبر "النشرة" أن قيمة الدَّين الداخلي والخارجي في العام 2019 بلغ 91.64 مليار دولارٍ مقسّمة على 38.52 مليار دولار قيمة سندات اليوروبوند وسواها، 61.86 مليار دولار ديون داخليّة بالليرة ويجب تسديده بالعملة الوطنيّة، إنما مقّوم بالدولار على أساس سعر 1500 ليرة"، مضيفةً: "الدَّين الداخلي إذًا كان مقوّمًا على أساس سعر الصّرف الفعلي يصبح بحدود 3 مليار دولار، وبالتالي إذا أضفناها على 38 مليار دولار يصبح الدَّين الحقيقي المتوجب على الدولة 41 مليار دولار وليس 100 مليار دولار، ما يعني أن الخزينة استفادت من الازمة وربحت 60 مليار دولار".
أمام هذا المشهد يشرح الخبير في المحاسبة وعضو نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان ربيع داغر أنه "يفترض ونظراً لأن حوالي 70% من دين الدولة هو على سعر 1500 ليرة فإنه يفترض أن يكون "تسكّر".
يعود داغر إلى الأزمة التي يمرّ بها لبنان، ويشدّد على أن الدولة لا "تُفلّس" وهي دائماً لديها مداخيل، والمهمّ أن يتحسّن الاقتصاد وألاّ تبقى المنظومة نفسها تدير شؤون البلاد"، شارحاً أنه "إذا كان لدينا شركة تعاني من "افلاس"، نبدأ أولا بجردة لموجوداتها، وما لها وما عليها، نُصرف المحاسب القديم ونعين محاسباً جديداً، ونُغير فريق العمل ونقوم بجردة لنتأكد أن كلّ الحسابات صحيحة، أمّا في حالة الدولة اللبنانيّة ومصرف لبنان لم يحصل ذلك".
لدى أغلب الشركات وعندما يكون هناك زبون مشكوك بأمره ولا يدفع المتوجب عليه، يقوم خبير المحاسبة بحجزٍ احتياطيٍّ من الأرباح على المبلغ، أي أنه يقوم بجمع جزء من المبلغ في الاحتياطي في حال لم يدفع الزبون، وبالتالي يتم التخفيف من الخسائر... هنا يشير داغر إلى أن الجميع كان يعرف أن الدولة غارقة، والسؤال الذي يطرح نفسه "لماذا بقي رياض سلامة يديّن الدولة"؟.
ذهب رياض سلامة أبعد من ذلك". بحسب ما يؤكد داغر، ويشير إلى أنه "أزال المعيار رقم 9 بالمحاسبة الدوليّة، الذي يفرض على المصارف وضع حجز احتياطي مقابل أيّ دين، وفي النهاية بقيت البنوك تديّن الدولة دون أيّ احتياطي، فوصلنا إلى ما وصلنا إليه بينما لو أُبقي على حجز احتياطي لما اندرنا إلى هذا الدرك الّذي نحن فيه".
في المحصّلة استفادت الدولة من الأزمة الحاليّة وقلّصت حجم ديونها نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار، وتقويم العملة الخضراء للدين الداخلي على 1500 ليرة... الدولة كانت غارقة بالأزمات، وأبقت المصارف على تسليفها للدولة فاستفادت الخزينة والمصارف ودفع المواطن اللبناني الثمن !.

alafdal-news
