في ظاهرة لافتة على المستوى الانتخابي، تتكرر خسارة المجلس النيابي، بعد كلّ استحقاقٍ، شخصيات مشهود لها على المستوى التّشريعي، بغض النظر عن الموقف السياسي منها. هذا الأمر كان صادمًا في الدورة الماضية، نظراً إلى أن العديد من الشخصيات البارزة لم تنجح بالعودة إلى المجلس النيابي من جديد.
البرلمان الحالي، كان قد خسر بالمقارنة مع البرلمان الذي سبقه، 5 أسماء أساسية هي: الراحل روبير غانم، اميل رحمة، بطرس حرب، غسان مخيبر، نقولا فتوش. حيث أن الأول كان قد اختار العزوف عن المشاركة، بينما الباقون لم يوفقوا في الانتخابات بسبب تركيبة القانون الانتخابي.
في الانتخابات الحالية، اختار حرب أن يرشح نجله مجد، أما الباقون فقرروا عدم المشاركة، سواء كان ذلك لأسباب خاصة أو بسبب ظروف التحالفات والمعارك في كل دائرة، فمخيبر تحدث في بيان عزوفه، عن شرط أساسيّ من شروط ترشحه، هو الاتحاد الواسع وطنياً ومتنياً، نظراً إلى أنه "ليس من الساعين إلى مناصب سياسية عبثاً وبأي ثمن، ولا لاهثاً وراء فوز أكيد، ولا مستهيباً مواجهة أو خسارة ممكنة".
مع العلم أن مخيبر يُعتبر من أبرز النواب السابقين الذين كان لهم دورًا أساسيًا في العديد من التشريعات المهمة، خصوصاً تلك المتعلقة بحقوق الإنسان ومكافحة الفساد.
بالإضافة إلى مخيبر، يبرز اسم رحمة، الذي قرر من تلقاء نفسه عدم الترشح، بالرغم من أن فرص فوزه كانت كبيرة والتفاهم بين القوى المعنية بالتحالف الذي ينتمي إليه كان متوفرًا، حيث ينقل عنه قوله: "الجلوس على كرسي البيت أقل خطرًا من الجلوس على الكرسي النيابي في هذه المرحلة"، ويضيف: "الكثير من المرشحين باتوا يتمنون أن لا يحالفهم الحظ لما سينتظرهم بعد الانتخابات".
وكان لافتًا الموقف الذي أعلنه الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي فايز الشوابكة، في تصريح عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عندما أعرب عن أسفه لـ"عزوف قامات برلمانية محترمة بامتياز عن خوض الانتخابات" في عدد من الدول، وذكر من لبنان اسم رحمة، الذي كان يتولى تمثيل لبنان في اجتماعات الاتحادات البرلمانية العربية والآسيوية والإقليمية والدولية.
من حيث المبدأ، البرلمان المقبل، بالمقارنة مع البرلمان الحالي، سيفتقد شخصية إضافية بارزة على المستوى التشريعي، النائب سمير الجسر، الذي قرر، بعد القرار الصادر عن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، العزوف عن المشاركة في الانتخابات، فهل تأتي نتائج الإنتخابات لتفقد المجلس المزيد من الشخصيات الفاعلة على هذا المستوى؟.

alafdal-news
