ربى اليوسف - خاصّ الأفضل نيوز
مع اشتداد الظروف والأزمات، يبرز الحب كأسمى صفة للتخفيف عن الآلام، وربما يظهر معه "كمّيّون الحب"، فهل سمعتم بـ "كميون الحب أو بعد؟".
إنه ليس شيئًا يُوزَّع قلوبًا، بل مبادرة فردية ككل المبادرات التي تنشط على مواقع التواصل.. رسالة محبة وعطاء تصل اليوم إلى أهلنا النازحين في بيروت.
المؤثر حسن رعد كان وراء هذه الفكرة، مدفوعًا برغبة صادقة في مساعدة من تهجّروا من بيوتهم.. نشأت هذه المبادرة من جهود فردية وتبرعات شخصية، لتصبح رسالة محبة تتنقل في "كميون".
فكرته غريبة وبسيطة في الوقت نفسه: شاحنة محمّلة بالمساعدات، من المواد الغذائية الأساسية إلى مستلزمات شخصية، وحتى أدوات وألعاب للأطفال.
"كمّيّون الحب" يشبه متجرًا متنقلًا يزور الناس مجانًا، يطلق زموره ليعلن قدومه، هدفه تخفيف بعض أعباء النزوح، سواء في الخيم أو المدارس.. وكأنه شعاع أمل وسط كل هذه الظروف".
مثل هذه المبادرات الفردية تثبت أن كل شخص قادر على إحداث فرق، حتى بخطوة بسيطة أو مبادرة صغيرة. فهي تضيف دفئًا وإنسانية وسط التحديات، والمجتمع ينمو ويزدهر عندما يتحرك أفراده بمبادراتهم الخاصة، وكل عمل تطوعي مهما صغر.
كل فعل تطوعي يبني شبكة من التضامن والدعم في المجتمع؛ شبكة تقوّي الروابط بين الناس، وتحوّل كل مبادرة فردية إلى قوة جماعية.
هذه الشبكة تجعل المجتمع أكثر صلابة في مواجهة الأزمات، وتزرع قيم المحبة والتعاون بين أفراده، فتتحول كل خطوة صغيرة من العطاء إلى أثر كبير ينعكس على حياة الجميع.
و"المؤثرون ليسوا مجرد وجوه على الشاشة.. كل خطوة منهم تشعل الحماس، تشجع على التبرع، تحوّل كل لايك ومشاركة إلى موجة تأثير تدفع الناس للتحرك سواء على المستوى المحلي أو على نطاق أوسع.
حسن رعد، الذي اشتهر بفيديوهاته اللطيفة مع والدته، لم يكتفِ بذلك، وواصل يوميًا بأفكار جديدة. يومًا يوزّع الفواكه والخضار الطازجة، ويومًا آخر الخيم والحقائب للناس. وفي إحدى المرات، تحوّلت الشاحنة إلى صيدلية متنقلة، تضم كل الأدوية الضرورية، الحفاضات، الفوط، الحليب، بل وحتى الصيدلي الجاهز للمساعدة.
حسن رعد و"كميون الحب"… من لحظاته المرحة مع أمّه إلى أمهات نازحات، يشاركهن عيدهن، يوزع الهدايا للأطفال، ويرسم الابتسامات على وجوه غيب ملامحها صوت القصف والغارات.
هي شاحنة واحدة، آلاف القلوب، وابتسامات متنقلة، توزع الحب حرفيًّا بلا طوائف ولا حدود… "كمّيّون الحب " يمشي في الشوارع، يضيء بيروت، ويصل لكل قلب مهجّر عن أرضه وبيته، من شاشة الهاتف إلى الخيمة.

